واصلت الهيئة العامة لقصور الثقافة فعاليات أسبوع الثقافة للشباب بمحافظة شمال سيناء، المقام خلال الفترة من 14 حتى 19 سبتمبر الجاري، ضمن برامج وزارة الثقافة المقدمة لأبناء المحافظات الحدودية.
وفي قرية قاطية، استمرت الورش الفنية والأدبية التي انتقل خلالها المشاركون إلى مراحل تدريب أكثر تقدما، مع تنفيذ تطبيقات عملية وربط عدد من الورش لإنتاج أعمال فنية مشتركة، إلى جانب التركيز على اكتشاف المواهب وتنمية قدرات الشباب والأطفال المشاركين.
موسيقى وغناء وورش أدبية وفنية مستوحاة من التراث
وشهدت ورشة الموسيقى والغناء بقيادة المايسترو وائل عوض مواصلة العمل على اكتشاف الأصوات المميزة بين المشاركين، مع تدريبهم على الشكل التنفيذي للعرض الذي سيقدم في ختام الأسبوع. كما تضمنت الورشة التدريب على مجموعة من الأغاني والميدلي المقرر تقديمه.
وتناول التدريب تفاصيل فنية في الأداء الغنائي، منها الالتزام بالزمن والتمبو والركوز والحليات، إضافة إلى العمل على أن يكون الشكل النهائي للأداء مميزا ومتناسقا، مع تدريب مجموعة الكورال على الأداء الجماعي بصورة أكثر إحكاما. كما يقدم المشاركون ميدلي مختلفا من الأغاني الوطنية بتوزيع جديد، مع الحفاظ على القالب الأساسي للأغاني المعروفة والاستفادة من أجزاء من مجموعة من الأغاني الوطنية المصرية لتقديمها في صيغة جديدة وبأداء جماعي دون الاعتماد على الموسيقى المصاحبة في بعض أجزاء العرض.
وفي ورشة السيناريو التي يقدمها السيناريست وليد كمال، انتقل المشاركون من تعلم أساسيات كتابة القصة إلى مرحلة أخرى عبر بناء حكاية لها بداية ووسط ونهاية، ورسم ملامح الشخصيات وصناعة الصراع بين البطل والخصم. كما تدربوا على كتابة السيناريو وفق الأسلوب الفرنسي الذي يعتمد تقسيم الصفحة إلى عمودين: أحدهما للسيناريو والآخر للحوار.
وتضمنت الورشة استخراج أفكار من المشاركين أنفسهم وتحويلها إلى موضوعات تصلح للمعالجة الدرامية، ومنها فكرة التفرقة بين الأبناء التي بدأت لديهم بفكرة التفرقة بين الأولاد والبنات ثم تطورت إلى التمييز بين طفل وآخر أو تفضيل فتاة بعينها لأسباب مختلفة، مع التأكيد على تناول الفكرة دون تحويلها إلى مأساة، وبناء التصاعد الدرامي وصولا إلى الحل. كما تدربوا على استخراج التفاصيل الخاصة بالشخصيات وإضافة سمات صغيرة تساعد على رسمها، مثل وجود حساسية لدى إحدى الشخصيات.
كما حرصت الورشة على أن يعبر الأطفال عن أفكارهم بلغتهم وطريقتهم الخاصة، مع ترسيخ مفهوم السيناريو باعتباره وسيطا لعرض الحكاية بصورة مختلفة عن الرواية المكتوبة، وأن النص الذي يعملون عليه سيتم تقديمه في نهاية الورشة في صورة عرض أقرب إلى المسرح لسرد هذا الحوار.
كونكريت وتشكيل بالنحاس وطرق على النحاس ودمج بين الورش
وتواصلت ورشة الكونكريت التي تقدمها سهام إسماعيل عبر التدريب على إعداد المواد الخام وتجهيزها ووضعها داخل القوالب للحصول على الأشكال المطلوبة، مع تطوير فكرة جديدة تقوم على دمج منتجات الورشة مع أعمال ورش فنية أخرى.
