بلومبرج: ارتفاع تكاليف الإسكان يضغط على الأمريكيين قبل انتخابات التجديد النصفي في 3 نوفمبر

نبذة عن المقال
قبل نحو ستة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، تشير بلومبرج إلى أن ارتفاع أسعار الرهن وتراجع تفاؤل شركات البناء يفاقمان صعوبة تملك المنازل، مع تزايد تأثير ذلك على تقييم الاقتصاد.

قبل نحو ستة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي، تزداد صعوبة تحمل تكاليف الإسكان لدى الأسر الأمريكية، وفق تقرير نشرته وكالة «بلومبرج» اليوم الإثنين.

وتقول بلومبرج إن الضغوط الأخيرة على المستهلكين بدأت يوم الخميس الماضي، عندما أعلنت شركة «فريدي ماك» العقارية ارتفاع أسعار الفائدة على الرهن العقاري لمدة 30 عامًا إلى 6.95%، وهو أعلى مستوى منذ يناير 2025، حين عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

وتربط الوكالة هذه التطورات برفع مجلس بنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي أسعار الفائدة للمرة الأولى في ثلاث سنوات، ما بدد الآمال في انخفاض قريب لتكاليف الاقتراض.

وتشير بلومبرج إلى أن آفاق سوق الإسكان لا تبدو أفضل، إذ يقترب عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات من أعلى مستوياته منذ عام 2007، وهو ما تتحرك معه أسعار الرهن العقاري بشكل وثيق.

كما تراجعت نظرة شركات بناء المنازل إلى أدنى مستوياتها منذ أواخر 2022، بحسب التقرير، في ظل مزيج من انخفاض طلبات الرهن العقاري وارتفاع تكاليف مواد البناء، إضافة إلى تشديد إجراءات الهجرة الذي أدى إلى ابتعاد العمال عن القطاع.

وقال دوجلاس هولتز-إكين، رئيس منتدى العمل الأمريكي، إن قطاع الإسكان «لا يقدم أخبارًا جيدة من أي زاوية»، مشيرًا إلى أن السوق شهد فترة من انخفاض المعروض في سوقي الإسكان المملوك والمستأجر، قبل أن يواجه الآن مشكلة ارتفاع الأسعار وتكاليف التمويل.

تكاليف الرهن تتطلب دخلاً مرتفعاً في مناطق حضرية

وعلى مستوى الولايات المتحدة، تحتاج 49% من المناطق الحضرية التي تتابعها الرابطة الوطنية للوسطاء العقاريين إلى دخل أسري يبلغ 100 ألف دولار سنويًا للتأهل للحصول على رهن لشراء منزل متوسط السعر، بافتراض دفع مقدم بنسبة 10%.

وتوضح بلومبرج أن هذه النسبة كانت 6% فقط من المناطق الحضرية الأمريكية في عام 2019، وتشمل مدنًا في ولايات تشهد منافسة انتخابية مثل كولومبوس في أوهايو، ودالاس-فورت وورث-أرلينجتون في تكساس، ولانكستر في بنسلفانيا.

وبحسب التقرير، بلغ متوسط دخل الأسرة الحقيقي في الولايات المتحدة 87,460 دولارًا في عام 2025.

الإسكان يدخل ضمن حسابات سياسية قبل انتخابات نوفمبر

وبالنسبة لترامب الذي تعهد في أول يوم له بعد عودته إلى منصبه بخفض تكاليف الإسكان، ترى بلومبرج أن عدم القدرة على تقديم حلول ملموسة قد يزيد فرص سيطرة الديمقراطيين على مجلس النواب وربما مجلس الشيوخ في انتخابات نوفمبر المقررة في 3 نوفمبر.

وتذكر الوكالة أن عبارة «جعل الإسكان ميسور التكلفة مجددًا» ما زالت مدرجة باعتبارها الإنجاز الأبرز لوزارة الإسكان والتنمية الحضرية في إدارة ترامب، لكنها لا تتوافق مع شعور كثير من العاملين في سوق الإسكان أو أصحاب الأعمال.

وقال أندرو فولك، مالك حانة «هانت آند ألباين» في بورتلاند بولاية مين، وهي من الولايات الرئيسية في الانتخابات، إن العثور على مسكن مناسب يمثل تحديًا كبيرًا عندما يبحث أحد موظفيه عن منزل. وأضاف عند سؤاله عما إذا كان ذلك يجعل من الصعب على أصحاب الأعمال الاحتفاظ بموظفيهم: «بألف بالمئة».

تراجع معنويات الاقتصاد يزيد الضغط على الجمهوريين

وتشير بلومبرج كذلك إلى تدهور نظرة المستهلكين الأمريكيين إلى الاقتصاد بشكل أكبر. وذكرت بيانات أولية من استطلاع جامعة ميشيجان أن معنويات المستهلكين تراجعت مجددًا في سبتمبر لتقترب من مستوى قياسي منخفض.

وبحسب التقرير، لم يرَ سوى 35% من الجمهوريين أن الإدارة تؤدي أداءً جيدًا في التعامل مع الاقتصاد، وهي أدنى نسبة منذ عودة ترامب إلى البيت الأبيض.

