بدء الخريف في مصر.. خبير الأرصاد: موجات حارة وعواصف رعدية واحتمالات أمطار متطرفة

نبذة عن المقال
مع بدء فصل الخريف الأربعاء، يوضح الدكتور محمود القياتي أبرز سماته الجوية وتأثير التغيرات المناخية، بما في ذلك فترات دافئة ملحوظة، واستمرار الموجات الحارة، واحتمالات عواصف رعدية وشبورة كثيفة صباحًا.

يطرق الخريف أبواب مصر اليوم الأربعاء، إيذانًا ببدء فصل تتراجع فيه حرارة الصيف تدريجيًا وتتغير ملامح الطقس. وفي حوار مع وكالة أنباء الشرق الأوسط، استعرض الدكتور محمود القياتي المتنبئ الجوي بمركز التنبؤات والإنذار المبكر بالهيئة العامة للأرصاد الجوية أبرز السمات الجوية التي تميز هذا الفصل والتغيرات التي تطرأ على درجات الحرارة والأنماط الجوية وحركة الكتل الهوائية.

وأوضح القياتي أن التغيرات المناخية أثرت على مصر والمنطقة العربية والشرق الأوسط، ومن أبرز مظاهرها ظهور فترات دافئة بشكل ملحوظ خلال الخريف واستمرار الموجات الحارة وارتفاع درجات الحرارة بصورة متكررة.

وأشار إلى أن تغير الكتل الهوائية قد يؤدي إلى تغيرات مفاجئة في حالة الطقس، لافتًا إلى أنه عندما تستمر الكتل الهوائية الحارة بالقرب من سطح الأرض وتتزامن مع مرور منخفضات جوية في طبقات الجو العليا ينشأ فرق كبير بين درجات الحرارة على سطح الأرض والطبقات العليا، ما يزيد احتمالية تشكل العواصف الرعدية وحالات عدم الاستقرار.

النينيو والظواهر المتطرفة

وبالنسبة لظاهرة النينيو، أشار القياتي إلى تصريحات رسمية لمنظمة الأرصاد العالمية تفيد بارتفاع متوسطات درجات الحرارة وفقًا للرصدات في المنطقة العربية، وهو ما يزيد احتمالية حدوث العواصف الجوية والأمطار التي قد تكون متطرفة أحيانًا.

وحول أسباب زيادة حدة وتكرار الظواهر الجوية المتطرفة مثل السيول المفاجئة أو موجات الحر المتأخرة خلال الخريف، أوضح خبير الأرصاد أن الأمر يرتبط بالتغيرات المناخية وزيادة غازات الاحتباس الحراري وارتفاع متوسط درجة حرارة سطح الأرض.

وأضاف أن ارتفاع حرارة الغلاف الجوي يجعله قادرًا على الاحتفاظ بكميات أكبر من بخار الماء، ومع وجود عوامل جوية مساعدة مثل المنخفضات في طبقات الجو العليا تزداد احتمالية حدوث موجات الحر وشدتها وكذلك شدة الهطول المطري. وأوضح أن التأثير يختلف من منطقة إلى أخرى؛ فقد تشهد مناطق أمطارًا أعلى من المعدل بينما تشهد أخرى أمطارًا أقل، وينطبق الأمر ذاته على درجات الحرارة.

تذبذب الحرارة والشبورة صباحًا

وعما إذا كانت النماذج المناخية المستقبلية تشير إلى إمكانية أن يزيح الخريف فصل الشتاء أو يقلل مدته، أكد القياتي أن النماذج تعتمد على بيانات الرصد لسنوات متتالية لتوقع الأنماط المستقبلية، لكنها لا تشير إلى أن فصلا سيطغى بصفاته على فصل آخر.

وأوضح أن المتوقع هو تغير السمات الطبيعية والسائدة لمختلف فصول العام؛ فقد يشهد الشتاء زيادة في حدة موجات الحرارة أو البرودة وزيادة في عدد الأيام التي تسجل ارتفاعا أو انخفاضا كبيرا في درجات الحرارة، إلى جانب تفاوت كميات الأمطار بين المناطق.

وفيما يتعلق بسبب التذبذب الكبير في درجات الحرارة بين الليل والنهار خلال الخريف، قال القياتي إن الخريف والربيع من الفصول الانتقالية التي ينتقل فيها الطقس تدريجيًا من خصائص فصل إلى آخر. وأضاف أن الخريف يأتي بعد صيف اكتسبت خلاله الأرض والبحار والمحيطات كميات كبيرة من الحرارة، ومع انخفاض الإشعاع الشمسي وطول ساعات الليل تبدأ الأرض في فقد الحرارة التي اكتسبتها خلال النهار، فتنخفض درجات الحرارة بسرعة بعد الظهيرة وغروب الشمس؛ ما يؤدي إلى اتساع الفارق بين العظمى والصغرى.