وشهدت التدريبات تعاونا بين ورشة الكونكريت وورشة التشكيل بالنحاس عبر إعداد قواعد وقوالب تثبت عليها فروع الأشجار المصنوعة من النحاس بما يوحي بأن الشجرة تنبت من قاعدة تشبه أصيص الزرع وتمتد منها الفروع وجذورها. كما جرى الدمج مع ورشة التلي عبر توظيف قطع التلي داخل قوالب الكونكريت، إضافة إلى التعاون مع ورشة الديكوباج لتنفيذ شكل مستوحى من الفن المصري القديم وإضافة تفاصيل فنية متنوعة عليه.
وفي ورشة التشكيل بالنحاس التي يقدمها يوسف جلال، بدأ المشاركون بالتعرف على الخامات المستخدمة في العمل ومنها النحاس الأبيض والنحاس الأحمر، إلى جانب الأحجار الكريمة وبدائلها ومنها كسر حجر الأميثست تمهيدا لتوظيفها في الأعمال الفنية. ثم انتقل التدريب إلى تنفيذ فروع الشجرة عبر العمل على كل فرع بصورة منفصلة وتجميع الفروع في مجموعات متدرجة لتكوين شكل رأسي قبل الانتقال إلى تفريعها بصورة أكثر اتساعا، مع الاستعانة بمنتجات ورشة الكونكريت لتنفيذ قاعدة للشجرة وكأنها تنبت من أصيص وتظهر لها جذور.
كما شهدت ورشة الطرق على النحاس التي يقدمها الفنان جلال عبد الخالق جانبا خاصا يرتبط بتراث المنطقة، حيث أكد أن الهدف لا يقتصر على تعليم تقنية فنية فقط بل يمتد إلى نقل ثقافة المكان وتراثه إلى الشباب من خلال الأعمال التي ينفذونها. ومن الموضوعات التي جرى تناولها التعريف بأحد عناصر ثقافة الطعام الخاصة بأبناء المنطقة وهو الخبز المعروف محليا باسم “الصاج” أو “الفراشيح” المرتبط بمناطق شمال سيناء وجنوبها وفلسطين، مع التعرف على طريقة إعداده وتوظيف هذا العنصر من التراث المحلي في تنفيذ تصميمات على رقائق النحاس ليصبح العمل الفني وسيلة لحفظ تفاصيل من ذاكرة المكان.
11 ورشة فنية وأدبية ضمن الأسبوع الثقافي
يضم الأسبوع الثقافي 11 ورشة فنية وأدبية يقدمها وينفذها نخبة من المدربين والفنانين: ورشة الحلي تقدمها نهى الكاشف، وورشة التشكيل بالأسلاك يقدمها الفنان جلال عبد الخالق، وورشة التصوير الفوتوغرافي يقدمها د. محمد إسماعيل، وورشة الموسيقى والغناء واكتشاف المواهب يقودها المايسترو وائل عوض، وورشة السيناريو يقدمها السيناريست وليد كمال، وورشة فن الديكوباج تقدمها مها محب، وورشة الطرق على النحاس يقدمها يوسف جلال، وورشة الكونكريت تقدمها سهام إسماعيل، وورشة الأزياء التراثية والتطريز السيناوي تقدمها د. سهام جبريل، وورشة فن الأميجرومي “عرائس الكروشيه” تقدمها فاطمة حسن، وورشة التلي تقدمها عزيزة عبد الحميد.
وتنفذ فعاليات الأسبوع الإدارة العامة للشباب والعمال ضمن برنامج الإدارة المركزية للدراسات والبحوث وبإشراف إقليم القناة وسيناء الثقافي، في إطار حرص الهيئة العامة لقصور الثقافة على إتاحة الأنشطة الثقافية والفنية لأبناء المحافظات الحدودية وتنمية مهاراتهم الإبداعية واكتشاف المواهب ودعمها والحفاظ على التراث المحلي ونقله إلى الأجيال الجديدة.
