قال الفنان رائد مكي، إن الفن يمثل أحد أهم الوسائل القادرة على التعبير عن المجتمع ونقل تفاصيل الحياة اليومية إلى الجمهور، لافتًا إلى أن السينما تمتلك قدرة كبيرة على مناقشة القضايا المختلفة وتسليط الضوء على موضوعات تشغل الناس.
وأضاف رائد مكي أن السينما العربية شهدت خلال السنوات الماضية تطورًا ملحوظًا، سواء في الموضوعات التي يتم تناولها أو في الأدوات الفنية والتقنيات الحديثة المستخدمة في تنفيذ الأعمال، بما ساهم -بحسب قوله- في زيادة قدرة الأعمال السينمائية على الوصول إلى شرائح مختلفة من الجمهور داخل الوطن العربي وخارجه.
وتابع أن مشاركته في عدد من الأفلام الوثائقية كانت تجربة مهمة، لأنها أتاحت له الاقتراب من موضوعات واقعية وتقديم محتوى يعتمد على نقل الصورة والحقيقة بصورة أكثر مباشرة، مؤكدًا أن الفيلم الوثائقي أصبح له حضور مهم في المشهد الفني لما يقدمه من توثيق للأحداث والشخصيات والقضايا المختلفة.
وأشار الفنان إلى أن أهمية السينما داخل المجتمع لا تقتصر على الترفيه، بل تمتد إلى التوعية والتثقيف وطرح الأسئلة ومناقشة القضايا التي تحتاج إلى اهتمام، مضيفًا أن العمل السينمائي الناجح -وفقًا لتأكيده- يستطيع أن يترك أثرًا في الجمهور ويجعله يعيد التفكير في بعض القضايا والمواقف التي يتناولها الفيلم.
وأوضح رائد مكي أن الفنان يتحمل مسؤولية كبيرة تجاه الأعمال التي يشارك فيها، لأن الفن يصل إلى عدد كبير من الأشخاص، مشددًا على ضرورة الاهتمام بالمضمون إلى جانب العناصر الفنية، وأن جودة العمل لا تعتمد فقط على الأداء أو الصورة، بل على تكامل جميع عناصر الإنتاج من فكرة وسيناريو وتصوير وإخراج وتمثيل.
وأضاف أن السينما العربية تمتلك مقومات تؤهلها للمنافسة والوصول إلى جمهور أكبر، خاصة مع انتشار المنصات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي التي أصبحت وسيلة للتعريف بالأعمال الفنية والتواصل المباشر مع الجمهور، مشيرًا كذلك إلى أن التكنولوجيا ساهمت في تغيير طريقة صناعة المحتوى الفني وأساليب الترويج له.
وأكد رائد مكي أن التطور التكنولوجي لا يتعارض مع الحفاظ على هوية السينما العربية، ويمكن الاستفادة منه في تقديم أعمال تحمل روح المجتمع وثقافته وتاريخه، عبر الجمع بين الأصالة والتقنيات الحديثة بما يمنح الأعمال قوة أكبر وقدرة على الوصول إلى جمهور أوسع.
واستعرض اهتمامه بالأفلام الوثائقية باعتبارها جانبًا مهمًا من مسيرته الفنية، لأنها تمنح صانع العمل فرصة لتقديم موضوعات حقيقية والاقتراب من تفاصيل قد لا تحظى بالاهتمام الكافي في الأعمال التقليدية، لافتًا إلى أن توثيق الأحداث والشخصيات والقصص الإنسانية يساهم في الحفاظ على الذاكرة الفنية والمجتمعية.
واختتم رائد مكي حديثه بالتأكيد على أهمية استمرار دعم صناعة السينما العربية وتشجيع المواهب الجديدة والاهتمام بالأفكار المختلفة والأعمال التي تحمل قيمة حقيقية، مشددًا على أن الفن سيظل جزءًا أساسيًا من حياة المجتمعات، وأن السينما قادرة على صناعة الوعي وتوثيق الواقع وترك أثر يمتد إلى الأجيال المقبلة.