وقال هولتز-إكين إن على الجمهوريين الانتباه إلى هذه المؤشرات، مشيرًا إلى أن معدل البطالة يبلغ 4.1% لكن الناس يذهبون إلى العمل دون أن يحققوا تحسنًا في أوضاعهم الاقتصادية بما «لا يمنح شعورًا جيدًا».

ملفات إسكان داخل الحملات الانتخابية وخلافات داخل الحزب الجمهوري

ومنذ توليه المنصب تراوح خطاب ترامب بين نسب الفضل لإدارته في خفض أسعار المستهلكين والتقليل من أهمية أزمة القدرة على تحمل التكاليف، واصفًا إياها بأنها «خدعة» اختلقها الديمقراطيون. وتقول بلومبرج إن القضية أصبحت من الملفات التي يصعب على مرشحي الحزبين تجنبها خلال حملاتهم الانتخابية.

وفي ولاية مين التي يأمل الديمقراطيون انتزاع مقعد جمهوري في مجلس الشيوخ منها، قال مارك بروير رئيس قسم العلوم السياسية بجامعة مين إن القضايا الرئيسية تبدأ بـ«القدرة على تحمل التكاليف»، ثم تأتي بقية القضايا الأخرى بفارق كبير، ثم ترامب. وأضاف أن مراكز البيانات تتقدم بسرعة في قائمة القضايا بينما تأتي بقية الملفات لاحقًا.

وفي واشنطن، لا يزال بعض الجمهوريين ينتقدون ترامب بسبب ما يرونه إهدارًا لمكسب سياسي كان يمكن تحقيقه عبر تعامله مع مشروع قانون واسع للإسكان خلال الصيف. ووفق التقرير، أقر الكونجرس مشروع القانون في اتفاق نادر بين الحزبين، لكن ترامب ألغى مراسم التوقيع عليه في اللحظة الأخيرة داخل مبنى الكابيتول مطالبًا أولًا بإقرار مشروع قانون بشأن إثبات هوية الناخبين.

ويشير التقرير إلى أن تشريع الإسكان دخل حيز التنفيذ رغم ذلك دون توقيع الرئيس، لكن الجمهوريين فقدوا فرصة الاحتفال علنًا بالإنجاز إلى جانب ترامب.

خطط لخفض الفائدة وتعثر مقترحات أخرى

كما تذكر بلومبرج محاولة أخرى للإدارة لخفض تكاليف الإسكان عبر توجيه شركتي الرهن العقاري العملاقتين «فاني ماي» و«فريدي ماك» خطة لشراء أوراق مالية مدعومة بالرهن العقاري بقيمة 200 مليار دولار بهدف خفض أسعار الفائدة. لكن التقرير يقول إن أسعار الفائدة ارتفعت بعد بدء الإدارة حربًا مع إيران وتفاقم المخاوف بشأن التضخم.

وتضيف الوكالة أن الحرب أدت إلى ارتفاع حاد في تكاليف الوقود ظل يضغط على المستهلكين لأشهر.

وفي الشهر الماضي طرحت مسؤولون في البيت الأبيض فكرة زيادة الإعفاء من ضريبة أرباح رأس المال عند شراء المنازل الرئيسية. ويذكر التقرير أن المقترح يتطلب موافقة الكونجرس وسيعود بالنفع بصورة أكبر على الأثرياء ولم يحقق تقدمًا منذ طرحه.

كما طرح ترامب هذا الشهر خطة لمنح الأمريكيين شيكات توزيعات بقيمة 5 آلاف دولار بشرط احتفاظ الجمهوريين بالسيطرة على مجلسي الكونجرس في انتخابات نوفمبر.

معضلة سياسية مرتبطة بانخفاض أسعار المنازل

وتقول بلومبرج إن ترامب قد يكون وضع نفسه أمام معضلة سياسية: فإذا انخفضت أسعار المنازل سيستفيد المشترون المحتملون، لكن مالكي المنازل الحاليين سيواجهون انخفاضًا في قيمة عقاراتهم. وتورد الوكالة قول تشن تشاو رئيس أبحاث الاقتصاد في شركة «ريدفين» بأن انخفاض الأسعار بشكل حاد كما حدث خلال الأزمة المالية قد يكون نتيجة أفضل لبعض الأشخاص لكنه سيكون «سيئًا للغاية» بالنسبة إلى 56% من الأمريكيين الذين يمتلكون منازل بالفعل.

وبحسب التقرير فإن الإسكان يمثل أكبر نفقات معظم الأمريكيين الشهرية ويؤثر بدرجة كبيرة في تقييمهم لحالة الاقتصاد. وأظهر استطلاع أجرته شبكة «سي إن بي سي» في يوليو أن القدرة على تحمل تكاليف الإسكان جاءت في المرتبة الأولى بين القضايا التي تهم الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و34 عامًا وفي المرتبة الثانية بين الناخبين الذين تتراوح أعمارهم بين 35 و49 عامًا.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي#الرهن العقاري#انتخابات التجديد النصفي#ترامب#تكاليف الإسكان#فريدي ماك