تحل اليوم 14 سبتمبر ذكرى ميلاد ووفاة الفنانة ناهد رشدي، التي تركت بصمة مميزة في الدراما المصرية، خصوصًا خلال فترة التسعينيات، قبل أن يظل دور «سنية» في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي» واحدا من أبرز محطاتها الفنية وأكثرها رسوخًا في ذاكرة المشاهدين.
تخرجت ناهد رشدي في قسم التمثيل بالمعهد العالي للفنون المسرحية عام 1982، وبدأت مشوارها الفني عبر المشاركة في عدد من الأعمال الدرامية، لتتدرج في أدوارها وتثبت موهبتها وقدرتها على تقديم شخصيات مختلفة.
وخلال التسعينيات، اتسعت مشاركاتها الفنية وقدمت أدوارًا ساهمت في انتشارها، من بينها «تمضي الأيام» عام 1998، و«هوانم جاردن سي» بجزأيه الأول والثاني عامي 1997 و1998، و«بحار الغربة» و«الدوائر المغلقة» عام 1997، و«عطاء بلا حدود» و«ساكن قصادي» عام 1996، إلى جانب أعمال أخرى.
ويرتبط اسم ناهد رشدي في أذهان الجمهور بشخصية «سنية» في مسلسل «لن أعيش في جلباب أبي»، أمام نور الشريف وعبلة كامل. وتقدم خلال أحداث المسلسل شخصية ابنة «عبد الغفور البرعي»، التي تقع في حب جارها، قبل أن تتكشف أزمة مرتبطة بأن الزواج منها كان مرتبطًا برغبة في الاستفادة من ثروة والدها، لتنتهي القصة بالطلاق.
وفي حديث سابق عن كواليس تصوير المسلسل، كشفت ناهد رشدي أن المخرج أحمد توفيق أراد إظهار مشهد الفرح بصورة طبيعية وتلقائية، موضحة أنه تم إلغاء فترة الاستراحة قبل بدء التصوير، وأن الطعام الموجود في بوفيه الفرح سيكون هو الطعام المتاح للجميع، مع طلب التصرف بتلقائية وتناول الطعام باعتبار أن المشهد نفسه هو فترة الاستراحة.
كما تحدثت عن علاقتها بالفنانة عبلة كامل، مشيرة إلى أن فارق العمر بينهما لم يكن كبيرًا، قائلة: «اللي يفرق بيني وبين عبلة تقريبا سنة، ومع ذلك كنا حاسين إنها أمنا جوه وبره الأستوديو»، في إشارة إلى طبيعة العلاقة التي جمعت بينهما خلال العمل وخارجه.
واستمرت ناهد رشدي بعد ذلك في حضورها الفني عبر الدراما والسينما والمسرح، ومن بين الأعمال التي شاركت فيها «النساء قادمون» عام 2001، و«أحلام العمر» و«الفرار من الحب» عام 2000، و«موال الحب والغضب» عام 1999، إضافة إلى «الجانب الآخر من الشاطئ» و«السلمانية» و«حكاوي طرح البحر» و«امرأة من نار» و«أشرار وطيبين». كما شاركت لاحقًا في أعمال مثل «بدون ذكر أسماء» و«فستان فرح» و«تفاحة آدم» و«عد تنازلي» و«زواج بالإكراه» و«دنيا جديدة» و«ذهاب وعودة» و«الوسواس» و«الصعلوك» و«رأس الغول» و«ستات قادرة» و«كفر دلهاب» و«واحة الغروب» و«شديد الخطورة».
وخلال السنوات الأخيرة من حياتها، مرت ناهد رشدي بظروف صحية صعبة. وفي لقاء تلفزيوني، تحدثت عن نظرتها للموت والمرض مؤكدة أنها لا تحتاج إلى سند سوى الله، وأنها لا تخاف من الموت لأنه أمر قادم لا محالة. كما أوضحت أنها لم تعد منشغلة بتفاصيل المرض مع مرور الوقت، وأن تجربتها الصحية جعلتها ترى بعض الناس على حقيقتهم، مشيرة إلى أنها اكتشفت وجود من تمنى لها سوء الحال وخراب بيتها.
وقالت إنها خرجت من فترة المرض بعدد قليل من الأصدقاء الذين اعتبرتهم من أكثر الأشخاص إخلاصًا لها، ومن بينهم الفنانات حنان سليمان وعزة لبيب ومي عبدالنبي. كما أشارت إلى أن الصدمة الأولى بدأت منذ عام 2004، لكنها مع الوقت تعاملت معه بصورة أكثر بساطة.
وبحسب تصريحات سابقة، اضطرت ناهد رشدي إلى الابتعاد عن الفن في بعض الفترات بسبب ظروفها الصحية والخاصة، واكتفت بالمشاركة في أعمال مسرحية قريبة من منزلها حتى تتمكن من البقاء إلى جوار أسرتها.
ورحلت ناهد رشدي فجر يوم السبت 14 سبتمبر 2024 في القاهرة، عن عمر ناهز 68 عاما، بعد صراع مع مرض السرطان استمر نحو عشر سنوات.
