تواجه الصين تحديات اقتصادية كبيرة، حيث انكمش نشاط المصانع للشهر الثامن على التوالي، مما يبرز صعوبة تحفيز النمو في ظل تباطؤ عالمي وأزمة عقارية ممتدة. صانعي السياسات يجدون أنفسهم في مأزق، حيث يتطلب الأمر إصلاحات هيكلية لتعزيز الطلب المحلي ومعالجة الديون الثقيلة التي تعاني منها الحكومات المحلية. ورغم بعض التحسن في مؤشرات الطلب، إلا أن النشاط الصناعي لا يزال دون مستوى النمو المطلوب. كما انخفض مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي، مما يعكس هشاشة الاقتصاد في ظل الظروف الحالية.
تم تحديثه الأحد 2025/11/30 12:50 م بتوقيت أبوظبي
انكمش نشاط المصانع الصينية للشهر الثامن على التوالي خلال نوفمبر، بينما تباطأ نشاط الخدمات، مما يعكس التحديات التي يواجهها صانعو السياسات.
على مدار سنوات، كان لدى صانعي السياسات في الصين رافعتان موثوقتان لتعزيز النمو، وهما زيادة النشاط في القطاع الصناعي لدعم الصادرات في حالة ضعف الإنفاق الأسري، أو إطلاق مشاريع بنية تحتية ممولة من الدولة لتحفيز النشاط الاقتصادي.
لكن مع التباطؤ العالمي، والأزمة العقارية المستمرة، والضغوط على الحكومات المحلية بسبب الديون، يواجه المسؤولون صعوبة في دفع النشاط الاقتصادي إلى الأمام، مما يبرز الحاجة الملحة للإصلاحات الاقتصادية.
صعوبة الإصلاحات
يواجه المسؤولون أيضًا تحديات في المضي قدمًا في الإصلاحات الهيكلية الصارمة أو تقديم مزيد من الحوافز لتعزيز الطلب المحلي.
تباطأ نمو ثاني أكبر اقتصاد في العالم إلى أضعف مستوى له خلال عام في الربع الثالث، مما يظهر هشاشته أمام تأثير تراجع الطلب الخارجي.
يعترف صانعو السياسات بأهمية الإصلاحات لتصحيح اختلالات العرض والطلب على المدى الطويل، وزيادة الإنفاق الأسري، والتعامل مع الديون الثقيلة التي تعاني منها الحكومات المحلية، مما يمنع العديد من المقاطعات – التي يصل حجم اقتصادها إلى حجم دول – من الاعتماد على نفسها.
تباطؤ الإنتاج الصناعي
أظهر مسح المكتب الوطني للإحصاء اليوم الأحد ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الرسمي إلى 49.2 نقطة في نوفمبر، مقارنة بـ 49.0 في أكتوبر.
ظل المؤشر دون مستوى 50 نقطة، الذي يفصل بين النمو والانكماش، وجاء متوافقًا مع توقعات المحللين عند 49.2 في استطلاع أجرته رويترز.
تحسنت المؤشرات الفرعية للطلبات الجديدة وطلبات التصدير الجديدة مقارنة بشهر أكتوبر، لكنها ظلت دون مستوى 50.
عرقلة الاستدامة الاقتصادية
تعكس هذه البيانات صعوبة استدامة التعافي الاقتصادي بعد جائحة كوفيد-19، والتي تفاقمت بسبب الحرب التجارية مع الولايات المتحدة، مما زاد الضغوط على الشركات.
انخفض مؤشر مديري المشتريات غير التصنيعي، الذي يشمل قطاعي الخدمات والبناء، إلى 49.5 من 50.1 في أكتوبر، مسجلاً بذلك أول انكماش له منذ ديسمبر 2022.
انخفض مؤشر مديري المشتريات لقطاع الخدمات، على وجه الخصوص، إلى أقل من 50 لأول مرة منذ سبتمبر 2024، مسجلاً أدنى مستوى له منذ ديسمبر 2023، مع تراجع الدعم الناتج عن عطلة أكتوبر في نوفمبر، وفقًا للمكتب الوطني للإحصاء.
كشفت الصين يوم الأربعاء عن خطة جديدة لتعزيز الاستهلاك، تركز على تحسين السلع الاستهلاكية في المناطق الريفية وقطاعات مثل “الحيوانات الأليفة والأنمي والألعاب العصرية”.
توقع المحللون الذين استطلعت رويترز آراءهم أن يسجل مؤشر مديري المشتريات للقطاع الخاص الذي تعده مؤسسة ريتنج دوج 50.5 نقطة، بانخفاض طفيف عن 50.6 نقطة في الشهر السابق.


تعليقات