خدمة الدين تلتهم 64.8% من مصروفات موازنة مصر 2025/2026

نبذة عن المقال
خبراء يحذرون من ضغط خدمة الدين على الموازنة المصرية، مع استحواذها على 64.8% من المصروفات وطرح بدائل لخفض المديونية دون الإضرار بالنمو.

تتصدر فاتورة خدمة الدين العام المشهد الاقتصادي في مصر، بعدما قال الخبير المالي والاقتصادي حسام عيد إنها تستحوذ على نحو 64.8% من إجمالي مصروفات موازنة 2025/2026، بما يقارب 5.227 تريليون جنيه.

وأضاف عيد، في تصريحات لـ«الوطن»، أن خدمة الدين التي تشمل الفوائد والأقساط تستهلك خلال الأشهر الأولى من العام المالي ما يتراوح بين 83% و96% من الإيرادات، رغم التحسن الملحوظ في نسبة الدين إلى الناتج المحلي.

وأوضح أن نسبة الدين إلى الناتج المحلي تراجعت من نحو 96% في يونيو 2023 إلى 85.6% في يونيو 2025، لكن ذلك لا يعني انتهاء الضغوط على الموازنة، خاصة مع استمرار ارتفاع تكلفة الاقتراض واحتياجات إعادة التمويل.

وأشار إلى أن الحكومة تستهدف خفض نسبة دين أجهزة الموازنة إلى نحو 78% من الناتج المحلي بحلول يونيو 2027، وتحقيق فائض أولي يبلغ 5% من الناتج المحلي، وهو ما يفتح سؤالًا حول كيفية خفض المديونية دون الضغط على النمو أو الاستثمار أو مستوى الخدمات.

وقال عيد إن خفض الدين لا يمكن أن يعتمد على التقشف وحده، داعيًا إلى توسيع القاعدة الضريبية ومكافحة التهرب والاعتماد بصورة أكبر على الرقمنة، مع وضع ضوابط للاستثمارات العامة وتوجيه الدعم إلى مستحقيه وتعزيز دور القطاع الخاص في تمويل المشروعات عبر الشراكة بين القطاعين العام والخاص والطروحات.

وفي السياق نفسه، رأى الدكتور محمد البنا، أستاذ الاقتصاد والمالية العامة بجامعة المنوفية، أن الأولوية ليست تطبيق سياسة تقشف شاملة، لأن خفض الإنفاق العام بصورة عشوائية قد يضغط على النمو ويؤثر سلبًا على الخدمات العامة الأساسية بما فيها التعليم والرعاية الصحية.

وقال البنا إن الأولوية هي إعادة تخصيص الإنفاق بحيث يُخفض الإنفاق الأقل إنتاجية مع الحفاظ على الإنفاق الذي يرفع قدرة الاقتصاد على النمو، موضحًا أن موازنة 2026/2027 تظهر حجم المشكلة بوضوح.

وبحسب البنا، تبلغ الفوائد نحو 2.419 تريليون جنيه، مقابل 822.8 مليار للأجور، ونحو 832.3 مليار للدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، بينما يبلغ الاستثمار العام نحو 553.7 مليار جنيه، كما تصل مخصصات سداد أصل القروض إلى نحو 2.808 تريليون جنيه.

وأضاف أن الأولوية الأولى يجب أن تكون خفض تكلفة خدمة الدين والاحتياجات التمويلية، ثم خدمات التعليم والصحة والحماية الاجتماعية الموجهة للفئات الأكثر احتياجًا، ثم الحفاظ على الاستثمار العام ذي العائد المرتفع خصوصًا في مجالات رأس المال البشري.

وشدد البنا على ضرورة إعادة تقييم المشروعات العامة وفقًا للعائد الاقتصادي والاجتماعي، وتوسيع القاعدة الضريبية وتحسين الإدارة والتحصيل بدلًا من الاعتماد المتزايد على رفع معدلات الضرائب.

كما أكد أن الموازنة يجب أن تتكامل مع استراتيجية الدين، بحيث يساهم كل جنيه يتم توفيره من الإنفاق غير الضروري في خفض الاقتراض، وكل جنيه يوجه إلى الاستثمار في رفع الناتج أو توليد النقد الأجنبي.

وأشار إلى الانتقال المطلوب من «موازنة إدارة الأزمة» إلى موازنة بناء القدرة على سداد الدين، لافتًا إلى أن صندوق النقد الدولي تحدث مع مصر عن إدارة التزامات استباقية وليس مجرد تقشف مالي.

وفي أحدث مراجعة في أغسطس 2026، أشار الصندوق إلى أن الظروف المالية حدّت من القدرة على إطالة الآجال، لكنه أوصى بمزيد من إعادة توزيع الإصدارات نحو الآجال الأطول وعمليات إدارة التزامات طوعية قائمة على السوق وخفض الاعتماد على التمويل قصير الأجل وغير السوقي.

كما تستهدف الخطة خفض الاحتياجات التمويلية الإجمالية بنحو 5% من الناتج في 2026/2027، بعد إجراءات تستهدف خفضها بنحو 10% من الناتج تراكمياً خلال 2025/2026 و2026/2027.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#الدين العام#الموازنة العامة#حسام عيد#صندوق النقد الدولي#محمد البنا#وزارة المالية المصرية