في مثل هذا اليوم، الثالث والعشرين من سبتمبر 1923، وُلد محمد حسنين هيكل، أحد أبرز العلامات بين الصحفيين والكتاب المصريين والعرب في القرن العشرين.
ارتبط اسم «الأستاذ» هيكل لعقود طويلة بجريدة «الأهرام»، وبعدد كبير من الأحداث والتحولات السياسية التي شهدتها مصر والمنطقة والعالم، قبل أن تتواصل حضوره بعد ذلك عبر الكتابة والتحليل والشهادة على الوقائع.
رحلة هيكل في الصحافة: من 1942 إلى «الأهرام»
بدأ هيكل رحلته مع الصحافة عام 1942، عندما التحق بجريدة «الإجيبشيان جازيت» الإنجليزية بعد محاضرة عن الخبر الصحفي وقواعده ألقاها سكوت واطسون، الذي كان يعمل محررًا بالجريدة.
بدأ عمله في قسم الحوادث، ثم انتقل إلى تغطية الأحداث الكبرى، ومن بينها معارك الحرب العالمية الثانية، بما فيها معركة العلمين.
وفي عام 1945 انتقل إلى مجلة «آخر ساعة»، حيث عمل مع محمد التابعي، قبل أن تنتقل المجلة إلى ملكية «أخبار اليوم». وهناك عمل مراسلًا متجولًا غطى أحداثًا في مناطق مختلفة من العالم، من الشرق الأوسط إلى الشرق الأقصى وإفريقيا والبلقان وكوريا.
وفي 31 يوليو 1957 انتقل إلى «الأهرام»، لتبدأ واحدة من أهم مراحل حياته المهنية.
رئاسة التحرير وعمود «بصراحة» ومركز الأهرام
في «الأهرام»، لم يكن حضوره مقتصرًا على رئاسة التحرير، بل ارتبط اسمه بتطوير المؤسسة الصحفية وبناء نموذج مهني جعل الجريدة مصدرًا رئيسيًا للأخبار والتحليلات السياسية.
وخلال سنوات رئاسته للتحرير، أسهم في تأسيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عام 1968، وظل يؤكد أن الصحافة مهنة لها قواعدها ومساحتها الخاصة.
ومن أبرز ما ارتبط باسم هيكل في «الأهرام» عموده الشهير «بصراحة»، الذي بدأ نشره عام 1957 واستمر حتى مغادرته الأهرام عام 1974. وتحوّلت مقالاته لاحقًا إلى سلسلة من المجلدات التي أعادت توثيق جانب مهم من كتاباته وتحليلاته للأحداث المصرية والعربية والدولية في تلك المرحلة.
من العلاقة مع عبدالناصر إلى مرحلة الكتب والبرامج
ارتبط اسم هيكل بالرئيس جمال عبدالناصر ارتباطًا وثيقًا، وكانت العلاقة بينهما من أكثر جوانب سيرته إثارة للنقاش. وأتاح ذلك للصحفي مساحة واسعة من الاطلاع على دوائر صنع القرار وجعله شاهدًا على أحداث شكلت تاريخ مصر والمنطقة خلال الخمسينيات والستينيات.
وبعد مغادرته «الأهرام» في فبراير 1974، اتجه بصورة أكبر إلى كتابة الكتب. وفي عام 2003، وعندما بلغ الثمانين، أعلن اعتزال الكتابة المنتظمة، وكتب في «الأهرام» تحت عنوان «استئذان في الانصراف.. رجاء ودعاء وتقرير ختامي»، وإن ظل يكتب ويشارك بين حين وآخر كلما كان هناك حاجة لإبداء الرأي.
ترك هيكل عشرات الكتب التي تناولت التاريخ والسياسة والصراعات الدولية والإقليمية، ومن أبرزها «خريف الغضب»، الذي يتناول السنوات الأخيرة من حكم الرئيس أنور السادات وما ارتبط بها من تحولات وصراعات سياسية.
وفي سنواته الأخيرة ظهر عبر برامج وحوارات تلفزيونية، حيث قدم شهادات وقراءات لتجربته الشخصية والمهنية ولعدد كبير من الأحداث التي عاصرها.
مكتبة الإسكندرية: إهداء مكتبته الشخصية
بعد رحيل هيكل، تلقت مكتبة الإسكندرية من أسرته إهداءً ضخمًا لمكتبته الشخصية. وتضم المجموعة نحو 4000 كتاب تشمل إصداراته في طبعات مختلفة، إلى جانب كتب في الأدب والتراث والسياسة والاقتصاد والفنون.
كما تتضمن أوراقًا شخصية مهمة بينها شهادة الميلاد والبطاقة العائلية وشهادة إتمام المرحلة الابتدائية ونسخة ضوئية من وصيته المكتوبة بخط يده، فضلًا عن جوازات سفره الدبلوماسية والشخصية.
وتحتفظ مكتبة الإسكندرية كذلك بعدد من الخرائط التاريخية النادرة لمصر ووثائق مكتوبة بخط يد جمال عبدالناصر ومسودات لكتب هيكل ومسودات عموده الشهير «بصراحة» بخط يده.
وتكتمل الصورة بمقتنياته الشخصية مثل ساعة اليد والخاتم والأقلام والنياشين، إضافة إلى البورتريهات والكاريكاتيرات الصحفية التي رسمها فنانون بارزون.
أما الصور فتقدم سجلًا واسعًا لعلاقاته ولقاءاته مع شخصيات سياسية وفكرية وفنية مصرية وعالمية، من بينها جيفارا وتيتو والخميني وخروتشوف وسارتر وسيمون دي بوفوار وأنديرا غاندي وياسر عرفات، إلى جانب صوره مع جمال عبدالناصر وأنور السادات ولقاءاته مع أم كلثوم وتوفيق الحكيم وعبدالحليم حافظ وغيرهم.
وفاته
رحل محمد حسنين هيكل في 17 فبراير 2016، بعد مسيرة صحفية امتدت لأكثر من سبعة عقود.
