في خطوة جديدة، وقع الرئيس الأمريكي أمراً يقضي بدراسة تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان المسلمين كمنظمات إرهابية، مما يفتح المجال لمراجعة دقيقة لشبكات التنظيم المتعددة عبر الحدود. هذا القرار يعكس تحديات كبيرة تواجه واشنطن في ملاحقة هذه الشبكات، خاصةً مع غياب القيادة المركزية للجماعة، مما يجعل تصنيفها ككل أمراً معقداً من الناحية القانونية. الخبير ماثيو ليفيت يشير إلى أن التركيز سيكون على الفروع المتورطة في العنف، مثل تلك الموجودة في مصر ولبنان والأردن، ويؤكد أهمية اتخاذ إجراءات قانونية صارمة ضد أي كيانات تقدم دعماً مادياً لهذه الفروع.
تحديثات جديدة حول تصنيف الإخوان.
تم إصدار قرار من الرئيس الأمريكي بدراسة تصنيف بعض فروع جماعة الإخوان كمنظمات إرهابية أجنبية، مما أعاد فتح النقاش حول الشبكات المعقدة للتنظيم التي تعمل عبر الحدود، وأثار تساؤلات حول قدرة الولايات المتحدة على ملاحقة تلك الشبكات التي تتنكر تحت غطاء المجتمع المدني وتتحرك في مسارات متشابكة للغاية.
إعادة تعريف العلاقة مع الإخوان.
بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات في تصنيف الجماعة الأم بسبب عدم وجود قيادة موحدة، والضغط المتزايد لاستهداف الفروع المتورطة في العنف، تدخل واشنطن مرحلة جديدة في إعادة تعريف علاقتها مع الحركة الأم، وفي هذا السياق، يتحدث الدكتور ماثيو ليفيت، المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي وأحد أبرز الخبراء الأمريكيين في مكافحة الإرهاب، في حوار مع «إقرأ نيوز»، عن الحدود القانونية والسياسية لما يمكن أن تفعله الولايات المتحدة في واحدة من أصعب معارك مكافحة الإرهاب في عهد ترامب.
آراء ماثيو ليفيت.
يرى ماثيو ليفيت، المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي ومدير برنامج جانيت وايلي راينهارد لمكافحة الإرهاب والاستخبارات في واشنطن، أن القرار الأخير لا يمنح الإدارة الأمريكية صلاحيات جديدة، بل يوجه وزارتي الخارجية والخزانة لإجراء مراجعة دقيقة للفروع المتورطة في العنف، وعلى رأسها في مصر ولبنان والأردن، خلال الثلاثين يومًا القادمة.
ويشير ليفيت إلى أن تأثير القرار قد يكون كبيرًا على مصادر تمويل التنظيمات المرتبطة بالإخوان، ولكنه يؤكد أن تصنيف الحركة الأم بكل فروعها حول العالم كمنظمة إرهابية يبقى "مهمة صعبة"، نظرًا لعدم وجود قيادة مركزية وارتباط كل فرع بسياقه المحلي المختلف.
جوهر القرار التنفيذي.
كما أوضح ليفيت أن جوهر القرار التنفيذي الأخير لا يتمثل في تصنيف الحركة ككل كمنظمة إرهابية، بل في دراسة تصنيف الفروع التي تثبت تورطها في أعمال عنف كمنظمات إرهابية عالمية محددة، ومع ذلك، يحذر الخبير الأمني الأمريكي من أن أي كيان داخل الولايات المتحدة يثبت تقديمه دعمًا ماديًا لمنظمات إرهابية مرتبطة بالإخوان قد يواجه عواقب قانونية مباشرة، رغم أن القرار التنفيذي لا يستهدف كيانات محلية داخل الولايات المتحدة حتى الآن.
التحديات القانونية.
هذه التصريحات تكشف عن رؤية استخباراتية أمريكية واضحة حول مستقبل الإخوان في عهد ترامب، والحدود التي يمكن أن تتحرك فيها الإدارة لمواجهة الحركة، بين التعقيدات القانونية في الداخل وضغوط الأطراف الخارجية، والتحديات الأمنية الناتجة عن الحرب الأخيرة في غزة وتصاعد نشاط حماس وحلفائها.
مهمة صعبة.
أضاف ليفيت، الذي شغل مناصب رفيعة في قطاع مكافحة الإرهاب والاستخبارات المالية بوزارة الخارجية الأمريكية، أن المراجعات لن تقتصر على الفروع فقط، بل ستشمل أيضًا الكيانات المرتبطة بالإخوان والداعمة لمنظمات إرهابية، مؤكدًا أن هذه النقطة ستحظى باهتمام خاص في المرحلة القادمة.
