نظم المجلس الأعلى للثقافة ندوة بعنوان «روح السادس من أكتوبر في زمن الذكاء الاصطناعي: هوية لا تُخترق»، ضمن احتفاليات وزارة الثقافة بذكرى نصر أكتوبر المجيد.
جاءت الندوة تحت رعاية الأستاذ الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، القائم بأعمال وزير الثقافة، وبإشراف الأستاذ الدكتور أشرف العزازي، الأمين العام للمجلس الأعلى للثقافة، وبحضور الأستاذ وائل حسين، رئيس الإدارة المركزية للشعب واللجان الثقافية، والأستاذة الدكتورة نيفين مكرم لبيب، مقررة لجنة الثقافة العلمية والتفكير الابتكاري والذكاء الاصطناعي.
أدار الندوة الإعلامي أيمن عدلي، رئيس لجنة التدريب والتثقيف بنقابة الإعلاميين، زميل كلية الدفاع الوطني بأكاديمية ناصر العسكرية.
وشارك فيها المهندس زياد عبد التواب، والأستاذة الدكتورة نيفين مكرم لبيب، والدكتور حسام الضمراني، إضافة إلى الدكتورة النائبة سوزي سمير، والمستشار علاء الشيمي.
افتتحت الندوة بالسلام الوطني لجمهورية مصر العربية. وأشاد أيمن عدلي بنصر أكتوبر المجيد، وذكر أن هذا اليوم لم يكن مجرد معركة عسكرية، بل يومًا للإرادة المصرية لتكتب صفحة من أعظم صفحات تاريخها الحديث.
وفي كلمته، أكد المهندس زياد عبد التواب ضرورة استلهام روح السادس من أكتوبر في مواجهة التوسع المتسارع للذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى انتقاله من تعلم الآلة والتعلم العميق إلى الذكاء الاصطناعي التوليدي وصولًا إلى الذكاء الاصطناعي التوكِيلي القادر على تنفيذ مهام نيابة عن المستخدم. وتناول ما وصفه من مخاطر مرتبطة باستقلالية النماذج، ومنها الأسلحة الذكية والطائرات ذاتية القيادة.
كما حذر عبد التواب من إمكانية استخدام الذكاء الاصطناعي في تعطيل قطاعات حيوية أو إنتاج برمجيات ضارة واختراق أنظمة الطيران والقطارات، ودعا إلى إنشاء وكالة دولية للذكاء الاصطناعي وحوكمة استخداماته. ولفت إلى تأثير الخوارزميات في العادات والثقافات والهوية الوطنية، وإمكان استخدامها في نشر الشائعات وإعادة تشكيل بعض الوقائع التاريخية.
وشدد عبد التواب على أهمية السيادة الرقمية والتعليم النقدي، مؤكدًا ضرورة الإبقاء على العنصر البشري في القرارات المصيرية، خاصة فيما يتعلق بالأسلحة المستقلة والروبوتات القاتلة.
بدورها، قالت الأستاذة الدكتورة نيفين مكرم لبيب إن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يكون درعًا للهوية الثقافية في السلم والحرب أو أداة لتشويهها. وأشارت إلى انتشار فيديوهات مولدة بالذكاء الاصطناعي تستهدف مؤسسات الدولة، محذرة من تأثير الخوارزميات في تشكيل السلوك والأفكار. ودعت إلى تعزيز السيادة الرقمية والتعليم النقدي وتطوير التعليم والإعلام والتشريعات ووضع أطر لحوكمة الذكاء الاصطناعي خاصة في المجالات الحساسة.
وقدّم الدكتور حسام الضمراني ورقة بحثية بعنوان «أكتوبر في عقل الآلة: كيف تعيد النماذج اللغوية ووسائل التواصل الاجتماعي كتابة ذاكرة الحرب؟»، تناول خلالها فجوة البيانات الخاصة باللغة العربية وتأثيرها في مخرجات الذكاء الاصطناعي. واستعرض مقارنة بين «شات جي بي تي» و«جيميناي» و«كوبيلوت» و«ديب سيك».
وأوضح الضمراني اختلاف مصادر المعلومات وطريقة تناول حرب أكتوبر بين هذه التطبيقات؛ مشيرًا إلى أن بعضها يعتمد على مصادر مصرية، بينما اعتمد بعضها الآخر على «ويكيبيديا»، أو مزج بين مصادر مصرية وإسرائيلية بما قد يؤثر في دقة السرد التاريخي وانحيازه. كما تناول آليات إنتاج الشائعات والأخبار الزائفة، مؤكدا ضرورة دعم الأبحاث المتعلقة باللغة العربية وتعزيز قدرة الجيلين «زد» و«ألفا» على التمييز بين المحتوى الحقيقي والمضلل.
ومن جانبها، أكدت الدكتورة النائبة سوزي سمير أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يؤثر بصورة عميقة في الأجيال الجديدة. وقالت إن مصر لديها تشريعات تنظم هذا المجال، إلا أن سرعة التطور التكنولوجي تستلزم تحديث القوانين باستمرار وإتاحة قدر من المرونة لاستشراف المستقبل.
وحذرت سمير من تراجع بعض مظاهر الهوية المصرية أمام تأثير وسائل التواصل الاجتماعي، مشيرة إلى أن بعض الشباب أصبح يتخذ من نماذج السوشيال ميديا قدوة له. ودعت إلى إعادة تقديم قيم الانتماء (مثل الشهامة والجدعنة) بأساليب تناسب أدوات التواصل الحديثة وتعزيز حضور ذكرى السادس من أكتوبر في وعي الأجيال الجديدة.
كما تناول المستشار علاء الشيمي العلاقة بين الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان في السلم والحرب. وأوضح أن القانون الدولي الإنساني يسعى إلى الحد من آثار النزاعات المسلحة وحماية غير المشاركين فيها مع تحقيق التوازن بين الضرورة العسكرية والاعتبارات الإنسانية.
وأشار الشيمي إلى تحديات قانونية وأخلاقية بينها التحيز والتمييز وانتهاك الخصوصية وانعدام الشفافية وصعوبة تحديد المسؤولية عن قرارات الأنظمة الذكية، فضلًا عن قضايا حرية التعبير والملكية الفكرية. واختتم حديثه بتوصيات دعا فيها إلى تطوير الإطار التشريعي بما يتسم بالمرونة وتعزيز الشفافية والمساءلة ودعم بناء القدرات والشراكة بين أجهزة الدولة ومؤسسات المجتمع المدني، مؤكدًا أن حماية الوطن تمتد إلى حماية كرامة المواطن وهويته.
