مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، قالت وزيرة التربية والتعليم العالي اللبنانية الدكتورة ريما كرامي إن التقييم الأولي للأضرار أظهر تعرض 436 منشأة تعليمية لهجوم واحد على الأقل منذ 2 مارس 2026، ضمن تحديات تشمل استمرار وجود نازحين في بعض المدارس.
وأوضحت كرامي، في تصريحات خاصة لمراسل وكالة أنباء الشرق الأوسط بلبنان، أن الوزارة وضعت خطة مرنة لضمان استمرارية التعليم في محافظتي الجنوب والنبطية، مع التأكيد أن عدم جاهزية المبنى المدرسي لن يكون سببًا في توقف تعليم الأطفال، وأن السلامة ستبقى الشرط الأول للعودة إلى التعليم الحضوري.
أرقام أولية عن الأضرار والمنشآت المتأثرة
وقالت الوزيرة إن أرقام الوزارة كشفت حجم التحديات، إذ شمل التقييم الأولي في لبنان 1,089 منشأة تعليمية. وبيّنت النتائج أن 436 منشأة، أي نحو 40% منها، تعرضت لهجوم واحد على الأقل منذ 2 مارس 2026.
وأضافت أن الأضرار شملت 254 مدرسة رسمية و114 مدرسة خاصة و68 معهدا مهنيا رسميا وخاصا. كما سجل التقييم 163 منشأة متضررة في الجنوب و123 منشأة في النبطية.
وشددت كرامي على أن هذه الأرقام أولية وليست حصرا نهائيا، خصوصا أن الوصول والتحقق كانا محدودين في بعض المناطق، لافتة إلى أن التقييم لم يشمل محافظتي الشمال وعكار.
خطة التعليم في الجنوب والنبطية
وبحسب خطة الوزارة، ستعمل 161 مدرسة رسمية حضوريا بالكامل، منها 133 مدرسة في الجنوب و28 في النبطية. كما ستعتمد 63 مدرسة في النبطية صيغة مرنة تجمع بين التعليم الحضوري والتعليم عن بعد بحسب التطورات الأمنية.
وتشمل الخطة أيضا 25 مدرسة ضمن خانة التعليم عن بعد، إلى جانب 14 مدرسة ستجمع بين الإيواء والتعليم في الوقت نفسه، منها 10 مدارس في الجنوب و4 في النبطية.
وأكدت الوزيرة أن العودة إلى المدرسة «بأي ثمن» ليست مطروحة، مشددة على أن سلامة التلاميذ تأتي أولا. وأوضحت أن العودة الحضورية ترتبط بسلامة المبنى وإمكان الوصول الآمن إليه وقدرته على استقبال الطلاب، لذلك لن تكون العودة موحدة لطلاب الجنوب.
وقالت إن بعض المدارس ستستأنف التعليم بصورة طبيعية، بينما تحتاج مدارس أخرى إلى التأهيل أو تقع في مناطق غير آمنة أو ما زالت تستخدم كمراكز لإيواء النازحين.
مسارات بديلة لمنع انقطاع التعليم
وبالنسبة إلى المدارس المدمرة أو الواقعة في مناطق غير آمنة، أشارت الوزارة إلى عدة مسارات لضمان عدم انقطاع الطلاب عن التعليم، تشمل الالتحاق بأقرب مدرسة إلى مكان النزوح، أو الانتقال إلى مدارس بديلة، أو اعتماد التعليم عن بعد بصورة مؤقتة خلال الشهر الأول في المناطق التي لا تسمح ظروفها الأمنية بالتعليم الحضوري إلى حين اتضاح الوضع وإمكان العودة.
وتظهر الخطة وجود 21 حالة مرتبطة بنقل التلاميذ منها 15 في النبطية و6 في الجنوب، إضافة إلى 3 مدارس مغلقة.
