تسعى كندا إلى اغتنام فجوة الاستثمار في قطاع التعدين عبر زيادة الإنفاق على مشاريع المعادن الحيوية، وتعزيز سلاسل توريد متخصصة داخل البلاد، وفق ما تشير إليه بيانات بنك أوف مونتريال.
وبحسب توقعات قائمة المشاريع الكبرى لعشر سنوات لدى وزارة الموارد الطبيعية، تخطط الشركات لانفاق نحو 120 مليار دولار كندي على مشاريع مدرجة، بزيادة قدرها 50 مليار دولار عن توقعات 2018. ورغم ذلك، يظل الرقم أقل من ذروة الدورة السابقة التي بلغت نحو 220 مليار دولار (بقيمة 2026 الحقيقية)، وفق منصة “مايننج” للتعدين.
ويرى البنك أن هذه الفجوة تفتح مجالًا للنمو، متوقعًا ارتفاع الإنفاق التطويري السنوي بأكثر من 11% خلال العامين المقبلين. كما يتوقع أن تنفق شركات التعدين المشمولة من قبل البنك نحو 350 مليار دولار كندي على التكاليف التشغيلية ورأس المال المستدام ومشاريع النمو خلال السنوات الخمس المقبلة.
تحويل الاستثمار داخل سلسلة القيمة
وتوصي دراسة البنك المستثمرين بالتحول من الاستثمار في المراحل الأولية إلى الاستثمار في المراحل اللاحقة من سلسلة القيمة، بهدف جعل الإنتاج المتكامل داخل كندا واقعًا ملموسًا.
ويشمل ذلك التركيز على صهر النحاس محليًا، ومعالجة المواد الثانوية، وإنتاج مواد البطاريات الأولية، وفصل العناصر النادرة، إضافة إلى عمليات الصهر والمعالجة المتقدمة.
دور حكومي محتمل وسلاسل توريد متخصصة
وتشير الدراسة إلى أن تطوير سلاسل توريد متخصصة للمعادن الحيوية قد يحتاج إلى تدخل حكومي عندما لا تكون الجدوى الاقتصادية كافية. وقد تشمل هذه التدخلات دعمًا موجّهًا للأسعار، وتمويلًا رأسماليًا، ودعمًا تنظيميًا للاندماج الرأسي.
كما تعتبر البنية التحتية عاملًا حاسمًا في فتح مناطق تعدين جديدة، من كولومبيا البريطانية إلى منطقة رينغ أوف فاير في أونتاريو وصولًا إلى نونافوت. وتضم المشاريع المخطط لها معادن مثل الذهب والنيكل والليثيوم.
وتلفت الدراسة إلى إمكانية فصل تمويل البنية التحتية عن تطوير المناجم لجذب صناديق متخصصة وخفض تكلفة رأس المال.
فرصة أمام صناديق التقاعد والبنية المتكاملة
وتبرز الدراسة أن صناديق التقاعد الكندية، التي تدير 4.5 تريليون دولار كندي، تمثل فرصة غير مستغلة بالكامل؛ إذ يمكن توجيه جزء أكبر من استثماراتها محليًا لتحقيق عوائد تنافسية وتمويل البنية التحتية اللازمة لتطوير القطاع.
وتخلص الدراسة إلى أن تحقيق طموحات كندا الاستثمارية يتطلب تدفقًا رأسماليًا يشمل البنية التحتية والإنتاج والمعالجة والصناعات اللاحقة، بما يعزز قدرة البلاد على بناء سلاسل توريد متكاملة للمعادن الحيوية، في ظل توافق متزايد بين الحكومة والمنظمين والجمهور.
