دعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش دول العالم إلى وضع خرائط طريق ذات مصداقية وجداول زمنية واضحة للتحول عن استخدام الوقود الأحفوري، محذرا من خطر كارثة مناخية، وذلك في كلمته خلال قمة المناخ ضمن فعاليات الأسبوع رفيع المستوى للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وقال جوتيريش إن العالم يطالب بشدة بتحقيق العدالة المناخية في مجالات التخفيف والتكيف وتوفير التمويل اللازم، داعيا إلى الاستجابة لهذا النداء عبر العمل الفعلي. وأضاف أن استمرار ارتفاع انبعاثات الغازات الدفيئة يتواصل في وقت كان ينبغي أن يشهد انخفاضا حادا، مشيرا إلى أن التوسع في استخدام الوقود الأحفوري يتحدى العلم والمنطق الاقتصادي والحس السليم.
ولفت الأمين العام إلى أن شركات الوقود الأحفوري “تجني أرباحا طائلة، بينما يتحمل عامة الناس التكلفة”، مؤكدا أن التحدي يتمثل في جعل تجاوز عتبة الاحترار العالمي المحددة بـ1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية “طفيـفا وقصيرا” قدر الإمكان.
وأوضح جوتيريش أن مصادر الطاقة المتجددة تُعد “الأرخص والأسرع والأكثر أمانا” لتوليد الكهرباء الجديدة في كل مكان تقريبا، مشيرا إلى أنها تحولت من خيار بديل إلى أمر لا يمكن إيقافه. ودعا إلى مضاعفة قدرات الطاقة المتجددة ثلاث مرات، ومضاعفة كفاءة استخدام الطاقة، وتسريع التحول نحو الكهرباء، وخفض انبعاثات الميثان بشكل حاد، ووضع حد لإزالة الغابات.
وحذر من ضرورة تلبية الطلب المتزايد بسرعة على الكهرباء، بما في ذلك الناجم عن تقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر التوسع في الطاقة المتجددة وشبكات الكهرباء وأنظمة التخزين، مؤكدا ضرورة أن تضع كل دولة خارطة طريق موثوقة للتحول بعيدا عن الوقود الأحفوري مع تحديد جداول زمنية واضحة.
وشدد جوتيريش على أن مجموعة العشرين، المسؤولة عن نحو 80% من الانبعاثات العالمية، ينبغي أن تتولى زمام المبادرة، مع التأكيد على أن يكون التحول عادلا عبر خلق فرص عمل وتعزيز الحماية الاجتماعية، وإتاحة المجال للدول النامية للمشاركة في صياغة مساره وجني ثماره.
كما دعا الأمين العام إلى حشد ما لا يقل عن 300 مليار دولار سنويا لصالح البلدان النامية بقيادة الدول المتقدمة، وإلى أن يصل إجمالي التمويل المناخي إلى 1.3 تريليون دولار سنويا بحلول عام 2035. وحث كذلك على إلزام الملوثين بدفع التكاليف وتخفيف أعباء الديون عند وقوع الكوارث ومنح البلدان النامية صوتا أقوى في النظام المالي الدولي.
وبحسب جوتيريش، فإن العمل المناخي يعتمد على حماية ركائزه الأساسية: العلم والحقيقة والقانون الدولي والتعاون، مشيرا إلى أن محكمة العدل الدولية أكدت أن حماية المناخ تمثل التزاما. وقال إن أي دولة لا يمكنها بمفردها جعل الاقتصاد العالمي خاليا من الكربون أو حماية نفسها من الفوضى المناخية.
مبادرات لرفع وتيرة العمل المناخي
وتناولت قمة المناخ ثلاث مبادرات تستهدف تذليل عقبات عملية تعيق وتيرة العمل المناخي. الأولى هي المبادرة العالمية لتسريع تطوير شبكات الكهرباء، والتي ستبدأ مرحلتها الأولى بالتركيز على أفريقيا وجنوب شرق آسيا حيث تتوسع مشاريع الطاقة المتجددة بوتيرة أسرع من شبكات الكهرباء اللازمة لنقل هذه الطاقة.
أما المبادرة الثانية فتندرج تحت مظلة الفريق العامل المعني بالمعادن الحيوية لتحول الطاقة، وستبدأ عملها في غينيا وإندونيسيا ومدغشقر ونيجيريا وزامبيا وزيمبابوي.
وتشمل المبادرة الثالثة مبادرة “الإنذار المبكر للجميع”، التي أُطلقت عام 2022 ونجحت في حشد نحو ملياري دولار لضمان حماية جميع سكان الأرض بأنظمة الإنذار المبكر بحلول نهاية عام 2027، حيث تتلقى أكثر من 160 دولة دعما مباشرا في هذا الصدد.
