من جبال أفغانستان لواشنطن.. هجوم البيت الأبيض يكشف أسرار قديمة

من جبال أفغانستان لواشنطن.. هجوم البيت الأبيض يكشف أسرار قديمة

في صباح يوم الخميس الماضي، شهدت العاصمة الأمريكية واشنطن حادثة مأساوية جلبت معها صدى العنف الذي بدأ في أفغانستان قبل أكثر من عشرين عامًا، حيث أقدم رحمن الله لاكانوال، وهو لاجئ أفغاني سابق، على إطلاق النار على أفراد الحرس الوطني، مما أدى إلى مقتل الحارسة سارة بيكستروم وإصابة زميلها أندرو وولف، وهو ما أثار صدمة وطنية عميقة، وأعاد للأذهان تساؤلات حول تأثير الحروب الماضية على الأمن الداخلي الأمريكي، لاكانوال لم يكن مجرد لاجئ بل كان قائدًا سابقًا في وحدة خاصة تدربت على يد وكالة الاستخبارات الأمريكية، ومع انهيار كابول، انتقل إلى الولايات المتحدة في إطار برنامج “ترحيب الحلفاء”، لكن تطور الأحداث يكشف عن معضلة أكبر تتعلق بإرث الحرب الأفغانية وتأثيرها على المجتمع الأمريكي، حيث يتجلى الصراع الذي بدأ في جبال أفغانستان الآن في شوارع العاصمة، مما يبرز التحديات التي قد تواجهها الولايات المتحدة في المستقبل.

تطورات العنف في أفغانستان وتأثيره على الولايات المتحدة

حادثة إطلاق النار في واشنطن

فجر يوم الخميس الماضي، اقترب العنف الذي انطلق في جبال أفغانستان منذ أكثر من عشرين سنة من قلب السلطة الأمريكية، وعلى بعد خطوات من البيت الأبيض في العاصمة واشنطن، قام رحمن الله لاكانوال، الأفغاني البالغ من العمر 29 عاماً، بإطلاق النار على أفراد الحرس الوطني، مما أدى إلى مقتل الحارسة سارة بيكستروم وإصابة زميلها أندرو وولف الذي لا يزال في صراع من أجل حياته، وقد أحدثت هذه الحادثة صدمة وطنية وأثارت تساؤلات عميقة حول انتقال صراعات الماضي إلى العاصمة الأمريكية.

خلفية رحمن الله لاكانوال

وفقاً لتقرير من إحدى الصحف، لم يكن رحمن الله مجرد لاجئ عادي، بل كان قائداً سابقاً في "الوحدة 01" الأفغانية، وهي واحدة من أبرز وحدات القوات الخاصة التي أنشأتها وأدارتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية خلال الحرب الطويلة في أفغانستان، نشأ لاكانوال في إقليم خوست، معقل شبكة حقاني والقاعدة، وانضم في سن الـ16 إلى وحدة مكافحة الإرهاب التي تم تدريبها وتزويدها بمعدات متطورة من قبل السي آي إيه، وكانت تتمتع باستقلالية عالية وقدرة على تنفيذ غارات ليلية مع القوات الأمريكية، غالباً دون مساءلة من الحكومة الأفغانية.

الانتهاكات المرتبطة بالوحدة 01

لكن هذه الوحدة كانت محاطة بالاتهامات، حيث وثقت الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية مثل "هيومن رايتس ووتش" العديد من الحوادث التي تضمنت قتل المدنيين والتعذيب وتدمير الممتلكات، وتم تصنيف بعض هذه الانتهاكات على أنها قد ترتقي إلى جرائم حرب، ومن بين هذه الحوادث، غارة جوية في قرية "تشوشال" أسفرت عن مقتل طفل، مما أثار صدمة وحزن عميقين لدى السكان المحليين، رغم أن الضحايا لم يكن لديهم أي انتماء للحكومة أو حركة طالبان.

الفوضى بعد عام 2001

بدأت هذه القوات عملها خلال الفوضى التي تلت عام 2001، عندما تحالفت الولايات المتحدة مع ميليشيات محلية للإطاحة بطالبان، وتطورت فيما بعد إلى وحدات نخبوية متخصصة تتواصل عادةً باللغة الإنجليزية وتعمل بمعزل عن قيادة الجيش الأفغاني، مما أثار استياء السكان المحليين والحكومة الأفغانية، حتى أن الرئيس حامد كرزاي حاول مرارًا الحد من غاراتها الليلية التي جرحت ثقة الشعب.

مغادرة أفغانستان والإقامة في الولايات المتحدة

ومع سقوط كابول عام 2021، تم إخراج لاكانوال من أفغانستان إلى الولايات المتحدة في إطار برنامج "ترحيب الحلفاء"، وحصل على اللجوء خلال ولاية ترامب، ومع ذلك، تكشف التطورات الأخيرة عن وجه مأساوي لقصة مقاتل سابق تحول إلى متهم، بعدما قاد سيارته من ولاية واشنطن إلى قلب العاصمة واشنطن وأطلق النار على جنديين من الحرس الوطني أمام البيت الأبيض.

تداعيات الحادثة

يدخل هذا الحادث ضمن نقاش أوسع حول تداعيات تدريب الولايات المتحدة لمقاتلين محليين في أفغانستان دون مساءلة متكاملة، وما يمكن أن ينجم عن ذلك من تهديدات أمنية لاحقًا داخل المجتمع المدني الأمريكي، كان لاكانوال يعيش حياة بسيطة في شقة بمدينة بيلينغهام بواشنطن، حيث كان يقضي وقته في ألعاب الفيديو الحربية، مما يعكس الفجوة الكبيرة بين ماضيه الدموي وحاضره الهادئ نسبيًا.

مراجعة طلبات الهجرة

ردًا على الحادث، أعلن الرئيس دونالد ترامب عن مراجعة شاملة لجميع طلبات الهجرة الأفغانية التي وافقت عليها إدارة بايدن، معتبراً أن عملية الإجلاء كانت "فوضى كاملة" سمحت بدخول عناصر قوية جسديًا دون ضمان استحقاقهم الحقيقي للجوء، ويُطرح تساؤل كبير عبر هذا الحدث حول إرث الحرب الأفغانية وتبعات الاستراتيجية الأمريكية التي اعتمدت على وكلاء محليين أقوياء لكن خارج نطاق السيطرة، مما يؤكد أن دوامة العنف التي بدأت في قرى نائية بأفغانستان وصلت أخيرًا إلى شوارع البيت الأبيض، معلنة عن استمرار صراعات لم تنتهِ بعد بل تحولت إلى تحديات أمنية داخلية في الولايات المتحدة.

Google News تابعوا آخر أخبار إقرأ نيوز عبر Google News
واتساب اشترك في قناة إقرأ نيوز على واتساب
تيليجرام انضم لقناة إقرأ نيوزعلى تيليجرام