التأمين في مصر يشهد جدل حول استقلاليته بين الرقابة والدمج

التأمين في مصر يشهد جدل حول استقلاليته بين الرقابة والدمج

أثارت المناقشات حول ضرورة وجود جهة إشرافية مستقلة ومتخصصة لقطاع التأمين ردود أفعال متباينة، حيث يدعو البعض للعودة إلى الوضع السابق قبل دمج هيئة الرقابة على التأمين بهيئة الرقابة المالية، بينما يرى آخرون ضرورة إنشاء قطاع متخصص داخل الهيئة الحالية، مما يعكس أهمية هذا الموضوع في الأوساط الاقتصادية.

هيئة الرقابة المالية

يؤكد الدكتور إيهاب عبد المنعم، خبير التأمين وزميل معهد LOMA الأمريكي، أن هناك وجهتي نظر حول الدمج، الأولى تدعم القرار، حيث ترى أن الدمج ساهم في توحيد الرقابة على جميع الأسواق المالية غير المصرفية تحت مظلة واحدة، مما قلل من التدخلات التنظيمية ووفّر الموارد، وقد ساعد ذلك في إدارة الأزمات مثل جائحة كوفيد 19 من خلال التنسيق السريع بين قطاع التأمين والأسواق المالية، كما أن الدمج زاد من استقلالية الهيئة في مكافحة غسيل الأموال والجرائم المالية، مما عزز الحوكمة والشفافية، بالإضافة إلى توافق ذلك مع الاتجاهات العالمية في الرقابة المالية.

الدمج

على الجانب الآخر، يرى المعارضون أن الدمج كان له آثار سلبية، حيث أدى إلى فقدان التركيز المتخصص في قطاع التأمين الذي يتطلب خبرة فنية دقيقة في تقييم المخاطر والتعامل مع الكوارث الطبيعية، بينما تركز هيئة الرقابة المالية على مجموعة واسعة من الأنشطة، مما تسبب في تأخير إصدار اللوائح الخاصة بالتأمين، كما أن الدمج زاد من البيروقراطية، حيث يتطلب التنسيق بين وحدات الهيئة المختلفة، مما أبطأ نمو قطاع التأمين مقارنة بدول مثل السعودية التي حافظت على هيئة مستقلة، مما أدى إلى نمو أسرع، وقد أظهرت دراسات من الجامعة الأمريكية بالقاهرة وتقارير البنك الدولي أن الدمج لم يحقق التوازن المطلوب.

النتيجة

في النهاية، يُظهر التحليل أن قرار الدمج ساهم في استقرار القطاع المالي المصري بشكل عام، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية الأخيرة مثل التضخم وانخفاض قيمة الجنيه، لكنه لم يكن مثالياً من حيث التركيز المتخصص، مما أثار نقاشات مستمرة حول إمكانية إجراء تعديلات مستقبلية، حيث يدرس البرلمان المصري اقتراحات لإنشاء وحدة تأمينية مستقلة داخل الهيئة.

Google News تابعوا آخر أخبار إقرأ نيوز عبر Google News
تيليجرام انضم لقناة إقرأ نيوزعلى تيليجرام