يوافق اليوم 23 سبتمبر ذكرى ميلاد الشاعر المصري الراحل سيد حجاب، أحد أبرز شعراء العامية المصرية، والذي ارتبط اسمه لعقود بالكلمة القريبة من الناس، عبر دواوينه وأعمال غنائية وتترات درامية أصبحت جزءًا من الذاكرة المصرية.
ولد سيد حجاب في مدينة المطرية بمحافظة الدقهلية عام 1940، على ضفاف بحيرة المنزلة، وهي البيئة التي قال إنها تركت أثرًا واضحًا في تجربته الشعرية. ورحل في 25 يناير 2017 عن عمر ناهز 77 عامًا.
الطفولة والغناء.. وبحيرة المنزلة مصدر إلهام
نشأ حجاب في أجواء ارتبطت بالشعر والغناء، إذ وصف والده بأنه كان مثقفًا ومهتمًا بالشعر، مشيرًا إلى أن حياته اليومية كانت محاطة بالغناء. وفي حديث له، ربط بين طفولته وحظه الذي جعله يولد على ضفاف بحيرة المنزلة، بينما كانت حياته اليومية محاطة بالغناء.
كما أوضح أن البيئة التي نشأ فيها أثرت في رؤيته للشعر، لافتًا إلى أن المصريين يغنون في مختلف مراحل حياتهم من الميلاد وحتى الرحيل، وهو ما جعله يرى في الغناء سجلًا يعكس روح الإنسان المصري وتفاصيل حياته.
من الديوان الأول إلى الإذاعة والأغنية والدراما
اتجه سيد حجاب إلى كتابة الشعر منذ طفولته، ثم ظهر اسمه في الحياة الثقافية خلال ستينيات القرن الماضي. وأصدر ديوانه الأول «صياد وجنية» عام 1964، وهو العمل الذي لفت إليه أنظار المثقفين والكتاب.
وكتب خلال تلك الفترة في مجلتي «سمير» و«ميكي»، كما شارك في إصدار مجلة «جاليري 68». ولم تتوقف تجربته عند الديوان الشعري، إذ انتقل إلى الإذاعة وقدّم برامج منها «بعد التحية والسلام» و«عمار يا مصر».
وتوسعت مساحته الإبداعية لاحقًا لتشمل الأغنية والدراما وأشعار الأطفال والفوازير. وارتبط اسمه بعدد كبير من الأعمال الغنائية والدرامية، وكتب كلمات تغنى بها عدد من المطربين بينهم علي الحجار ومحمد منير وسميرة سعيد وعفاف راضي وصفاء أبو السعود.
كما تعاون مع الفنان عبد المنعم مدبولي، وكتب أشعارًا للفوازير التي قدمتها شريهان.
تترات مسلسلات وحضور للعامية في الشعر
ترك حجاب بصمة واضحة في الدراما التلفزيونية عبر كتابة كلمات تترات عدد من المسلسلات التي أصبحت حاضرة لدى الجمهور، من بينها «ليالي الحلمية» و«أرابيسك» و«بوابة الحلواني» و«المال والبنون» و«العائلة» و«عصفور النار» و«الأيام».
وفي حواراته عبّر عن رؤيته للعلاقة بين الشعر والغناء، إذ قال إن النقاد يصفون الشعر بأنه «ديوان العرب» بينما يرى أن «الغناء هو ديوان المصريين». وأوضح أن الشعر حفظ جانبًا كبيرًا من تاريخ العرب وعاداتهم ورؤاهم وفهمهم للحياة، بينما عكس الغناء بالنسبة للمصريين تفاصيل حياتهم اليومية ومراحلها المختلفة.
ودافع سيد حجاب طوال تجربته عن حضور العامية المصرية في الشعر، وقدّم أعمالًا جمعت بين البساطة والعمق دون أن ينفصل عن جذوره الثقافية واللغوية.
اللغة الأم والهوية.. وتكريمات لمسيرته
وتحدث حجاب عن مفهوم «اللغة الأم» موضحًا أن اللغة التي يتعلمها الإنسان في طفولته داخل البيت تختلف عن اللغة العربية التي يتعلمها في المدرسة، مؤكدًا أن الهوية الإنسانية تتكون من طبقات وتجارب متراكمة. ورأى أن الهوية ليست لحظة عابرة بل حصيلة تراكمات متعددة تشكل الإنسان عبر سنوات حياته.
وحصل سيد حجاب على جائزة كفافيس الدولية عن مجمل أعماله، كما نال جائزة الدولة التقديرية في الآداب تقديرًا لمسيرته الإبداعية. وظل اسمه حاضرًا في المشهد الثقافي المصري حتى سنواته الأخيرة باعتباره أحد الأصوات التي أسهمت في ترسيخ مكانة شعر العامية المصرية في الأغنية والدراما.
ورغم رحيله في يناير 2017، بقيت كلماته مرتبطة بأعمال فنية وذكريات أجيال متعاقبة، بين «صياد وجنية» وأشعاره الغنائية وتترات المسلسلات وأعمال الأطفال.
