بعد أسابيع من الفشل في الوصول إلى اتفاق حول الميزانية، تستعد الحكومة الفرنسية لفرض ميزانية عام 2026 من خلال إجراءات تنفيذية، مما يعني عدم الحاجة لموافقة البرلمان. هذا القرار قد ينهي أزمة مالية استمرت لعدة أشهر، لكنه قد يؤدي أيضًا إلى أزمة سياسية حادة، حيث يمكن أن يواجه البلد حالة من الفوضى الحكومية، وربما عدم وجود ميزانية إذا فشل البرلمان في الموافقة على الإجراء، كما أشارت مجلة بولتيكو الأوروبية.
دخلت فرنسا عام 2026 دون خطة إنفاق واضحة، بعد أن فشلت التشريعات المالية في المرور عبر البرلمان في ديسمبر. وافق النواب فقط على مشروع قانون طارئ يسمح بتمديد ميزانية العام الماضي إلى 2026، مما حال دون حدوث أزمة مشابهة للإغلاق الحكومي الأمريكي.
عند عودة النواب من عطلتهم، كانت الرغبة في التوصل إلى اتفاق أقل من أي وقت مضى. آمال حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو في إقناع الأغلبية لدعم الميزانية، التي تتضمن تدابير سياسية حساسة للحد من العجز المالي المزمن في فرنسا، بدت شبه معدومة.
قالت حكومة لوكورنو إن “التخريب المستمر” من قبل أكبر قوتين معارضتين في فرنسا، اليسار المتطرف “فرنسا غير المنحنية” واليمين المتطرف “التجمع الوطني”، جعل من المستحيل تمرير الميزانية. ورغم أن هذين الحزبين لا يملكان أغلبية المقاعد في البرلمان، إلا أن جميع محاولات التوصل إلى اتفاق باءت بالفشل.
يمنح الدستور الفرنسي رئيس الحكومة لوكورنو خيارين، الأول هو التشريع من خلال إجراء تنفيذي، مما يعني أن الميزانية ستعتمد دون إمكانية قانونية فورية لمعارضتها من النواب. لكن هذا الخيار قد يُعتبر هجومًا على الديمقراطية البرلمانية، مما يزيد من احتمالية نجاح طلب حجب الثقة ضد الحكومة.
الخيار الثاني هو تفعيل المادة 49.3 المثيرة للجدل من الدستور، التي تسمح للحكومة بتمرير التشريعات دون تصويت، مع منح الأحزاب المعارضة الحق في تقديم طلب حجب الثقة. هذا الخيار قد يمدد أزمة الميزانية، لكنه قد يُعتبر أقل تهديدًا للديمقراطية، وقد يقنع الحزب الاشتراكي الوسطي بعدم دعم طلب حجب الثقة إذا تم تضمين بعض أولوياتهم السياسية في الميزانية.
قال أحد المفاوضين من الحزب الاشتراكي، الذي طلب عدم الكشف عن هويته نظرًا لحساسية المفاوضات: “هذه هي اللحظة الحاسمة”. وزيرة الميزانية، أميلي دو مونشالين، أكدت أن الحكومة لم تقرر بعد أي من الخيارين ستتبعه، كما أشار مساعد رفيع المستوى للرئيس إيمانويل ماكرون إلى أن الرئيس لا يزال “محايدًا” في هذا الموضوع، لكنه حريص على رؤية الميزانية تعتمد قبل نهاية الشهر.


تعليقات