في ذكرى ميلاده.. سيد حجاب شاعر العامية الذي جعل التترات التلفزيونية ذاكرة للمصريين

نبذة عن المقال
ولد سيد حجاب في المطرية بالدقهلية ورحل في 25 يناير 2017، وارتبطت كلماته بمقدمات مسلسلات وأعمال درامية وغنائية، إضافة إلى ديباجة دستور مصر 2014 وجائزة كفافيس 2005.

في ذكرى ميلاده، يظل الشاعر سيد حجاب حاضرًا في الذاكرة المصرية عبر كلمات أغنيات ومقدمات مسلسلات تحولت إلى جزء من التتر التلفزيوني الذي يتذكره الجمهور.

وُلد سيد حجاب بمدينة المطرية في محافظة الدقهلية، المدينة المطلة على بحيرة المنزلة، والتي تركت طبيعتها وناسها وصيادوها أثرًا عميقًا في تجربته الشعرية. ورحل حجاب في 25 يناير 2017 بعد مسيرة امتدت لعقود.

لم يكن سيد حجاب مجرد شاعر يكتب كلمات أغنيات أو مقدمات لمسلسلات، بل صاحب تجربة جعلت الشعر العامي جزءًا من الذاكرة اليومية للمصريين. ووفق المادة، كانت كلماته قادرة على التعبير عن الإنسان البسيط، وعن الحلم والهم والحب والوجع والزمن، مع حمل رؤية اجتماعية وفلسفية.

من جلسات الصيادين إلى شعر العامية

نشأ سيد حجاب في بيئة شعبية بمدينة المطرية، حيث بحيرة المنزلة والصيادون والحكايات المتوارثة. وتذكر المادة أن والده كان أحد أهم معلميه الأوائل، إذ كان سيد حجاب يشاهد جلسات الشعر التي يجتمع فيها الصيادون، ويدون ما يسمعه ويحاول محاكاته، قبل أن يعرض على والده أول قصيدة كتبها فيشجعه على الاستمرار.

بدأ سيد حجاب كتابة الشعر في سن مبكرة، وكتب في بداياته بالفصحى قبل أن يتجه بقوة إلى شعر العامية.

مسار دراسي ومهني قبل اكتمال طريقه في الشعر

التحق سيد حجاب بقسم العمارة بكلية الهندسة في جامعة الإسكندرية عام 1956، ثم انتقل عام 1958 إلى جامعة القاهرة لدراسة هندسة التعدين، كما أتم دراسات حرة في المسرح. وعمل لاحقًا باحثًا بالإدارة النقابية بهيئة المسرح، وتولى رئاسة القسم الفني والأدبي بمجلة الشباب، لكن مساره الحقيقي الذي استوعب باقي الطريق كان في الشعر.

في ستينيات القرن الماضي بدأ اسمه يبرز بصورة أكبر، وشارك في إصدار مجلة «جاليري 68»، كما كتب للأطفال في مجلتي «سمير» و«ميكي» بين عامي 1964 و1967، إلى جانب أعماله الإذاعية والمسرحية والشعرية.

ديوان أول وشراكات موسيقية وتترات درامية

في عام 1964 صدر ديوانه الأول «صياد وجنية». وتذكر المادة أن ملايين المصريين يعرفونه قبل أن يعرفوا اسمه، بسبب ارتباط شعره بعدد كبير من أشهر الأعمال الدرامية المصرية.

ومن بين مقدمات المسلسلات التي ارتبطت بكلمات سيد حجاب: ليالي الحلمية – المال والبنون – الوسية – الأيام – أرابيسك – بوابة الحلواني – العائلة – الشهد والدموع – عصفور النار – أميرة في عابدين – أبو العلا البشري – الليل وآخره – شرف فتح الباب – الحقيقة والسراب – المرسى والبحار – البحار مندي.

وتشير المادة إلى أن تعاونه مع الموسيقار عمار الشريعي كان من أبرز الشراكات الفنية في تاريخ الدراما التلفزيونية المصرية، كما تعاون مع الموسيقار بليغ حمدي في عدد من الأعمال.

وفي «ليالي الحلمية»، لم يكن التتر مجرد مقدمة موسيقية لمسلسل طويل؛ إذ قدم حجاب من خلال كلماته مدخلًا شعريًا إلى عالم العمل بما يحمله من تحولات اجتماعية وتاريخية وصراعات إنسانية. ويظهر الأمر نفسه بحسب المادة في «المال والبنون» و«الأيام» و«أرابيسك» وغيرها، حيث تحولت مقدماتها الغنائية إلى أعمال مستقلة يتذكرها الجمهور حتى بعد مرور عقود على عرض المسلسلات.

أما في «بوابة الحلواني»، فارتبط اسمه بواحدة من أشهر مقدمات الدراما التاريخية المصرية بالتعاون مع بليغ حمدي وعلي الحجار. وتقول المادة إن عبارة «اللي بنى مصر كان في الأصل حلواني» أصبحت حاضرة في الذاكرة الشعبية المصرية بعد تحوّل كلمات التتر إلى جزء من الصورة التي رسمها العمل.

ديباجة دستور مصر وجائزة كفافيس

لم يحصر سيد حجاب نفسه في التترات التلفزيونية؛ فقد كتب للأطفال وقدم أعمالًا في الأوبريت والفوازير، كما ارتبط بالمسرح وكتب أعمالًا غنائية ومسرحية. ومن أعماله المسرحية «حدث في أكتوبر»، بحسب المادة.

ومن المحطات اللافتة في مسيرته أن اسمه ارتبط بكتابة ديباجة دستور مصر لعام 2014. وتذكر المادة أن اختياره جاء تقديرًا لقدراته اللغوية والشعرية باعتبار أن الديباجة تحتاج إلى لغة تجمع بين التعبير عن الهوية والرمزية والقيم العامة.

كما حصل سيد حجاب على جائزة كفافيس الدولية في الشعر عن مجمل أعماله عام 2005.

رحيل لم ينهِ حضور التجربة

رحل سيد حجاب في 25 يناير 2017، لكن رحيله لم يضع حدًا لحضور تجربته؛ فالأعمال التي كتب كلماتها ما زالت تعرض وتُعاد، وتتراتها لا تزال حاضرة في ذاكرة أجيال كاملة. وتعرض المادة تجربته بوصفها مثالًا للشاعر الذي خرج من القصيدة إلى حياة الناس مباشرة عبر كتابة للأغنية والدراما والمسرح والطفل مع الحفاظ على صوته الخاص.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#التترات التلفزيونية#الدراما التلفزيونية#جائزة كفافيس الدولية#ديباجة دستور مصر 2014#سيد حجاب#شعر العامية المصرية