قيود الصين على المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات تهيمن على قمة ترامب وشي

نبذة عن المقال
قيود بكين على صادرات المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات، خصوصًا بعد قيود أبريل 2025 وتوسعات نوفمبر، تُعد من أصعب ملفات الخلاف بين واشنطن وبكين خلال لقاء ترامب وشي.

تخيم القيود التي تفرضها الصين على صادرات المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات المصنوعة منها على القمة المقررة اليوم /الخميس/ بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الصيني شي جين بينج، في ظل استمرار الخلاف حول إمدادات هذه المواد الحيوية للصناعات الأمريكية والعالمية.

وبحسب صحيفة «نيويورك تايمز» الأمريكية، تُعد القيود الصينية على صادرات المعادن الأرضية النادرة من أصعب القضايا العالقة بين البلدين. وتقول الصحيفة إن مصنعين في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان والهند اشتكوا خلال الأشهر الماضية من صعوبة الحصول على إمدادات كافية من هذه المعادن، التي تهيمن الصين على إنتاجها ومعالجتها عالميًا وتدخل في تصنيع منتجات متعددة تشمل السيارات وتوربينات الرياح وأشباه الموصلات وشاشات الحاسوب والمعدات العسكرية.

وفي أبريل 2025، فرضت الصين قيودًا على تصدير سبعة أنواع من المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات المصنوعة منها، قبل أن تعلن لاحقًا عن مجموعة أوسع من القيود المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في نوفمبر المقبل. وتشير المادة إلى أن القيود الحالية والإجراءات الجديدة المقرر تطبيقها في نوفمبر ستكون ضمن الملفات المطروحة خلال لقاء ترامب وشي.

وتلفت المادة إلى أن المؤشرات لا تزال محدودة بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية، رغم استمرار المفاوضات بين المسؤولين الأمريكيين والصينيين بشأن قيود التصدير.

وتعود جذور النزاع إلى أبريل 2025، عندما فرضت إدارة ترامب رسومًا جمركية مرتفعة على الواردات الصينية، لترد الصين بعد أيام بفرض نظام تراخيص على صادرات المعادن الأرضية النادرة. وتذكر المادة أن تباطؤ الشحنات الصينية آنذاك أدى إلى اضطراب سلاسل الإمداد، ما دفع بعض المصنعين خارج الصين إلى خفض إنتاجهم.

وتشير المادة إلى أن إدارة ترامب تقول إن الصين لم تنفذ بالكامل تفاهمات سابقة بشأن إصدار المزيد من تراخيص التصدير. كما أفادت مجموعات أعمال أمريكية وأوروبية بأن الشحنات تتأخر في كثير من الأحيان أو تصل ناقصة أو لا تصل على الإطلاق.

وقال رئيس غرفة التجارة الأمريكية في الصين مايكل هارت إن معظم الشركات الأعضاء في الغرفة تحصل على غالبية احتياجاتها من المعادن الأرضية النادرة، لكن القيود المفروضة على القطاع أثارت شكوكًا بشأن إمكانية الاعتماد على الصين باعتبارها شريكًا موثوقًا لسلاسل الإمداد على المدى الطويل.

في المقابل، قالت وزارة الخارجية الصينية إن بكين ملتزمة بالحفاظ على سلاسل إمداد مستقرة وآمنة للمعادن الحيوية. وتؤكد الصين أن القيود التي تفرضها على صادرات المعادن الأرضية النادرة تهدف إلى منع استخدامها في المعدات العسكرية، وليس إلى ممارسة ضغوط اقتصادية.

ومن بين القضايا الأكثر تعقيدًا أيضًا القيود الجديدة المقرر أن تدخل حيز التنفيذ في نوفمبر المقبل وتشمل خمسة معادن إضافية، منها الإربيوم. وتذكر المادة أنه عنصر مهم في اتصالات الألياف الضوئية المستخدمة في مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي والكابلات العابرة للمحيطات، وأن صادرات الإربيوم تواجه بالفعل قيودًا وتأخيرات حتى قبل دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ.

كما تمثل القيود الصينية على صادرات المغناطيسات الأرضية النادرة إلى اليابان نقطة خلاف أخرى؛ إذ خفضت الصين شحناتها إلى طوكيو بصورة حادة وشبه علقت صادرات بعض المعادن المهمة، من بينها الديسبروسيوم المستخدم على نطاق واسع في المغناطيسات الخاصة بالسيارات وبعض الرقائق الإلكترونية المتقدمة.

وتوضح المادة أن هيمنة الصين على قطاع المعادن الأرضية النادرة تمنحها نفوذًا كبيرًا في سلاسل الإمداد العالمية. وتنتج المصافي الصينية نحو 90% من الإمدادات العالمية لأربعة معادن هي اللانثانوم والسيريوم والنيوديميوم والبراسيوديميوم المستخدمة في تكرير النفط وتلميع الزجاج وتصنيع بعض أنواع المغناطيسات. كما تنتج الصين تقريبًا كامل الإمدادات العالمية من نحو 12 معدنًا أرضيًا نادرًا آخر تدخل في تصنيع أشباه الموصلات والليزر وتوربينات الرياح والروبوتات وغيرها من المنتجات، فيما أصبحت صادرات عدد منها خاضعة لتراخيص خاصة منذ أبريل 2025.

وتشير المادة إلى أن الولايات المتحدة تسعى لتقليل اعتمادها على الصين، لكن بناء سلسلة إمداد بديلة يواجه تحديات كبيرة؛ إذ يتطلب فصل المعادن الأرضية النادرة السبعة عشر عن بعضها عمليات كيميائية وميكانيكية معقدة. كما تبقى قدرة الولايات المتحدة محدودة لمعالجة ما يعرف بالمعادن الأرضية النادرة الثقيلة، وهي مجموعة من المعادن المهمة لبعض الاستخدامات العسكرية.

وتخلص المادة إلى أن ملف المعادن الأرضية النادرة لا يتعلق بالتجارة فقط، بل يرتبط أيضًا بأمن سلاسل الإمداد والصناعات الاستراتيجية، ما يجعله أحد الملفات الأكثر حساسية على طاولة ترامب وشي في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تقليل اعتمادها على الصين بينما تتمسك بكين بأدوات النفوذ التي توفرها سيطرتها على هذا القطاع.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الصين#المعادن الأرضية النادرة#المغناطيسات#الولايات المتحدة#دونالد ترامب#سلاسل الإمداد#شي جين بينج