الغواصات الصينية الجديدة بتنافس حاملات الطائرات الأمريكية

الغواصات الصينية الجديدة بتنافس حاملات الطائرات الأمريكية

على مدى العقود الماضية، شهدت الصين تحولاً كبيراً في قوتها البحرية، حيث طورت أسطولاً من الغواصات يعد من الأكثر تقدماً في العالم، مما جعلها تهديداً متزايداً للبحرية الأمريكية في المحيطين الهندي والهادئ، ومع تزايد الاستثمارات والتكنولوجيا، أصبح الأسطول الصيني يمتلك قدرات هجومية قوية، حيث تضم الغواصات النووية الباليستية فئة “تايب 096” التي تعزز قدرة الردع النووي، بالإضافة إلى الغواصات الهجومية التي تتمتع بتكنولوجيا متطورة تجعلها قادرة على تنفيذ عمليات معقدة، مما يغير قواعد اللعبة في الصراع البحري ويعزز من مكانة الصين كقوة عالمية.

تحديث: الأحد 2025/11/30 03:24 م بتوقيت أبوظبي

على مدار العقود التي تلت انتهاء الحرب الباردة، سعت الصين لتطوير واحد من أكثر أساطيل الغواصات تطورًا على مستوى العالم، مما أدى إلى تحول استراتيجي جعل قوتها البحرية تمثل تهديدًا متزايدًا للعمليات البحرية الأمريكية في منطقتي المحيطين الهندي والهادئ.

ويأتي هذا التطور في إطار واحدة من أكبر حملات التوسع البحري في التاريخ العسكري الحديث، والتي تشمل كل من السفن السطحية والغواصات، وفقًا لمجلة “ناشيونال إنترست”.

فبعد أن كان أسطول الغواصات الصيني محدود القدرات وصاخبًا، ومصممًا لحماية السواحل، أصبح اليوم قوة كبيرة ومتطورة تقنيًا، قادرة على تهديد مجموعات قتال حاملات الطائرات الأمريكية، وأساطيل الدول الإقليمية، بل وتعزيز قدرة الردع النووي الصيني.

ويضم أسطول بحرية جيش التحرير الشعبي مزيجًا متنوعًا من الغواصات الهجومية التي تعمل بالديزل والكهرباء، والغواصات الهجومية العاملة بالطاقة النووية، والغواصات النووية الباليستية، مما يجعلها جزءًا أساسيًا في استراتيجية “منع الوصول/منطقة الحظر” الصينية.

أسطول متطور يغيّر قواعد اللعبة

يتصدر الأسطول الصيني فئة الغواصات النووية الباليستية، وأهمها فئة جين – “تايب 094″، التي شكلت أول قدرة ردع نووي بحري حقيقية للصين بفضل صواريخ جيه إل-2 الباليستية التي تطلق من الغواصات، والتي يتجاوز مداها 7000 كيلومتر.

وتعمل بكين حاليًا على تطوير الغواصة “تايب 096″، التي يُتوقع أن تمثل قفزة كبيرة في مستوى الهدوء والقدرة على البقاء، مع حمل صواريخ “جيه إل-3” ذات المدى العابر للقارات.

أما العمود الفقري للغواصات الهجومية النووية الصينية فيتمثل في فئة شانغ – “تايب 093″، الأكثر هدوءًا وقدرة مقارنةً بسابقاتها، وتعمل الصين الآن على تطوير “تايب 095″، التي يُعتقد أنها ستشكل منافسًا مباشرًا لغواصات “فرجينيا” الأمريكية، مع تحسينات في التخفي وأجهزة الاستشعار.

وتبقى غواصات الديزل – الكهربائية الأكثر انتشارًا في الأسطول، وأبرزها فئة يوان – “تايب 039” المزودة بنظام دفع مستقل، مما يجعلها مناسبة تمامًا لعمليات الكمائن في المياه الضحلة، ولا تزال فئة مينغ – “تايب 035” الأقدم في الخدمة، بالإضافة إلى الغواصات الروسية من فئة كيلو المزودة بصواريخ “كاليبر” المضادة للسفن والهجومية البرية.

من قوة ساحلية إلى قوة عالمية

حتى تسعينيات القرن الماضي، كان الأسطول الصيني يعتمد على غواصات ديزل صاخبة غير قادرة على تنفيذ عمليات بعيدة المدى، لكن بعد الحصول على غواصات “كيلو” الروسية ومحاولة الهندسة العكسية لها، استثمرت بكين مبالغ ضخمة في تطوير تصميماتها المحلية، وتحسين تقنيات التخفي وأجهزة السونار والصواريخ، وتعزيز البنية التحتية الخاصة بالغواصات النووية.

ومع حلول العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين، انتقلت الصين من التركيز على الكم إلى التركيز على النوع، لتصبح الأولوية هي خفض الضوضاء، ورفع جودة أجهزة الاستشعار، وتعزيز القدرات الهجومية.

ونتيجة لذلك، لم يعد الأسطول الصيني مجرد قوة دفاع ساحلي، بل أصبح يمتلك قدرة حقيقية على الإنكار البحري والسيطرة الإقليمية، مع طموحات متزايدة على المستوى العالمي.

تحديات مباشرة للبحرية الأمريكية

تغيّر القدرات الصينية الجديدة ميزان القوة تحت سطح البحر في منطقة المحيطين، فالصواريخ المضادة للسفن بعيدة المدى مثل “واي جي-18” تمنح الغواصات قدرة على شن ضربات من مسافات آمنة دون الظهور على الرادارات السطحية.

ويمكن لغواصات الديزل الصينية الهادئة تهديد القوات البرمائية الأمريكية في المياه الساحلية المتنازع عليها، بينما توسع الغواصات النووية الهجومية نطاق الخطر حول حاملات الطائرات والسفن الأمريكية.

وتأتي أخطر التطورات في الغواصات النووية الباليستية الجديدة “تايب 096” المجهزة بصواريخ جيه إل-3، التي تعزز قدرة الصين على توجيه ضربة نووية ثانية، مما يزيد من مستوى الردع الاستراتيجي في مواجهة الولايات المتحدة.

Google News تابعوا آخر أخبار إقرأ نيوز عبر Google News
واتساب اشترك في قناة إقرأ نيوز على واتساب
تيليجرام انضم لقناة إقرأ نيوزعلى تيليجرام