كشف الدكتور عبد الواحد النبوي، وزير الثقافة الأسبق وأستاذ التاريخ الحديث والمعاصر بجامعة الأزهر، خلال استضافته في برنامج «معكم منى الشاذلي»، جانبًا من استعدادات الدولة المصرية ومؤسساتها لدعم المجهود الحربي قبل حرب أكتوبر 1973.
وقال النبوي إن الكنيسة المصرية شاركت في «سندات الجهاد» بمبلغ 5 آلاف جنيه، كما تبرع الأزهر بالمبلغ نفسه، مشيرًا إلى أن المؤسستين تلقتا كذلك تبرعات كبيرة من الخارج من مؤسسات إسلامية ومسيحية لدعم المجهود الحربي.
وأوضح أن القيادات الدينية في تلك الفترة حرصت على زيارة الجبهة، لافتًا إلى أن البابا شنودة زارها في أبريل 1972، كما زارها شيخ الأزهر الدكتور محمد الفحام في منتصف الشهر نفسه، مع استمرار زيارات القيادات الدينية للجبهة خلال تلك الفترة.
وأشار النبوي إلى أن كلمة البابا شنودة الشهيرة: «مصر ليست وطنًا نعيش فيه، ولكنه وطن يعيش فينا» جاءت خلال إحدى زياراته للجبهة.
وأضاف أن الوثائق الرسمية التي استعرضها البرنامج توثق استعدادات الدولة قبل حرب أكتوبر 1973، ومن بينها وثيقة سرية تتعلق بتخصيص موظفين لأعمال الدفاع المدني وخدمة المعركة، إلى جانب قرار جمهوري بمد خدمة عدد من كبار ضباط القوات المسلحة.
وثيقة سرية لتخصيص موظفين لأعمال الدفاع المدني وخدمة المعركة
استعرض البرنامج وثيقة صادرة في 16 أكتوبر 1973 تحت عنوان «سري وعاجل»، وتضمنت مخاطبات للوزارات بشأن تخصيص الموظفين والموظفات الزائدين عن الحاجة للاستفادة منهم في مجالات الدفاع المدني وخدمة المعركة.
وتضمنت الوثيقة قوائم بأسماء عدد من الموظفين والمديريات التابعة لهم، مع تحديد الأندية الرياضية التي يتعين عليهم التوجه إليها، ومن بينها نادي الشمس وسبورتنج والجزيرة وهليوبوليس والزمالك والأهلي، إلى جانب عدد من مراكز الشباب.
وقال النبوي إن الأندية تحولت خلال تلك الفترة إلى مراكز لتقديم الخدمات الطبية والصحية وأعمال الدفاع المدني، فضلًا عن جمع التبرعات لدعم المجهود الحربي.
وأوضح أن توزيع الموظفين على الأندية راعى قربها من أماكن إقامتهم، بحيث يتوجه كل موظف أو موظفة إلى الموقع الأقرب إلى محل سكنه لضمان سرعة الاستفادة في المهام المطلوبة.
وأشار إلى أن الحكومة المصرية كان يعمل بها في ذلك الوقت نحو 2.5 مليون موظف، وأن الجميع كانوا يعلمون أنهم مشاركون في المعركة.
قرار جمهوري بمد خدمة ضباط رغم بلوغ السن القانونية
كما كشف النبوي عن قرار رئيس جمهورية مصر العربية رقم 824 لسنة 1973، الذي نص على مد خدمة عدد من ضباط القوات المسلحة لمدة عام اعتبارًا من 1 يوليو 1973، لاستمرارهم في الخدمة رغم بلوغ السن القانونية.
وأوضح أن القرار شمل عددًا من كبار القادة العسكريين، من بينهم اللواء محمد عبد الغني الجمسي رئيس هيئة عمليات القوات المسلحة آنذاك، واللواء طيار محمد حسني السيد مبارك قائد القوات الجوية، والفريق أول أحمد إسماعيل وزير الحربية، إلى جانب عدد من قادة الجيوش والأسلحة والفرق وقوات الدفاع الجوي.
وأشار كذلك إلى اللواء فؤاد أبو ذكري قائد القوات البحرية ضمن الضباط الذين شملهم قرار مد الخدمة، موضحًا أن أبو ذكري كان قد خرج من الخدمة عام 1969 قبل أن يعيده الرئيس الراحل أنور السادات إلى قيادة القوات البحرية، ويتم التجديد له سنويًا.
