شهد معرض دمنهور التاسع للكتاب، الذي تنظمه الهيئة المصرية العامة للكتاب بمكتبة مصر العامة بدمنهور، لقاءً ثقافيًا بعنوان «التعافي بالفن ودوره في خدمة المجتمع»، بمشاركة أكاديميين وشخصيات عامة وطلاب ورواد المعرض.
جاء اللقاء تحت رعاية الدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والقائم بأعمال وزير الثقافة، وبحضور الدكتورة عبير قاسم، وكيل كلية الآداب للدراسات العليا والبحوث، والدكتور سعيد عشبة، وكيل كلية الحاسبات والمعلومات لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة، والمستشار السيد الفيل، رئيس مجلس أمناء مدينة النوبارية السابق.
وخلال اللقاء، أكد الدكتور سعيد عشبة أهمية الفعاليات الثقافية التي يقدمها معرض دمنهور التاسع للكتاب باعتبارها مساحة للقاء والحوار وتبادل الأفكار، مشيرًا إلى أنها تتيح للأكاديميين والمثقفين والطلاب التفاعل ومناقشة القضايا المرتبطة بحياة المجتمع واحتياجاته.
وأوضح عشبة أن موضوع «التعافي بالفن ودوره في خدمة المجتمع» يرتبط بالحاجة إلى توظيف الفنون والإبداع في خدمة الإنسان، من خلال كون الفن وسيلة للتعبير والتواصل وبناء العلاقات، إلى جانب دوره في اكتشاف الطاقات الإبداعية وتنمية قدرات الأفراد بما ينعكس على المجتمع.
الفن كمساحة للتعبير وصناعة المعنى
وتناولت الدكتورة عبير قاسم مفهوم «التعافي بالفن»، موضحة أن الفن لا يقتصر على الترفيه أو التعبير الجمالي، بل يمثل مساحة للتعبير عن المشاعر والألم وإعادة اكتشاف الذات وتحويل الطاقات والمشاعر السلبية إلى طاقة إيجابية تسهم في صناعة المعنى والأمل.
وأكدت قاسم أن الإبداع يمكن أن يتحول إلى مصدر قوة للإنسان والمجتمع، وأن الإنسان قد لا يكتشف قدراته الإبداعية إلا عبر التجربة والتدريب والتشجيع، مع إبراز أهمية دور الآخرين في مساعدة الفرد على اكتشاف مواهبه وإخراج ما بداخله من طاقات وقدرات.
وأشارت إلى أن أشكال التعبير الفني مثل الرسم والتصوير والنحت والمسرح والكتابة والموسيقى تمنح الإنسان مساحة آمنة للتعبير عن مشاعر قد يصعب عليه التعبير عنها بالكلمات، كما تساعده على بناء الثقة بالنفس والتعامل بصورة أكثر إيجابية مع ضغوط الحياة.
كما ربطت قاسم الموسيقى بالمشاعر والذاكرة، موضحة أن الاستماع إليها أو ممارستها والغناء الجماعي يمكن أن يعزز التفاعل الاجتماعي والشعور بالمشاركة والانتماء، خاصة لدى الأطفال والشباب وكبار السن والفئات التي تحتاج إلى مساحات آمنة للتعبير.
ولفتت إلى تجارب مرتبطة بالفن والعمل الجماعي، من بينها تنفيذ لوحات الفسيفساء، مؤكدة أن العمل الفني المشترك قد يبدأ بمجموعة من الأشخاص لا يعرف بعضهم بعضًا ثم يتحول تدريجيًا إلى مساحة للتعاون والمشاركة وتكوين العلاقات وصولًا إلى شعور المشاركين بالانتماء للعمل الذي أنجزوه معًا.
وشددت قاسم على أن «التعافي بالفن» يبدأ بالتعبير عن الألم ويمتد إلى صناعة المعنى والأمل، وأن أثر الفن قد لا يكون فوريًا لكنه يتراكم مع الوقت ليصبح متنفسًا يساعد الإنسان على التعامل مع ضغوط الحياة والتعبير عن مشاعره بصورة إيجابية.
وأكدت أن «التعافي بالفن» لا يعني أن الفن بديل عن العلاج الطبي أو النفسي المتخصص، وإنما يمكن أن يكون وسيلة داعمة ضمن منظومة متكاملة لتحسين جودة الحياة وتعزيز المرونة النفسية والاجتماعية، إلى جانب دوره في تشكيل الذائقة الفنية والإنسانية عبر الاستماع والمشاهدة والتجربة المتكررة.
الفن والوعي وقيم الانتماء
ومن جانبه، أكد المستشار السيد الفيل أن دور الفن لا يقتصر على الشاشة الكبيرة أو الصغيرة أو منصات التواصل الاجتماعي، بل يمتد إلى خدمة المجتمع ونشر الوعي الصحيح وتعزيز قيم الولاء والانتماء والهوية الوطنية.
وأشار إلى دور الأعمال الدرامية والأغاني الوطنية في تشكيل الوعي المصري، مستشهدًا بأعمال تناولت القضايا الوطنية وأغانٍ ارتبطت بمرحلة ما قبل حرب أكتوبر وانتصار 1973، مؤكدًا أهمية الفن في رفع الروح المعنوية وترسيخ الوعي بالانتماء للوطن.
وشدد الفيل على ضرورة التعامل الواعي مع ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي وعدم نشر الأخبار الكاذبة أو المغلوطة دون التحقق من مصادرها، معتبرًا أن الوعي قضية وطنية بما يتسق مع شعار معرض دمنهور التاسع للكتاب: «الهوية المصرية.. ثقافة.. وعي.. هوية تُبنى».
