نعرض لكم زوارنا أهم وأحدث الأخبار فى المقال الاتي:
خالد الشناوي يكتب: إعادة النظر في انتدابات الامتحانات, اليوم الأربعاء 10 يونيو 2026 11:42 مساءً
من أقصى الجنوب إلى وسط الدلتا، وتحديدًا من مسافة 1000 كيلو، جاءت الأستاذة صفاء علي محمد منتدبة من أسوان كمراقبة في لجان امتحانات الثانوية الفنية (الدبلومات) بكفر الدوار، محافظة البحيرة!
عبرت المعلمة ـــ المتوفاة إلى رحمة الله إثر حادث سير أليم ـــ محافظات بأكملها قاطعة مئات الكيلومترات في رحلة سفر وعناء، تاركة ديارها وأهلها وأسرتها، جراء توزيع عشوائي وعنتري من القائمين على العملية التعليمية! فكيف يعقل أن يتم انتداب معلمة من أسوان إلى أقصى مراكز البحيرة لأعمال الامتحانات؟
أنت متخيل يا مؤمن عدد المحافظات التي مرت عليها سفرًا هذه المعلمة!
سأكتبها لك، ليس نوعًا من الإطناب في الكتابة، وإنما لأضع بين يديك المشقة الكبيرة وعناء ووعثاء السفر المبالغ فيه!
بعد تحركها من أسوان بحدودها وطرقها ومدنها ونجوعها وجبالها، مرت سفرًا على محافظات الأقصر وقنا وسوهاج وأسيوط والمنيا وبني سويف والجيزة والقاهرة والقليوبية والمنوفية والغربية والبحيرة إلى كفر الدوار، حيث حدود محافظة الإسكندرية، وكل هذه المحافظات بمراكزها وتوابعها!
الراحلة خرجت تحمل رسالة التعليم وأمانة الواجب، لكنها لم تعد إلى أهلها!
رحلت في طريق أداء مهمة رسمية كان من الممكن تنظيمها بشكل أكثر إنسانية وعقلانية! أعقمت كل المحافظات المجاورة للبحيرة من الإسكندرية والغربية وكفر الشيخ من سد لجان الامتحانات بمحافظة البحيرة؟
وهل ضاقت أسوان والمحافظات المجاورة لها من الأقصر وقنا وحتى سوهاج، رغم بعدها عن أسوان، من إيجاد مكان في لجانها لمثل هذه المعلمة المنكوبة والمغلوبة على أمرها؟
حقيقي لست أعلم ما المغزى من هذا التوزيع المتغطرس الذي لا يراعي ثمة أبعاد نفسية أو اجتماعية أو حتى قيمية؟
ماتت المعلمة في البحيرة عقب إصابتها بحادث سير، وربنا وحده الذي يعلم بما كانت تعانيه قبل الحادث من ألم نفسي وبدني جراء تنقلها في المواصلات العامة كل هذه المسافة الكبيرة!
رحلت الأستاذة صفاء في مهمة تعليمية كان يمكن أن يؤديها غيرها في النطاق الجغرافي لمحافظة البحيرة من المحافظات المجاورة!
هل أصبح الانتداب بمثل هذا الشكل اختبارًا يفوق القدرات والتحمل، أم تصلبًا وتسلطًا إداريًا لا يرحم؟
أين روح القانون؟ وأين حنكة وحرفية القائمين على تطبيقه؟ أم أن موضوع الندب لهذه المسافات البعيدة للامتحانات هو موسم للعشوائية ولتصفية الحسابات مع غير المرضي عنهم؟
كل هذه أسئلة لا يجب أن تمر مرور الكرام، ويجب الإجابة عليها وفتح تحقيق فعلي في هذه الواقعة، وإلا فالموضوع جرس إنذار ينبغي أن يُسمع بكل إنصات وإنصاف.
رحم الله شهيدة العمل والواجب رحمة واسعة، وتقبلها في الصالحين، وألهم أسرتها الصبر والسلوان.
وإذا كان التعسف الإداري (أو إساءة استعمال السلطة) هو تجاوز جهة الإدارة أو المسؤول للصلاحيات الممنوحة له قانونًا، واستخدامها لأغراض شخصية أو لتحقيق غايات تخرج عن نطاق المصلحة العامة، مما ينجم عنه قرارات مجحفة أو انتهاك لحقوق الأفراد والموظفين، فإنه يجب مواجهته والتصدي له، لا سيما في ظل الجمهورية الجديدة وتطلعاتها نحو إرساء دعائم دولة القانون، ضربًا للعشوائية والفساد، ودحرًا للبيروقراطية اللعينة، فلا أحد فوق المراقبة والمحاسبة.
هذا مقالي أرفعه إلى أصحاب القرار، واضعًا إياه بين أيديهم لإعادة النظر في أمر العملية التعليمية وموضوع الانتدابات، مراعاة لبعد المسافات، وغل يد المتغطرسين عن التوزيع العقابي بعيدًا عن النطاق الجغرافي المبالغ فيه.
وترك الأمر للحاسب الآلي، هذا الجهاز الحديدي الصامت الذي يعمل بحيادية، ويقينًا أنه سيكون أرق قلبًا وأنصف حالًا من بعض البشر!!!


















0 تعليق