أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حظر ثلاث من كبرى وسائل الإعلام الأمريكية عن البيت الأبيض، وهي شبكة سي إن إن وبوليتيكو وشبكة إم إس ناو، في تصعيد جديد ضد الصحافة المستقلة.
وقال ترامب عبر منصة تروث سوشيال إن الحظر ساري المفعول فورًا بسبب ما وصفه بـ“التغطية المزيفة المتواصلة”، محذرًا من أن “وسائل إعلام أخرى ستلحق بهم قريبًا”. وأضاف في منشوره أنه لا يحق لوسائل الإعلام نشر “الخيال والأكاذيب” عند تناول الرئيس الأمريكي أو إدارته أو الولايات المتحدة.
وعند مواجهته بالأسئلة لاحقًا في المكتب البيضاوي، قال ترامب وفق ما نقلته نيويورك تايمز: “لا أريدهم في مكتبي، ولا أريدهم هنا، والحظر سيذهب بأقصى ما يمكن”.
وبحسب ما ورد، فإن استهدافه لـبوليتيكو تحديدًا جاء على خلفية 8 ملايين دولار أنفقتها إدارة بايدن على الاشتراكات، وهي قيمة قال ترامب إنه ألغى صرفها فور توليه السلطة.
ورغم الإعلان، رصدت واشنطن بوست أن موظفي المؤسسات الثلاث واصلوا عملهم داخل مبنى البيت الأبيض بشكل اعتيادي طوال يوم الجمعة، مع غياب أي إجراءات تنفيذية واضحة على أرض الواقع، وعدم الإفصاح عن نية سحب بطاقات الاعتماد أو إقصاء المراسلين من المجموعة الصحفية المرافقة.
ردود المؤسسات المستهدفة
وأصدرت سي إن إن بيانًا عبر نيوزويك أكدت فيه أنها تقف “بشكل كامل” خلف فريقها في البيت الأبيض، مستندة إلى الدستور الأمريكي الذي يكفل لها حق التغطية “دون عرقلة أو تدخل حكومي”. وحذرت الشبكة من أن تنفيذ الحظر سيُعد “اعتداءً غير قانوني على حق دستوري راسخ”.
وفي المقابل، نشرت بوليتيكو عبر منصة إكس تعهدًا بمواصلة تغطيتها المهنية لهذه الإدارة وما يليها، ونفت بشكل قاطع ادعاءات الحصول على دعم حكومي، ووصفتها بأنها “دُحضت تمامًا”. كما أعلنت عزمها “الدفاع المستميت” عن حقوقها بموجب التعديل الأول.
أما إم إس ناو (المعروفة سابقًا باسم إم إس إن بي سي) فقد آثرت الصمت ولم تُصدر أي تعليق.
انتقادات لخطوة ترامب
ووصف سيث ستيرن، رئيس المناصرة في منظمة حرية الصحافة، الحظر بأنه “من أكثر انتهاكات التعديل الأول صراحةً يمكن تخيلها”. وأضاف في تصريح نقلته نيوزويك أن رئيسًا يفتقر إلى الشعبية ظل سنوات ينتقم من الصحافة دون جدوى، وأن هذه الهجمات لا تكشف إلا عن مدى خشيته من شعب مطلع.
كما قال جميل جعفر، المدير التنفيذي لمعهد Knight للتعديل الأول في جامعة كولومبيا، إن ترامب يعرف أن الخطوة غير دستورية بعد خسارته معارك قضائية مماثلة مرارًا، مشبهًا الأمر بمعاقبة الجامعات على مناهجها أو مكاتب المحاماة على عملائها.
سوابق قضائية مرتبطة بالمواجهة
وتشير المادة إلى أن المواجهة لا تأتي من فراغ. ففي ولايته الأولى عام 2018، أصدرت محكمة فيدرالية حكمًا بإعادة اعتماد مراسل سي إن إن جيم أكوستا بعد سحبه. كما كشفت فايننشال تايمز أن قضاة أسقطوا الشكاوى الأولية في دعاوى ترامب ضد نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، رغم استمرار القضايا في دوامة التقاضي.
وفي ولايته الحالية، حظر ترامب مراسلي وكالة أسوشيتد برس من المكتب البيضاوي والطائرة الرئاسية بسبب رفضها تسمية خليج المكسيك بـ“خليج أمريكا”. وتذكر المادة أن الوكالة تطعن في القرار قضائيًا حتى اللحظة.
