حذّر وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند، والممثلة العليا للاتحاد الأوروبي كايا كالاس، ووزير الخارجية وشؤون المغتربين الكيني موساليا مودافادي، من تداعيات أزمة تغير المناخ وتدهور الطبيعة على الأمن القومي والعالمي، مؤكدين الحاجة إلى تعزيز التعاون الدولي للتعامل مع آثارها الأمنية والاقتصادية والإنسانية.
جاء ذلك في بيان مشترك صدر عقب استضافة المسؤولين الثلاثة اجتماعًا لوزراء الخارجية على هامش أعمال الدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة، بهدف بحث المخاطر الأمنية الناجمة عن تفاقم أزمة المناخ والطبيعة.
تهديدات أمنية واقتصادية وإنسانية بسبب موجات الحر والجفاف
وأشار البيان إلى أن حرائق الغابات غير المسبوقة، والجفاف، وفشل المحاصيل، وموجات الحر الشديدة تؤثر بصورة عميقة على قدرة المجتمعات والاقتصادات والنظم البيئية على الصمود في مختلف أنحاء العالم.
ولفت إلى أن المجتمعات المتضررة من الهشاشة أو النزاعات أو التي تواجه احتياجات إنسانية حادة تعد الأكثر عرضة لتداعيات أزمة المناخ وصعوبة التكيف معها.
كما ذكر البيان أن الأشهر الأخيرة شهدت ظواهر مناخية متطرفة، منها تسجيل درجات قياسية لحرارة سطح البحر خلال يوليو الماضي، الذي وصفه البيان بأنه كان الأكثر حرارة على الإطلاق في أمريكا الشمالية وإفريقيا وآسيا، إضافة إلى موجات حر ممتدة في أوروبا، بما يؤثر على الإنتاج الزراعي وسلاسل الإمداد وينعكس على الأمن الغذائي والقدرة على الصمود الاقتصادي.
النينيو والانهيارات البيئية قد تزيد مواطن الضعف
وحذر البيان من أن ظاهرة “النينيو” قد تؤدي إلى تفاقم مواطن الضعف القائمة، خاصة فيما يتعلق بالصحة والأمن الغذائي والمائي.
وأشار إلى أن انهيار أحد الأنهار الجليدية في نيبال وما أسفر عنه من وفيات ومفقودين يمثل مؤشرًا مقلقًا على التداعيات المحتملة في حال عدم معالجة أزمة المناخ.
وأكد المسؤولون أن آثار تدهور النظم البيئية أصبحت أكثر حدة واتساعًا، محذرين من احتمال بدء انهيار بعض النظم البيئية اعتبارًا من عام 2030، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر متشابكة تشمل عدم الاستقرار الجيوسياسي، وانعدام الأمن الاقتصادي، والصراعات والنزوح والهجرة، فضلًا عن تصاعد التنافس على الموارد.
دعوات لتعزيز التعاون والتحرك عبر مجلس الأمن
وشدد البيان على أن المجتمع الدولي أحرز تقدمًا مهمًا في مواجهة تغير المناخ وفقدان الطبيعة عبر مبادرات مرتبطة بالمناخ والسلام والأمن، إلا أن التطورات الأخيرة تستدعي تكثيف الجهود لضمان قدرة النظام الدولي على توقع الصدمات المناخية والاستجابة لها.
وجدد المسؤولون التزامهم باتفاق باريس وتعزيز تنفيذه لمعالجة الفجوة بين مسارات الانبعاثات الحالية والمسارات اللازمة للإبقاء على هدف الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية عند 1.5 درجة مئوية في المتناول، إلى جانب الالتزام بالتنفيذ السريع والكامل والفعال للإطار العالمي للتنوع البيولوجي.
واتفق المشاركون على تعزيز تحليل المخاطر المرتبطة بالمناخ والطبيعة داخل أنظمة الأمن الوطنية والإقليمية، وتبادل المعلومات والتقييمات المشتركة للمخاطر، ووضع سيناريوهات وخطط طوارئ للتعامل مع التداعيات الأمنية لتسارع تغير المناخ وفقدان الطبيعة.
كما تعهدوا بالعمل المشترك لمواجهة المخاطر العابرة للحدود، مع التركيز على تسريع الإجراءات المتعلقة بالأسمدة والأمن الغذائي والمائي، وتوسيع أنظمة الإنذار المبكر وآليات التحرك الاستباقي والتمويل المسبق.
تمويل مبكر ودعم أممي لإدراج مواطن الضعف المناخية
ودعا البيان إلى ضمان جاهزية أدوات الاستجابة للأزمات لدى بنوك التنمية متعددة الأطراف للتعامل مع عصر تتزايد فيه الصدمات المناخية، فضلًا عن دعم جهود صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لإدراج مواطن الضعف المناخية والاستثمارات الرامية إلى تعزيز القدرة على الصمود ضمن تقييمات استدامة الديون.
كما دعا وكالات الأمم المتحدة إلى إدماج اعتبارات الأمن المناخي ونهج يراعي تأثيرات النزاعات في عملها، والاستفادة من خبرات آلية الأمم المتحدة للأمن المناخي، إلى جانب تعزيز الاعتراف بالطبيعة والغابات باعتبارهما بنية أساسية حيوية للصمود والأمن والنمو.
وأكد المشاركون أهمية دمج حماية النظم البيئية الحيوية واستعادتها في التخطيط الاقتصادي وإدارة المخاطر وصنع القرار، ودعم جهود الأمم المتحدة لتطوير نماذج عملية للنمو الاقتصادي تدمج قدرة النظم المناخية والبيئية على الصمود بما يسهم في تطوير أهداف التنمية المستدامة لما بعد عام 2030.
ومن المقرر أن يواصل المسؤولون بحث هذه القضايا خلال المحافل الدولية المقبلة، بما في ذلك مؤتمر الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ “كوب 31” والاجتماعات السنوية للبنك الدولي وصندوق النقد الدولي وخلال عام 2027.
