حذر الدكتور علاء الغندور، استشاري تعديل السلوك والصحة النفسية، من أخطاء شائعة في تربية الطفل الوحيد قد تؤدي إلى مشكلات سلوكية ونفسية، مشيرًا إلى أن غياب الإخوة قد يجعل تركيز الأسرة ينصب على الطفل بصورة مفرطة.
وقال الغندور إن الخطأ الشائع يتمثل في تحويل الطفل إلى «مركز المجرة الأسرية»، حيث تُسخر كافة الموارد والمشاعر لخدمة رغباته اللحظية، لافتًا إلى أن هذا الأسلوب قد يدفعه لتطوير مفهوم ذاتي خاطئ بأنه محور البيئة المحيطة.
وأضاف أن غياب منافسة الإخوة وتفاعلاتهم اليومية يجعل تركيز الأبوين منصبًا على الطفل بنسبة «مئة بالمئة»، وهو ما قد يفضي إلى صدمة نفسية حادة عند خروجه للاحتكاك بالمدرسة أو المجتمع الخارجي الذي لا يعامله بالخصوصية نفسها.
الحماية الزائدة وسقف التوقعات
وأكد الدكتور علاء الغندور أن الحماية المفرطة والتواجد الدائم حول الطفل الوحيد يمنعانه من الاستكشاف الذاتي وبناء المرونة النفسية، مشيرًا إلى أن قيام الأبوين بحل مشكلاته النيابية عنه والدفاع المستمر عند أي تعثر يورثه اتكالية وضعفًا في مهارات اتخاذ القرار.
كما أوضح أن ذلك قد يعزز القلق النفسي لدى الطفل نتيجة استشعاره لخوف الوالدين الدائم وغير المبرر عليه.
وتابع الاستشاري أن تحديًا آخر يتمثل في «سقف التوقعات المرتفع جدًا» من جانب الأبوين، موضحًا أن ضغط تحقيق الكمالية في الدراسة والسلوك والهوايات قد يولد عبئًا نفسيًا ثقيلًا، ويجعل الطفل عرضة لاضطرابات القلق ورغبة قسرية في إرضاء الآخرين.
البديل المجتمعي وتدريب الاستقلالية
وحذر الغندور من النقص الطبيعي في «مهارات التنازل والمشاركة» لدى الطفل الذي يتربى بمفرده داخل المنزل، لافتًا إلى أن غياب الإخوة يعني غياب ألعاب المشاركة وتأجيل الرغبات وإدارة الخلافات الصغرى اليومية التي تصقل الشخصية.
وبحسب حديثه، قد يجنح الطفل الوحيد أحيانًا إلى الأنانية أو صعوبة تقبل الهزيمة أو الانطواء عند التواجد ضمن مجموعات أقرانه.
وشدد استشاري تعديل السلوك والصحة النفسية على أن وجود طفل واحد في الأسرة ليس عيبًا تربويًا ولا عائقًا أمام صناعة شخصية سوية وقوية، بشرط تطبيق استراتيجيات تعديل سلوك واعية ومحددة.
وأوضح خطة الحل عبر «صناعة البديل المجتمعي والإخوة المفترضين» من خلال دمج الطفل مبكرًا في الأنشطة الرياضية الجماعية، وزيادة الاحتكاك بأبناء العمومة والأصدقاء، مع وضع حدود صارمة وقواعد انضباط داخل البيت لا تُستثنى بالتدليل.
واختتم حديثه بالتأكيد على تدريب الطفل الوحيد على استقلالية المسؤولية المباشرة عبر تكليفه بمهام منزلية يومية تناسب سنه، وتعليمه تقبل الرفض ووضع مساحة زمنية لتحقيق طلباته لمساعدته على ضبط الذات وتأجيل الإشباع، مشيرًا إلى أن الحب الحقيقي يتمثل في منح الثقة والمهارات التي تجعله قادرًا على مواجهة العالم الخارجي بمرونة ونضج واقتدار.
