شهد قصر ثقافة الشاطبي بمحافظة الإسكندرية فعاليات صالون الثقافة الجماهيرية تحت عنوان «دور القوى الناعمة في انتصارات أكتوبر»، ضمن أنشطة الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة، وبإطار برنامج احتفالات وزارة الثقافة بذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة.
أدار فعاليات الصالون المستشار الإعلامي الدكتور إبراهيم عبد الله، بمشاركة الإعلامية أمل صبحي كبير مذيعات قناة الإسكندرية، والصحفي عمرو حافظ مدير تحرير جريدة الجمهورية، وشهد حضور اللواء وجدي فكري مساعد مدير أمن الإسكندرية الأسبق، واللواء إبراهيم مبارك حكمدار إسكندرية الأسبق، واللواء محمد فاضل رئيس حي المنتزة الأسبق، وعميد طيار سعيد القشلاني، إلى جانب قيادات ثقافية وتنفيذية بالمحافظة ونخبة من أبطال حرب أكتوبر.
القوى الناعمة ودور الإعلام والفن
واستهل الدكتور إبراهيم عبد الله الصالون بتناول مفهوم القوى الناعمة وأدواتها، ومنها الثقافة والفنون والأدب، مشيرًا إلى دورها في دعم القضايا الوطنية وتشكيل الوعي الجمعي ورفع الروح المعنوية والتأثير في وجدان المواطنين وتوجيه اهتمامهم نحو القضايا المصيرية التي تواجه الوطن.
كما أكد أهمية دور قصور الثقافة في تعريف الأجيال الجديدة بتاريخ مصر الحديث ومحطات النضال الوطني من خلال فعاليات من هذا النوع.
ومن جانبه، تناول الصحفي عمرو حافظ دور الإعلام في مرحلة ما قبل حرب أكتوبر، موضحًا الاعتماد على الإذاعة والتليفزيون لمخاطبة المواطنين ونقل الرسائل الوطنية، مشيرًا إلى أن هذا الدور لم يقتصر على تقديم الأخبار، بل شمل إيهام العدو بأن مصر لن تحارب عبر رسائل إعلامية مقصودة ومدروسة ساعدت على تهيئة الظروف لتحقيق عنصر المفاجأة في السادس من أكتوبر عام 1973.
واستعرض حافظ محطات عسكرية عكست قدرة المصريين على المقاومة، من بينها التصدي لمحاولات القوات الإسرائيلية الاستيلاء على مدينة بورفؤاد، وصمود القوات المصرية أمام الهجمات، إضافة إلى تدمير المدمرة الإسرائيلية «إيلات» عام 1967 بما يعكس قدرة القوات البحرية المصرية على مواجهة العدو.
كما تطرق إلى حرب الاستنزاف وما شهدته من عمليات استهدفت مواقع العدو في عمق سيناء، مؤكدًا أنها شكلت محطة مهمة لإعادة بناء الثقة والقدرات العسكرية المصرية وصولًا إلى حرب أكتوبر.
وأضاف أن الشعب المصري لم يستسلم لآثار حرب 1967، بل استطاع استعادة ثقته بنفسه وتحويل المحنة إلى دافع للعمل والاستعداد، مشيرًا إلى أن الحضارات العريقة تمتلك قدرة على النهوض بعد الأزمات وأن الضربات قد تؤثر في الدول لكنها لا تستطيع كسر إرادة شعوبها متى توافرت عوامل الصمود والعمل والإيمان بالمستقبل.
وأكد حافظ أن العمليات العسكرية تواصلت حتى حرب أكتوبر عام 1973، التي نجحت خلالها القوات المسلحة المصرية في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف واستعادة أرض سيناء رغم امتلاك العدو أسلحة متطورة، مشيرًا إلى أن النصر جاء ثمرة للتخطيط الدقيق والإرادة القوية والاستعداد والتضحيات التي قدمها أبناء الوطن.
وفي ختام حديثه، تناول أهمية الخطاب السياسي باعتباره أحد أدوات القوة الناعمة للتعبير عن قوة الدولة، مستشهدًا بخطابات الرئيس الراحل محمد أنور السادات عقب الحرب وما حملته من رسائل سياسية ووطنية عكست نتائج المعركة ومكانة مصر بعد الانتصار.
وأضاف أن الزيارة التي جمعت بين السادات والملك فيصل بن عبد العزيز لمنطقة القناة عقب الحرب وجهت رسالة للعالم بشأن قدرة مصر على استعادة أرضها ومكانتها، كما أشار إلى أن زيارة السادات لنقطة تبة الشجرة مرتديًا الزي العسكري كانت بمثابة رسالة للتأكيد على قوة الدولة.
ومن جانبها، تناولت الإعلامية أمل صبحي دور الفن والأغنية الوطنية في دعم الروح المعنوية للجنود والشعب خلال مرحلة الاستعداد لحرب أكتوبر، مؤكدة أن الأعمال الفنية لم تكن مجرد وسيلة للترفيه بل حملت رسائل وطنية ساهمت في ترسيخ قيم الصمود والتضحية والانتماء وتعزيز الثقة في قدرة المصريين على تحقيق النصر.
كما تحدثت عن الأعمال الدرامية التي قدمت التجربة المصرية خلال الحرب وما ارتبط بها من تضحيات إنسانية وبطولات عسكرية نقلت معاني الصمود والإرادة إلى الأجيال المتعاقبة، ومن بينها أفلام «العمر لحظة»، و«أبناء الصمت»، و«الطريق إلى إيلات»، و«الممر»، وغيرها من الأعمال التي رصدت أحداث البطولة وقدمت قصصًا إنسانية مؤثرة ظلت حاضرة في الذاكرة الجمعية.
حضور أبطال حرب أكتوبر وختام فني
ونُفذ الصالون من خلال الإدارة العامة للثقافة العامة التابعة للإدارة المركزية للشئون الثقافية وبالتعاون مع فرع ثقافة الإسكندرية التابع لإقليم غرب ووسط الدلتا الثقافي.
وشهد الصالون حضور نخبة من أبطال حرب أكتوبر بينهم علي عبد الغني بطل الكوماندوز البحري الذي قام بأسر أول طيار إسرائيلي، وعادل مرجان بطل الضفادع البشرية بسلاح البحرية، والرقيب محمد خاطر سلاح المدفعية، وجندي سلاح الصاعقة طه أبو يوسف، وفكري بندق مقاتل سلاح الصاعقة، والمقاتل محمد صيام، وغيرهم.
واختتمت الفعاليات بفقرة فنية غنى خلالها الفنان السكندري شريف إبراهيم بباقة من الأغاني الوطنية التي تفاعل معها الجمهور منها «عاش اللي قال»، و«أحلف بسماها»، و«زي ما هي حبها».