ويشير المسؤول السابق في مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى أن القرار التنفيذي لا يستهدف أي كيانات داخل الولايات المتحدة في الوقت الحالي، ولكنه يشدد على أن الكيانات التي تثبت تقديمها دعمًا ماديًا لمنظمات تُصنف إرهابية قد تواجه عواقب قانونية لاحقة إذا ثبت ارتباطها بالفروع التي سيتم ذكرها في التقارير المرتقبة.
تحديات التصنيف.
حول الجدل القائم بشأن إمكانية تصنيف جماعة الإخوان ككل كمنظمة إرهابية، أوضح ليفيت أن هذا السيناريو شديد التعقيد، مشيرًا إلى أن الجماعة، رغم تاريخها الممتد منذ تأسيسها في مصر عام 1928، لا تعمل تحت قيادة مركزية موحدة، وهو ما يجعل تصنيفها ككتلة واحدة أمرًا معقدًا من الناحية القانونية.
مواجهة مرتقبة.
استكمل الخبير الأمني قائلًا إن القوانين الأمريكية تفرض قيودًا واضحة على مثل هذه التصنيفات، حيث يتوجب على الحكومة تقديم ملفاتها وأدلتها أمام المحكمة، وهي عتبة قانونية أكثر صرامة تفرضها قوانين الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة يجب أن تحافظ على هذه المعايير العالية.
أسباب القرار.
وحول أسباب تخصيص قرار ترامب لفروع الإخوان في مصر ولبنان والأردن، قال الخبير الأمريكي إن واشنطن ترى أن هذه الفروع تسهل العنف وتزعزع الاستقرار في مناطقها ضد المصالح الأمريكية وحلفائها، مما يهدد مصالح الولايات المتحدة وحلفائها الإقليميين.
التقرير المرتقب.
فيما يتعلق بالتقرير المرتقب، قال ليفيت إن التقرير المشترك الذي ستقدمه وزارتا الخارجية والخزانة خلال 30 يومًا سيكون محوريًا في تحديد الفروع التي ستُصنف كمنظمات إرهابية، على أن يتبعه اتخاذ إجراءات تنفيذية، منها العقوبات وتجميد الأصول والملاحقات الجنائية عند الاقتضاء.
شبكات التمويل.
أكد ليفيت أن الأولوية ينبغي أن تكون للكيانات المرتبطة بالإخوان التي ثبت تقديمها دعمًا ماليًا أو لوجستيًا لحركة حماس، موضحًا أن الأدلة على هذا الدعم كثيرة، وأن العديد من الدول، منها بريطانيا وألمانيا وإسرائيل، وثقت هذه الروابط في تقارير رسمية وشهادات قضائية.
علاقة الإخوان بحماس.
أوضح ليفيت أن هناك وثائق عثر عليها في غزة تشير إلى روابط بين "المؤتمر الشعبي للفلسطينيين في الخارج" وحماس، مما يجعل هذا الكيان يمثل حماس في الخارج ويعمل فعليًا كسفارات لها، كما أشار إلى أن بعض الفروع، مثل الجماعة الإسلامية في لبنان وجناحها المسلح، شاركت في هجمات ضد إسرائيل بالتنسيق مع حزب الله وحماس.
تحديات الإدارة الأمريكية.
بحسب ليفيت، فإن المسؤولين في إدارة ترامب الأولى واجهوا تحديات في الأدلة حول تصنيفات جديدة للمجموعات المرتبطة بالإخوان، لذا اكتفوا بتصنيف مجموعتين منشقتين عن الإخوان، مقرهما مصر، ساعدتا في شن سلسلة من التفجيرات والهجمات المميتة في مصر خلال الفترة 2015-2017، مشددًا على ضرورة أن تتبع إدارة ترامب هذا النهج المركز والحذر.
خاتمة.
اختتم ليفيت بأن التعامل مع جماعة الإخوان يتطلب نهجًا دقيقًا يعتمد على تصنيف الفروع العنيفة والمنظمات الممولة للإرهاب، وليس عبر قرار شامل قد يفشل أمام القضاء الأمريكي أو يأتي بنتائج عكسية، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية ستكون أمام فرصة مهمة لإغلاق قنوات الدعم المالي لحماس إذا تحركت وفق إطار قانوني صارم وبالتنسيق مع شركائها في أوروبا والشرق الأوسط.


تعليقات