أكد الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، أن التراجع أو التعثر في المسيرة المهنية أمر طبيعي، مشددًا على أهمية امتلاك المرونة النفسية للتعامل مع تغيرات الحياة والظروف المختلفة.
وأوضح خلال تصريحات تليفزيونية أن الإنسان يمر بمراحل متعددة بين النجاح والإخفاق، وأن تغير الظروف المهنية لا ينبغي أن يكون سببًا في فقدان الثقة بالنفس.
وأشار إلى أن اضطرار الشخص إلى قبول وظيفة أقل من منصبه السابق لا يعني أنه فقد قيمته أو قدراته، موضحًا أن العمل وحده لا يحدد قيمة الإنسان بشكل كامل.
ولفت هندي إلى أن من أكثر الأمور التي قد تزيد صعوبة الأزمة المهنية هو ربط قيمة الشخص بمكانته الوظيفية أو مستوى نجاحه في العمل، مؤكدًا ضرورة الفصل بين قيمة الإنسان والمنصب الذي يشغله، لأن الوظيفة قد تتغير بينما تظل خبرات الشخص ومهاراته جزءًا من رصيده الذي يمكن البناء عليه من جديد.
تقبل الواقع وتطوير المهارات
وبيّن أن التعامل مع المرحلة الجديدة ينبغي أن يقوم على تقبل الواقع دون الاستسلام له، والعمل على تطوير القدرات والمهارات بدلًا من الانشغال بالمقارنة مع الماضي.
وأكد أن الإنسان لا ينبغي أن يفقد ثقته بنفسه لمجرد تغير ظروفه المهنية، مشيرًا إلى أن مراحل النجاح والإخفاق جزء طبيعي من مسيرة الحياة.
دور الأسرة والعلاقات ونظرة المجتمع
وقال إن تجاوز الأزمات المهنية لا يتوقف على العمل وحده، إذ تلعب الحياة الأسرية والعلاقات الاجتماعية دورًا مهمًا في دعم الشخص نفسيًا، لافتًا إلى أن وجود حياة أسرية مستقرة وعلاقات داعمة يساعد على تجاوز هذه الأزمات.
كما أشار إلى ضغوط إضافية قد يواجهها الشخص بسبب نظرة المحيطين به، خاصة عند الانتقال من منصب كبير إلى وظيفة أقل أو المرور بفترة بطالة، ودعا إلى عدم الانشغال بأحكام الآخرين والتركيز بدلًا من ذلك على تطوير الذات وزيادة المهارات والقدرات.
التعثر ليس نهاية المسيرة
وشدد استشاري الصحة النفسية على أن تجربة الفشل أو التعثر لا تعني بالضرورة أن المسيرة المهنية انتهت، فقد تكون التجارب الصعبة فرصة لاكتساب خبرات جديدة واكتشاف نقاط القوة والضعف.
وأوضح أن تجارب الفشل والإخفاق يمكن أن تترك أثرًا إيجابيًا في التعلم وتدفع الإنسان إلى تطوير نفسه بدلًا من اعتبارها دليلًا نهائيًا على عدم النجاح.
وأكد كذلك أن العمل في وظيفة بسيطة أو مؤقتة لا ينتقص من قيمة الإنسان، بل قد يساعده على تحمل المسؤولية وبناء شخصيته، معتبرًا أن قبول وظيفة مؤقتة أو أقل من المنصب السابق ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره هزيمة، بل خطوة ضمن مرحلة انتقالية إذا استغلها الشخص لاكتساب خبرات وتطوير مهاراته والاستعداد لفرصة أفضل.
وختم هندي بأن تجاوز التراجع المهني يحتاج إلى رؤية شمولية للنجاح، بحيث لا يصبح المنصب أو الراتب المقياس الوحيد لقيمة الإنسان، ويبدأ ذلك بتقبل التغيير والحفاظ على الثقة بالنفس والاستفادة من الخبرات السابقة والعمل على تطوير المهارات مع الحفاظ على العلاقات الأسرية والاجتماعية الداعمة.
