تعيش الجبهة بين إسرائيل وحزب الله حالة من التوتر المتزايد، حيث يواصل الجيش الإسرائيلي تنفيذ ضربات جوية تستهدف عناصر الحزب بشكل شبه يومي، مما يعيد لبنان إلى أجواء ما قبل الحرب. رغم أن حزب الله اتبع سياسة “الصبر الاستراتيجي” خلال العام الماضي، إلا أن التطورات الأخيرة، مثل اغتيال أحد أبرز قادته، تهدد هذه المعادلة، مما يثير تساؤلات حول مدى استمرار الحزب في ضبط النفس. وفي ظل الضغوط الداخلية والإقليمية المتزايدة، يجد الحزب نفسه في معضلة بين إعادة بناء قوته أو الرد على إسرائيل، وهو ما قد يؤدي إلى تصعيد خطير في المنطقة.
تصاعد التوتر بين إسرائيل وحزب الله
تعيش الجبهة بين إسرائيل وحزب الله حالة من التوتر المتزايد، حيث يقوم الجيش الإسرائيلي بتكثيف ضرباته الجوية التي تستهدف عناصر الحزب وبقايا بنيته العسكرية بشكل شبه يومي، مما يعيد لبنان إلى أجواء ما قبل الحرب.
سياسة الحزب في مواجهة التصعيد
رغم أن الحزب اتبع طوال العام الماضي سياسة "الصبر الاستراتيجي" وامتصاص الهجمات دون رد مباشر، إلا أن التطورات الأخيرة تهدد بانهيار هذه المعادلة، بحسب ما ورد في صحيفة "فينانشيال تايمز".
اغتيال طبطبائي وتأثيره
شكل اغتيال هيثم علي طبطبائي، أبرز قائد عسكري في الحزب، في قلب أحد الأحياء المكتظة ببيروت، تحولًا خطيرًا، يُعتبر الأهم منذ وقف إطلاق النار الذي تم بوساطة أمريكية قبل نحو عام، وقد اعتبر أنصار الحزب هذه العملية دليلاً جديدًا على أن إسرائيل تواصل الحرب فعليًا، مما أثار تساؤلات ملحة داخل البيئة الحاضنة للحزب: إلى متى يمكن للحزب أن يستمر في ضبط النفس
معضلة الحزب
قال مسؤول لبناني مطلع على تواصل دائم مع قيادة الحزب إن "حزب الله أمام معضلة خانقة: هل يستمر في إعادة بناء قوته بهدوء أم يردّ على إسرائيل، وهو يدرك أن أي رد قد يجرّ البلاد إلى حرب أكثر تدميرًا"
تأثير الأحداث على قوة الحزب
رغم أن الحزب ظل لسنوات القوة الأكثر نفوذًا عسكريًا وسياسيًا في لبنان، ومحورًا أساسيًا في شبكة النفوذ الإقليمي لإيران، فإن الحرب الأخيرة التي اندلعت بعد إطلاقه النار على إسرائيل إثر هجوم "حماس" في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، أفقدته الكثير من زخمه، ويصف مراقبون هذه الخطوة بأنها "خطأ استراتيجي قاتل" كشف الحزب أمام ضغوط داخلية وإقليمية غير مسبوقة.
الأوضاع خلال الحرب
خلال الحرب، اغتالت إسرائيل الأمين العام للحزب حسن نصرالله، ونفذت اجتياحًا بريًا، وأطلقت حملة قصف واسعة دمرت مناطق كبيرة من معاقل الشيعة في الجنوب والضاحية الجنوبية، وأسفرت عن مقتل آلاف المدنيين، وبموجب وقف إطلاق النار، نقل الحزب جزءًا من أسلحته خارج الجنوب، مقابل انسحاب تدريجي للقوات الإسرائيلية، لكن الحزب لم يوافق صراحة على مسألة نزع سلاحه، خلافًا لتوقعات إسرائيل والولايات المتحدة والحكومة اللبنانية الجديدة.
الوضع العسكري والضغط الإسرائيلي
رغم تأكيد مسؤولين لبنانيين بوجود تقدم في تفكيك البنى التحتية العسكرية للحزب في الجنوب، فإن الحزب يصرّ على أن سلاحه لا يزال "ضرورة" في ظل "الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة"، وبالتوازي، يركز الحزب على إعادة بناء هياكله وتعويض القيادات التي خسرها خلال العام الماضي، غير أن انهيار خطوط الإمداد عبر سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد وضعه أمام تحديات جديدة، بعدما تم اعتراض شاحنات محمّلة بالصواريخ خلال الأشهر الأخيرة.
الاحتلال الإسرائيلي والمخاطر المحتملة
من جهتها، تبقي إسرائيل على احتلال خمسة مواقع "استراتيجية" في الجنوب، مما يمنع آلاف الأهالي من العودة إلى قراهم، وتؤكد أنها ستواصل استهداف "أي تهديد محتمل"، وتقول إنها قتلت أكثر من 300 من عناصر الحزب منذ وقف إطلاق النار، فيما تشير الأمم المتحدة إلى أن الغارات الإسرائيلية أودت بحياة ما لا يقل عن 127 مدنيًا.
مخاوف من تصعيد عسكري
هذا التصعيد المتزايد يغذي مخاوف من تحضير إسرائيل لعملية عسكرية أوسع، وصرّح المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ناداف شوشاني بأن "حزب الله يعيد بناء قدراته بوتيرة أسرع مما يستطيع الجيش اللبناني كبحه… ولن نسمح بتكرار سيناريو 7 أكتوبر".
معضلة السلطات اللبنانية
وفي المقابل، تجد السلطات اللبنانية نفسها أمام معضلة معقدة، حيث ترفض إسرائيل التفاوض، فيما قد يؤدي الضغط على حزب الله لنزع سلاحه إلى إشعال نزاعات داخلية جديدة، ويشير الخبير نيكولاس بلانفورد إلى أن إيران والحزب انشغلا خلال العام الماضي بإعادة بناء القدرات العسكرية، لكن "نهج الصبر هذا قد ينكسر"، خصوصًا بعد اغتيال طبطبائي الذي اعتبره بعض مسؤولي الحزب "تجاوزًا للخطوط الحمراء".
انقسامات داخل الحزب
تتحدث مصادر سياسية عن انقسامات داخل الحزب بين القيادة السياسية والعسكرية، حيث بدأت قيادات مدنية تشكّك في تقديرات الجناح العسكري بشأن القدرة على ردع إسرائيل، خاصة بعد الهزائم الثقيلة التي مُني بها الحزب خلال الحرب، ويرى الباحث مهند حاج علي أن هذه الخلافات قد تدفع بعض الأجنحة باتجاه التصعيد كردّ معنوي على الاغتيال الأخير.
مستقبل حزب الله في مرحلة ما بعد التصعيد
في طهران، لا تزال الحسابات مفتوحة حول مستقبل دور حزب الله في مرحلة ما بعد 7 أكتوبر، ورغم الضربات التي تلقاها، يرى مراقبون أن إيران لا تزال تعتبره "أصلًا استراتيجيًا" قابلاً لإعادة التوظيف في أي مواجهة مقبلة مع إسرائيل، مما يدفعها إلى دعم إعادة بناء قوته.
الخلاصة
يختتم أحد المسؤولين اللبنانيين بالقول إن "حزب الله يدرك جيدًا أن أي مواجهة ناجحة مع إسرائيل ستساعده في إقناع طهران بأنه ما زال ورقةً لا غنى عنها في معادلة الصراع الإقليمي".


تعليقات