كما أكدت كرامي أن الوزارة تجري مسحا هندسيا دقيقا لتحديد حجم الأضرار الفعلية ومدى صلاحية كل مبنى للاستخدام بعد أن أظهر التقييم وجود مدارس تحتاج إلى صيانة وتأهيل وأخرى قد تحتاج إلى إعادة بناء كاملة. وأوضحت أن الوزارة تتعاون مع جهات دولية ومحلية لتأمين الدعم اللازم لقطاع التعليم مع التأكيد أن أي عودة حضورية لن تتم قبل التأكد من شروط السلامة.
التعليم داخل مراكز الإيواء ومعالجة الفاقد التعليمي
وفي ملف المدارس التي لا تزال تستخدم مراكز إيواء، قالت الوزيرة إن معالجة الملف تتم عبر غرفة عمليات مركزية تابعة لمجلس الوزراء تضم الوزارات والجهات المعنية، إلى جانب الجيش اللبناني والقوى الأمنية والقطاعات الشريكة وغرف العمليات في المحافظات.
ولفتت إلى أنه في الحالات التي يتعذر فيها إخلاء المدرسة مع بدء العام الدراسي اعتمدت الوزارة حلا مرحليا يقوم على الجمع بين الإيواء والتعليم داخل المبنى نفسه، وهو ما ينطبق على المدارس الـ14 المحددة في الجنوب والنبطية.
وأشارت كرامي إلى أن التحديات لا تتعلق بالمباني فقط، بل تمتد إلى الفاقد التعليمي والنفسي والاجتماعي نتيجة الحرب والنزوح والانقطاع المتكرر عن الدراسة. وقالت إن المؤشرات الوطنية تشير إلى أن نحو 200 ألف تلميذ تعرضوا لتعطل شديد في تعليمهم، فيما تعرض نحو 27% من التلاميذ لانقطاعات تعليمية، معتبرة معالجة الفاقد التعليمي أولوية أساسية إلى جانب إعادة فتح المدارس.
وتابعت أن الوزارة تتجه لإجراء تقييم وطني شامل لقياس مستويات الفاقد التعلمي وتحديد احتياجات الطلاب تمهيدا لتنفيذ برامج لتعويض الفجوات التعليمية. وأضافت أنها أجرت العام الماضي تقييما تشخيصيا أظهر فاقدا تعليميا كبيرا، أعقبه تنفيذ خطة تدخل استمرت 8 أسابيع قبل التحاق كل تلميذ بصفه، فيما استفاد عشرات الآلاف من المتعلمين خلال الصيف من برامج تعليمية مرتبطة بالتعافي.
الدعم النفسي والاجتماعي والتعليم عن بعد
وأكدت الوزيرة أهمية الجانب النفسي والاجتماعي عبر فرق من الاختصاصيين والمرشدين والموجهين ونقاط ارتكاز داخل المدارس لمتابعة التلامذة، خصوصا الأطفال الذين عاشوا الحرب والنزوح والخوف. وقالت إن عودة الطفل إلى الصف لا تعني بالضرورة عودته إلى حالته الطبيعية.
وفيما يتعلق بالتعليم عن بعد، أفادت بأن الوزارة تنتظر أرقام الطلاب المسجلين إلكترونيا لتأمين المعدات اللازمة لهم عبر نقل التجهيزات من المدارس التي ستعمل حضوريا إلى المدارس التي ستعتمد التعليم عن بعد. وأشارت إلى أنه سبق للوزارة بالتعاون مع وزارة الاتصالات تأمين باقة إنترنت خلال العام الدراسي الماضي تتيح للطلاب استخدام المنصات المخصصة للتعليم عن بعد.
وختمت كرامي بأن الهدف يتمثل في ضمان استمرارية التعلم بجودة مناسبة عبر الجمع بين مرونة أنماط التعليم ومعالجة الأضرار وتعويض الفاقد التعليمي وتوفير الدعم النفسي والاجتماعي بما يمنع تحول تداعيات الحرب والنزوح إلى فجوة تعليمية طويلة الأمد أو خسارة عام دراسي جديد.
