يعتزم وزير الخزانة البريطاني جون هيلي تنفيذ تدخل كبير لخفض فواتير الطاقة عن الأسر الأكثر فقرًا في موازنة هذا الشهر، بعد قلق الوزراء من توقعات بارتفاع الفواتير بمئات الجنيهات في يناير.
وبحسب صحيفة الجارديان، يعمل هيلي على خطط لإنفاق أكثر من 1 مليار جنيه إسترليني لمساعدة مستهلكي الطاقة، ومن المرجح توجيه الجزء الأكبر من هذه الأموال إلى زيادة الخصم الممنوح للأسر التي تحصل على بعض أنواع الإعانات.
وقالت مصادر دون الكشف عن هويتها إن القرارات النهائية لم تُتخذ بعد، ومن المتوقع أن يرفض هيلي دعوة وزيرة الطاقة مياتا فانبوله لإنفاق مليارات الجنيهات الإضافية لإلغاء الرسوم المفروضة على الفواتير بالكامل.
وفي الوقت نفسه، يعمل مسؤولو الطاقة على تغييرات أكثر جذرية في فواتير الطاقة يمكن تنفيذها بعد الموازنة، عبر تعديل المبالغ التي يمكن لشركات الطاقة تحصيلها من العملاء بدلًا من دعم الفواتير مباشرة.
وتقول مصادر حكومية إن خصم الطاقة سيكون محورًا رئيسيًا في الموازنة، التي توصف بأنها ستكون منخفضة النبرة وتركز على خفض تكاليف المعيشة للناخبين.
خصم المنازل الدافئة مقابل إلغاء الرسوم
ومن بين المقترحات الأكثر ترجيحًا زيادة خصم المنازل الدافئة، وهو خصم قدره 150 جنيهًا إسترلينيًا على فواتير الطاقة للأسر التي تحصل على بعض أنواع الإعانات.
ويُفهم أن هيلي يدرس زيادة هذا الخصم بمقدار 100 جنيه إسترليني إضافية، على أن تمولها أموال دافعي الضرائب بدلًا من تمويلها من دافعي الفواتير كما هو الحال بالنسبة للخصم الحالي.
في المقابل، تضغط فانبوله لاتخاذ إجراءات أوسع لخفض الفواتير لجميع المستهلكين بما يصل إلى 120 جنيهًا إسترلينيًا عبر إلغاء جميع الرسوم المفروضة عليها. ووفقًا لمقترحات وزيرة الطاقة، ستُموّل الرسوم التي تُستخدم لتمويل برامج الطاقة المتجددة وكفاءة الطاقة عبر الضرائب بدلًا من إضافتها إلى فواتير الطاقة.
وتشير الجارديان إلى أن إلغاء الرسوم من فواتير الطاقة قد يخفض التضخم، لكنه سيكلف ما يصل إلى 3.2 مليار جنيه إسترليني، وسيكون من الصعب على الحكومة التراجع عنه إذا انخفضت تكاليف الطاقة مستقبلًا.
أزمة مالية وتمويل الإنفاق الدفاعي
ويواجه وزير الخزانة أزمة مالية في ظل بحثه عن أموال لتمويل زيادة إضافية قدرها 4.7 مليار جنيه إسترليني في الإنفاق الدفاعي وإعادة بناء هامش الأمان المالي الذي تآكل بسبب ارتفاع تكاليف الاقتراض.
ومن المرجح أن يرفع الضرائب لتمويل الإنفاق الإضافي، وسط تكهنات بأنه يدرس خصوصًا زيادة الضرائب على البنوك.
وكانت مصادر حكومية أكدت سابقًا أن خفض ضريبة القيمة المضافة على فواتير الكهرباء الذي أعلن عنه آندي بيرنهام بعد فترة وجيزة من توليه منصب رئيس الوزراء سيكون آخر دعم يُقدم هذا العام.
لكن الحكومة باتت تشعر بقلق متزايد بسبب توقعات تشير إلى أن الحرب مع إيران ستدفع سقف أسعار الطاقة إلى الارتفاع بما يصل إلى 442 جنيهًا إسترلينيًا في يناير، ما سيقضي بالكامل على أثر خفض ضريبة القيمة المضافة.
خيارات ما بعد الموازنة: تعرفة اجتماعية أو تصاعد حسب الاستهلاك
وبحسب ما ورد، يعمل مسؤولو وزارة الطاقة على مقترحات أكثر جذرية لما بعد الموازنة، منها خفض التعريفات للأسر الأكثر فقرًا أو للأسر التي تستهلك كميات أقل من الطاقة.
وقال بيرنهام في مؤتمر حزب العمال الأسبوع الماضي إن الشركات البريطانية ودافعي الفواتير يدفعون بعضًا من أعلى تكاليف الطاقة في أوروبا، مضيفًا أنه يريد خلال 10 سنوات أن تتماشى هذه التكاليف مع تكاليف جيران المملكة المتحدة، عبر إصلاح سوق طاقة معطلة تخدم المصلحة العامة بشكل أفضل.
ومن بين المقترحات ما يُعرف بـ”التعرفة الاجتماعية” التي تلزم شركات الطاقة بتحصيل أسعار أقل من الأسر الفقيرة مقابل كل وحدة كهرباء تستهلكها مقارنة بالأسر الأكثر ثراءً. إلا أن إنشاء هذا النظام يتطلب جمع قدر كبير من البيانات من السلطات الضريبية ووزارة الخزانة وشركات الطاقة، وهي عملية يُرجح أن تستغرق وقتًا أطول بكثير من الأسابيع المقبلة.
كما توجد خطة بديلة تُعرف بـ”التعرفة المتصاعدة حسب الاستهلاك” وتغير التعريفات بناءً على مستويات الاستهلاك بدلًا من الدخل. وتذكر الجارديان أن مؤسسة نيو إيكونوميكس اقترحت هذه الفكرة عندما كانت فانبوله تديرها، وتقضي بفرض رسوم أقل على المستهلكين مقابل كمية محددة من الاستهلاك “الأساسي” ثم رسوم أعلى بمجرد تجاوز استهلاكهم هذا المستوى.
وقال أليكس تشابمان رئيس قسم السياسات الاقتصادية والبيئية في مؤسسة نيو إيكونوميكس إن هناك ارتفاعًا حادًا في الأسعار قادم، ومن دون اتخاذ إجراءات ستتجاوز الفواتير ذروة الأزمة السابقة، داعيًا الحكومة إلى استخدام الموازنة لتوفير دعم موجه للفئات الأكثر ضعفًا وشبكة أمان للجميع.
وأضاف تشابمان أن الأزمات المتكررة كشفت أوجه القصور في نظام الطاقة البريطاني المخصخص، وأن إصلاح هذه العيوب يتطلب إصلاحًا جذريًا والاستفادة من مزايا الطاقة المتجددة الرخيصة وتوفير “كتلة” من الطاقة الأساسية لكل أسرة بسعر محمي وبأسعار معقولة فعلًا.
وأشار إلى أن المملكة المتحدة لا تمتلك حتى الآن الأدوات المناسبة للاستجابة بفعالية لصدمات أسعار الطاقة، وأن بناء أدوات أفضل أولوية حاسمة لأمن البلاد ومستويات معيشتها في المستقبل.
وفي رد لوزارة الخزانة، قال متحدث باسمها إن القرارات المتعلقة بالضرائب من اختصاص وزير الخزانة ليعلن عنها خلال الفعاليات المالية بدلًا من التعليق بشكل روتيني على الشائعات أو التكهنات أو المقترحات.
