طهران تعتمد على فرنسا لتجديد المفاوضات النووية

طهران تعتمد على فرنسا لتجديد المفاوضات النووية

تأمل إيران في أن تلعب فرنسا دورًا محوريًا لإعادة إطلاق الحوار حول برنامجها النووي، حيث تسعى طهران لإحياء القناة الدبلوماسية مع أوروبا، خصوصًا بعد زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى باريس والاجتماع مع نظيره الفرنسي جان-نويل بارو، في وقت يتسم فيه الموقف الأمريكي بالجمود ورفض التواصل، كما أشار المرشد الإيراني علي خامنئي الذي اعتبر الإدارة الأمريكية “غير جديرة” بالتعاون، مما يعكس تعقيد الوضع الراهن وتحديات المفاوضات النووية.

إيران وفرنسا: آمال في استئناف الحوار النووي

دور فرنسا في الحوار النووي

تأمل إيران أن يكون لفرنسا دور مهم في إعادة تنشيط الحوار بشأن برنامجها النووي، ورأت صحيفة "لوموند" الفرنسية أن زيارة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى فرنسا، والاجتماع مع نظيره الفرنسي جان-نويل بارو، تُعتبر محاولة لإعادة فتح القناة الدبلوماسية مع أوروبا، وسط رفض قاطع للتعامل مع الإدارة الأمريكية، كما صرح المرشد الإيراني علي خامنئي.

تصريحات خامنئي

أشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن خطاب خامنئي، الذي استمر حوالي 20 دقيقة وبثّته التلفزة الرسمية الخميس الماضي، أكد أن الإدارة الأمريكية "غير جديرة" بأي اتصال أو تعاون مع طهران، وقال خامنئي، الذي يبلغ من العمر 86 عامًا ولم يظهر علنًا منذ 3 نوفمبر الجاري، إن الحكومة الأمريكية "لا تستحق أن يسعى أي بلد مثل إيران لإقامة علاقة أو التعاون معها"، كما أنه نفى ما وصفه بـ"الإشاعات الكاذبة" المرتبطة برسالة الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان الأخيرة.

رسائل مشفرة

في وقت سابق من هذا الشهر، وبمناسبة زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إلى واشنطن، تم تسليم رسالة من الرئيس الإيراني في 17 نوفمبر لوزير الداخلية السعودي، وأفادت وسائل إعلام إيرانية أن الرسالة كانت موجهة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بهدف استئناف المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني، مع احتمال أن يكون ولي العهد السعودي قد نقل الرسالة.

الثقة في الوساطة السعودية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يوم الأربعاء الماضي، بعد لقاء مع نظيره الفرنسي جان-نويل بارو في باريس، إن طهران "تثق تمامًا" في قدرة السعودية على القيام بدور الوسيط مع واشنطن.

الجمود الأمريكي

لطالما ألمح ترامب إلى أن أي مفاوضات مع إيران حول النووي غير مجدية، معتبرًا أن البنية التحتية النووية الإيرانية قد "دُمِّرت" خلال الضربات الأمريكية في "حرب الاثني عشر يومًا" التي شنتها إسرائيل في يونيو الماضي، ومع ذلك، أعلن الرئيس الأمريكي يوم 18 الجاري، بجانب ولي العهد السعودي، أنه "منفتح" على اتفاق محتمل، مشيرًا إلى أن الإيرانيين يسعون للتوصل إلى اتفاق بأي ثمن، رغم قولهم عكس ذلك.

الاتهامات المتبادلة

قال عراقجي في مقابلة مع قناة "فرانس 24": "نحن دائمًا مستعدون للتفاوض، لكن من الجانب الأمريكي لا يوجد أي مسار للتفاوض الحقيقي والعادل"، وأضاف أن الولايات المتحدة ترغب في "فرض شروط في كل مرة" بدلًا من الانخراط في "مفاوضات حقيقية"، وأشارت الصحيفة الفرنسية إلى أن طهران تُصر على حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية، معتبرة ذلك مسألة فخر وحق وطني، في مقابل موقف أمريكي صارم يطالب بـ"صفر تخصيب".

المفاوضات الأوروبية

رأت الصحيفة أنه حتى الآن لم يجرِ عراقجي أي اتصال مباشر مع ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي، منذ أكثر من شهرين، بينما تبقى المواقف الأوروبية مرتبكة أمام غموض واشنطن، وهو ما وصفه الخبير جيفري لويس بأنه "عملية شديدة المركزية".

دور فرنسا المحتمل

وأشارت "لوموند" إلى أن المفاوضات تعاني من الجمود بسبب تقلبات الموقف الأمريكي وتشدد طهران، مما يطرح تساؤلًا حول الدور الذي يمكن أن تلعبه فرنسا باعتبارها طرفًا تاريخيًا في هذا الملف، ويُفهم في باريس أن زيارة عراقجي، الأولى منذ 2019 وبتنسيق إيراني، تمثل "إشارة انفتاح" من طهران، رغم فقدان الترويكا الأوروبية (بريطانيا وألمانيا وفرنسا) نفوذها في الملف بعد تفعيل آلية العقوبات الأوروبية والأممية "السناب باك" في سبتمبر الماضي، في مواجهة رفض إيران استئناف التفتيش على المواقع الحساسة التي تحتوي على نحو 400 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب بنسبة 60%، وهو ما يكفي لتصنيع عدة قنابل نووية.

Google News تابعوا آخر أخبار إقرأ نيوز عبر Google News
واتساب اشترك في قناة إقرأ نيوز على واتساب
تيليجرام انضم لقناة إقرأ نيوزعلى تيليجرام