وبخصوص الشروط العلمية لتشكل الشبورة المائية الكثيفة صباحًا، لفت القياتي إلى أنها من أصعب الظواهر الجوية في التنبؤ وتتطلب توافر عدة عوامل: ارتفاع الرطوبة وانخفاض درجات الحرارة خلال الليل وطول ساعات الليل ووجود مرتفع جوي في طبقات الجو العليا يساعد على حبس الرطوبة بالقرب من سطح الأرض. وأضاف أن تكون الشبورة يحتاج كذلك إلى وجود نوى تكثف وهدوء الرياح، وتظهر عادة خلال الساعات المتأخرة من الليل والصباح الباكر مع انخفاض درجات الحرارة واستمرار الرطوبة.

كيف يقرأ المواطن النشرة؟

وحول تأثير الفروق الحرارية الحادة على انتشار الفيروسات الموسمية وأمراض الجهاز التنفسي، أوضح القياتي أن الفرق الكبير قد يسبب صدمة للجسم لكنه ليس الأساس في انتشار الفيروسات الموسمية. وأشار إلى أن السلوك البشري قد يكون عاملًا مؤثرًا؛ فارتفاع الحرارة نهارا قد يدفع البعض إلى التأخر خارج المنزل قبل أن تنخفض درجات الحرارة بسرعة بعد غروب الشمس.

ونصح القياتي المواطنين بضرورة التركيز عند قراءة النشرة الجوية الخريفية على درجتي الحرارة العظمى والصغرى مع معرفة درجات الحرارة خلال فترات اليوم المختلفة خاصة الصباح والظهيرة والمساء. ودعا إلى الانتباه إلى نشاط الرياح لما له من تأثير على درجة الحرارة المحسوسة ومتابعة الظواهر الجوية خاصة أن الأمطار خلال الخريف قد تصاحبها ظواهر رعدية.

وقال إن الاطلاع على نشرة اليوم التالي وحدها لا يكفي خلال الخريف، مشيرًا إلى ضرورة متابعة النشرات التي تصدرها الهيئة العامة للأرصاد الجوية على مدار اليوم لأن الحالة الجوية قد تتغير من ساعة إلى أخرى.

وبالنسبة للمزارعين والأسر مع انطلاق موسم الخريف، أوصى القياتي المزارعين بمتابعة النشرات الجوية؛ ففي الأيام التي تشهد ارتفاعًا كبيرًا في درجات الحرارة قد تكون هناك حاجة إلى زيادة ساعات الري وفقًا للتنسيق بين هيئة الأرصاد ووزارة الزراعة، بينما يمكن تقليل مرات الري في حالات عدم الاستقرار وسقوط الأمطار. كما شدد على الانتباه إلى نشاط الرياح خاصة المفاجئ منها وتجنب ري الأرض قبل نشاط الرياح بيوم أو يومين.

أما الأسر فأوصى بمتابعة النشرات يوميًا ومراعاة اختلاف الملابس بين النهار والليل، قائلا: يفضل الاعتماد على الملابس ذات الطبقات مثل ارتداء تيشيرت مع جاكيت يمكن خلعه أو ارتداؤه وفقا لدرجة الحرارة مع متابعة الشبورة المائية بالنسبة للمسافرين خلال ساعات الصباح الباكر.

الخريف بين الأرصاد والشعر

وبعد عرض قراءة خبراء الأرصاد لفصل الخريف وما يحمله من تغيرات جوية وطبيعية، انتقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط إلى رأي الشعراء في هذا الفصل. واستشهدت بحضور الشاعر اللبناني إيليا أبو ماضي عبر قصيدته (أيلول الشاعر)، التي يقدم فيها سبتمبر باعتباره فنانا يمر على الطبيعة فيعيد تشكيلها.

وفي القصيدة يقول أبو ماضي: (أيلول يمشي في الحقول وفي الربى .. والأرض في أيلول أحسن منظرا)، معتبرًا أن الخريف لا ينتقص من جمال الطبيعة وإنما يمنحها صورة مختلفة. كما يصور أيلول شخصية فاعلة توزع فنه على الطبيعة وتحول الضوء والماء والعطر إلى عناصر جمالية حتى يصل لوصفه بأنه شهر ساحر ينقل الخريف من صورة الذبول والانتهاء إلى التجدد والجمال.

ومن جهته قدم الشاعر إبراهيم ناجي في قصيدته (الخريف) صورة أكثر حزنا وارتباطا بالغيوم والمطر والذكريات. ويستخدم ناجي صورة الخريف داخل الروض ليعبر عن تبدل الحياة بقوله: (حل بالأيك خريف .. وظلال قاتمات وغيوم)، ثم ينتقل من وصف الطبيعة إلى الحديث عن الذكرى وما يبقى منها بعد تغير الأشياء ليصبح الخريف لديه استعارة للزمن وما يحمله من رحيل وتغير.

وتتقاطع لغة العلم مع لغة الشعر رغم اختلاف أدواتهما؛ فالسحابة التي يراها خبير الأرصاد عنصرًا يمكن تحليلها ومتابعة تطورها قد يراها الشاعر صورة للانتظار أو الحنين.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الأرصاد الجوية#التغيرات المناخية#الخريف#الشبورة المائية#العواصف الرعدية#محمود القياتي