حذّر استشاري الطب النفسي الدكتور إبراهيم مجدي من «النوموفوبيا» (Nomophobia)، واصفًا إياها بأنها اضطراب نفسي وسلوكي مرتبط بالخوف من الانفصال عن الهاتف المحمول، مع تأثيرات تمتد إلى الجهاز العصبي وجودة النوم.
وأوضح الدكتور مجدي أن خطورة هذا الرهاب تكمن في طريقة إعادة برمجته لدورة العمل البيولوجية داخل الدماغ، مشيرًا إلى أن كل صوت تنبيه أو إشعار ضوئي من الهاتف يحفز العقل على إفراز جرعات متتالية وسريعة من هرمون الدوبامين، يعقبها هبوط حاد يدفع الشخص لإعادة التحديث والمتابعة بحثًا عن جرعة جديدة.
تأهب مستمر وارتفاع الكورتيزول وتشتت التركيز
وأكد استشاري الطب النفسي أن البقاء الدائم على تواصل رقمي يضع العقل في حالة تُعرف بـ«تأهب الخطر» (Fight or Flight)، حيث يظل الجهاز العصبي اللاسيمبثاوي مشدودًا بانتظار رسالة أو إشعار عاجل.
وأضاف أن الضغط المتواصل يتسبب في ارتفاع مستويات هرمون الكورتيزول بالدم، مما يترجم سريعًا إلى قلق دائم، مع شعور بـ«الاهتزازات الوهمية» للهاتف حتى عند إغلاقه، فضلًا عن تشتت التركيز وتراجع القدرة على الاستغراق في العمل أو الحوار العميق.
الأرق واضطراب النوم وتأثيرات نفسية واجتماعية
ولفت الدكتور إبراهيم مجدي إلى أن التداعيات النفسية والجسدية تمتد لتشمل ضرب جودة النوم وتدمير الساعة البيولوجية، مشيرًا إلى أن تصفح الهاتف قبل النوم مباشرة والتعرض للضوء الأزرق المنبعث من الشاشات يؤديان إلى كبح إفراز هرمون «الميلاتونين» المسؤول عن تنظيم النوم.
وأوضح أن ذلك قد يتسبب في أرق حاد واستيقاظ متكرر ليلاً لتفقد الرسائل، وصولًا إلى شعور بالإجهاد المزمن والإنهاك الذهني في صباح اليوم التالي.
كما حذر من آثار التفكك العاطفي والاجتماعي الناتج عن التعلق بالهاتف، مؤكدًا أن تفضيل التواصل الافتراضي على اللقاءات المباشرة يضعف المهارات الاجتماعية ويزيد إحساس الفرد بالوحدة والغربة النفسية رغم اتصاله بآلاف الحسابات الإلكترونية.
العلاج عبر «التطهير الرقمي» وعلاقة متزنة مع الشاشة
وشدد الدكتور مجدي على أن العلاج لا يعني التخلي التام عن التكنولوجيا، بل يرتبط بصياغة «علاقة متزنة وصحية» مع الشاشة، عبر تطبيق تقنيات «التطهير الرقمي» (Digital Detox).
واقترح إغلاق إشعارات التطبيقات غير الضرورية وتحديد ساعات يومية لإبعاد الهاتف تمامًا، وخاصة أثناء تناول الوجبات العائلية وفي الساعات الثلاث التي تسبق النوم.
وأضاف ضرورة إبعاد الهاتف عن غرفة النوم واستبداله بساعة منبه تقليدية، مع ممارسة أنشطة حية لإعادة الاتصال بالواقع مثل المشي في الطبيعة أو الرياضة أو التحدث المباشر مع الأصدقاء دون وجود شاشات فاصلة.
واختتم بالإشارة إلى أن التحرر من سجن التنبيهات يعيد للإنسان هدوءه النفسي وسلامه الداخلي، مؤكدًا أن الحياة الحقيقية تُعاش بالأحاسيس والتفاعل المباشر وليست عبر نقرات زجاجية صامتة.
