كوريا الشمالية لم تعد مجرد دولة نووية بدائية، بل أصبحت مصنعًا نوويًا متكاملاً تحت قيادة زعيمها، حيث يتم إنتاج رؤوس حربية جديدة واختبار صواريخ قادرة على تهديد أي منطقة في العالم بالخراب الإشعاعي، في تلال يونغبيون، قلب البرنامج النووي الكوري، تكشف صور الأقمار الاصطناعية عن نشاط مكثف، مما يشير إلى أن الموقع بات أشبه بخط إنتاج نووي متطور، مع سعي النظام لتلبية مطالب كيم بإنتاج المزيد من الأسلحة النووية، حيث تشير التقديرات إلى أن كوريا الشمالية تمتلك حوالي 50 رأسًا حربيًا، مع إمكانية الوصول إلى 150 رأسًا حربيًا خلال السنوات القادمة، مما يعكس إخفاق الجهود الدبلوماسية السابقة، ويزيد من خطر وقوع كارثة نووية.
التحول النووي لكوريا الشمالية
كوريا الشمالية كقوة نووية متقدمة
لم تعد كوريا الشمالية مجرد دولة نووية بدائية، بل أصبحت تحت قيادة زعيمها مصنعًا نوويًا متكاملًا، ينتج رؤوسًا حربية جديدة ويختبر صواريخ قادرة على إغراق أي منطقة في العالم بالخراب الإشعاعي.
مشهد يونغبيون
في تلال يونغبيون، التي تعتبر قلب البرنامج النووي الكوري الشمالي، تكشف صور الأقمار الاصطناعية عن مشهد مزدحم بالمباني الجديدة والخرسانة الطازجة والمفاعلات البخارية، بالإضافة إلى حقول متزايدة من النفايات المشعة، حسبما ذكرت بعض المصادر.
خط إنتاج نووي
يعتقد الخبراء، الذين يتابعون الموقع منذ سنوات، أن يونغبيون أصبح أشبه بخط إنتاج نووي يعمل بكامل طاقته، حيث كشف النظام الشهر الماضي عن ما وصفه بـ"أقوى سلاح استراتيجي نووي"، وهو صاروخ "هواسونغ 20"، القادر على الوصول إلى أي جزء من الولايات المتحدة.
نشاط مستمر
تشير الصور الجديدة إلى أن كوريا الشمالية تعمل بلا توقف لتلبية مطالب كيم بإنتاج المزيد من الأسلحة النووية، ففي مجمع يونغبيون، الذي يبعد 60 ميلاً شمال بيونغ يانغ، يظهر النشاط المكثف صيانة المفاعل القديم بقدرة 5 ميغاواط لإنتاج البلوتونيوم، بالإضافة إلى تشغيل مفاعل تجريبي للمياه الخفيفة يقترب من مرحلة الإنتاج، مما يتيح تصنيع مواد نووية متقدمة لرؤوس حربية مستقبلية.
إنشاء منطقة تخصيب جديدة
تشمل التطورات أيضًا إنشاء منطقة تخصيب يورانيوم جديدة شمال شرق مختبر الإشعاع الكيميائي، حيث تم تجهيزها بمبانٍ ضخمة وممرات مغطاة ومبادلات حرارية خارجية، مما يشير إلى تشغيل أجهزة الطرد المركزي الحديثة، بالإضافة إلى خزانات نفايات نووية جديدة تعكس خطة لإنتاج دائم ومتزايد.
زيادة الرؤوس الحربية
تزامنت هذه التوسعات مع ارتفاع عدد الرؤوس الحربية، حيث تشير تقديرات مستقلة إلى أن كوريا الشمالية تمتلك حوالي 50 رأسًا حربيًا مجهزًا، مع ما يكفي من المواد الانشطارية لإنتاج نحو 90 رأسًا آخرين، وقد تمتلك طنَيْن من اليورانيوم عالي التخصيب، مما يسمح بإنتاج عشرات الأسلحة الإضافية.
مستقبل الترسانة النووية
من المتوقع أن تصل المخزونات الإجمالية إلى أكثر من 150 رأسًا حربيًا خلال السنوات القادمة، مع تطوير أسلحة نووية معززة وصغيرة الحجم تناسب مجموعة متنوعة من الصواريخ، حيث تشكل الصواريخ الباليستية بعيدة المدى تهديدًا أكبر، خاصة صاروخ "هواسونغ 20" الذي يبلغ مداه 15000 كيلومتر، والقادر على ضرب أي جزء من الولايات المتحدة، بجانب صواريخ "هواسونغ 14 و15 و17 و18" التي يمكنها حمل رؤوس متعددة وتفادي بعض أنظمة الدفاع الصاروخي.
التهديد المتزايد
يمكن إطلاق الصواريخ ذات الوقود الصلب بسرعة، مما يقلص من وقت التحذير ويزيد من خطورتها، وتعكس هذه التطورات إخفاق الجهود الدبلوماسية السابقة، بدءًا من لقاء كيم مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2018، ومحاولات المفاوضات في هانوي 2019، حيث فشلت كل المبادرات في الحد من البرنامج النووي، مما أعاد كوريا الشمالية إلى نهجها المعتاد في البناء والاختبار ورفض الرد على الضغوط الدولية.
القوانين الجديدة والتهديد الإنساني
تترافق ترسانة كيم المتنامية مع قوانين جديدة تسمح باستخدام الأسلحة النووية التكتيكية في بداية أي نزاع إذا شعر النظام بتهديد، مما يخفض من عتبة الاستخدام ويزيد خطر وقوع كارثة نووية، ويواجه السكان المحليون حول يونغبيون تهديدًا مباشرًا من التعرض للإشعاع الناتج عن الإنتاج النووي، مما يعكس الجانب الإنساني الخطر للبرنامج.
مستقبل المفاوضات
يخلص الخبراء إلى أن كوريا الشمالية لم تعد دولة يمكن إجبارها على العودة إلى طاولة المفاوضات بالطرق التقليدية، فكل سنة تمر بدون اتفاق تسمح ليونغبيون بالنمو والتوسع، مما يحول الدولة من مجرد دولة نووية إلى دولة تُعرف بأسلحتها النووية، ويتوقع الدكتور هاويل أن تصل ترسانة كيم إلى 200–250 رأسًا حربيًا بحلول عام 2030، مؤكدًا أن الاستراتيجية الكورية الشمالية واضحة وتتمثل في ضمان البقاء طويل الأمد عبر الردع النووي.


تعليقات