أثارت الرسوم الجديدة التي أقرّتها الهيئة العامة للرقابة المالية، والتي تتراوح بين 5 آلاف و20 ألف جنيه لدراسة وفحص منازعات التأمين، الكثير من التساؤلات حول تأثيرها على حق العملاء في اللجوء إلى آلية تسوية المنازعات، خاصة مع تزايد شكاوى العملاء بشأن صغر قيمة المطالبات، وما يمكن أن تمثله تلك الرسوم من عبء على صغار العملاء، بما في ذلك أصحاب المشروعات الصغيرة الذين يتجاوز عددهم 10 مليون عميل وفقًا لإحصائيات الهيئة.
التأمين الطبي وتعويضات السيارات
في العديد من حالات التأمين الطبي أو تعويضات السيارات، قد لا تتجاوز قيمة النزاع 3 أو 5 آلاف جنيه، بينما تبلغ رسوم عرض النزاع على اللجنة 5 آلاف جنيه كحد أدنى، مما يجعل اللجوء للجنة غير مجدٍ اقتصاديًا للعميل، أما في المطالبات المتوسطة التي تتجاوز 20 ألف جنيه، فإن الرسوم تظل مرتفعة نسبيًا وتصل إلى 25% من قيمة النزاع، مما قد يؤدي إلى إحجام آلاف العملاء عن عرض نزاعاتهم الصغيرة، ويحد من قدرة اللجنة على حل المشكلات في القطاع، إذ تمثل قيمة رسوم الـ5 آلاف جنيه حوالي 10% من نزاع بقيمة 50 ألف جنيه، وهو ما يعد أعلى من المعايير العالمية التي تتراوح فيها الرسوم بين 1-2%، في الوقت الذي توفر فيه بعض الدول العربية والأجنبية نفس الخدمة بشكل شبه مجاني.
نماذج تعامل الدول الأخرى مع منازعات التأمين
بريطانيا: الخدمة مجانية للمستهلك
تعتبر بريطانيا من أبرز النماذج في فض منازعات التأمين، حيث يقدم “جهاز المظالم المالية” خدماته للمستهلكين مجانًا، ويموّل الجهاز في الغالب عبر رسوم تُفرض على شركات التأمين والبنوك عند ثبوت مسؤوليتها، مما يضمن وصول المستهلك للعدالة دون أعباء مالية.
الاتحاد الأوروبي: آليات ADR بتكلفة رمزية
تعتمد دول الاتحاد الأوروبي على نظام تسوية المنازعات البديلة، الذي يهدف إلى تقليل التكلفة لتشجيع المستهلكين على استخدامه بدلاً من اللجوء للمحاكم، وتكون الهيئات المختصة عادةً مجانية أو برسوم رمزية، مع توفير سرعة في البت وحماية قوية للمستهلك.
السعودية: خدمات مجانية وحدود للمطالبات
في السعودية، يتم التعامل مع العديد من منازعات التأمين عبر “مركز الصلح”، الذي يقدم خدماته مجانًا للمستهلك في النزاعات المتعلقة بتأمين السيارات وغيرها، بشرط ألا تتجاوز قيمة المطالبة حدًا معينًا، مما يسهل حل النزاعات بسرعة وبدون تكلفة على العميل.
الإمارات: تسوية إلكترونية شبه مجانية
تتيح الجهات المختصة في الإمارات إمكانية تسوية منازعات التأمين عن بُعد، مع تكاليف مخفضة أو معدومة، لضمان سهولة وصول المستهلك للخدمة، وتشجيع الشركات على تحسين مستوى الخدمة وتقديم حلول سريعة للنزاعات.
مقترح بمراجعة الرسوم
يمثل قرار الهيئة خطوة مهمة لتنظيم السوق وتسريع الفصل في المنازعات، لكنه قد يحتاج إلى مراجعة للرسوم لضمان عدم الإضرار بأصحاب المطالبات الصغيرة، حيث يمكن إعفاء المطالبات ذات القيمة المحدودة من الرسوم، أو احتساب رسوم بنظام النسبة المئوية بدلاً من المبلغ الثابت، كما يمكن تحميل الرسوم على شركات التأمين حال ثبوت مسؤوليتها، كما هو معمول به دوليًا، بالإضافة إلى ضرورة نشر إحصائيات سنوية عن عدد المنازعات ونسب القبول أو الرفض لتعزيز ثقة العملاء في كفاءة عمل اللجنة.
قرار الهيئة
أصدر مجلس إدارة الهيئة العامة للرقابة المالية قرارًا ينظم عمل “لجنة حماية المتعاملين وتسوية المنازعات في مجال التأمين”، استكمالًا لجهود الهيئة في تطوير البنية التشريعية والتنظيمية لقطاع التأمين وتعزيز آليات حماية المتعاملين، وضمان بيئة أكثر كفاءة وشفافية واستقرارًا داخل السوق المصري.
حدد القرار رسومًا لدراسة وفحص الطلب بشكل متدرج حسب قيمة النزاع، حيث تبلغ الرسوم 5 آلاف جنيه إذا كانت قيمة المبلغ المتنازع عليه لا تزيد على مليون جنيه، وترتفع إلى 10 آلاف جنيه إذا زادت القيمة على مليون جنيه ولم تتجاوز 5 ملايين جنيه، بينما تبلغ الرسوم 20 ألف جنيه إذا تجاوزت قيمة المبلغ المتنازع عليه 5 ملايين جنيه.
في نهاية أكتوبر الماضي، أصدرت الهيئة قرارًا ألزم شركات التأمين بوضع نظام متكامل لحسم شكاوى العملاء بسرعة وشفافية، عبر إنشاء إدارات داخلية متخصصة للتعامل مع الشكاوى، وتطبيق أعلى معايير الإفصاح والوضوح في جميع وثائق التأمين والخدمات المقدمة للعملاء، كما باتت الشركات ملزمة برفع تقارير دورية للهيئة تتضمن أسباب الشكاوى وأنماطها والإجراءات التصحيحية المتخذة بشأنها، مع تنظيم ضوابط تقديم الشكاوى للهيئة بعد استيفاء البيانات وعدم التوصل لتسوية داخل الشركة.


تعليقات