أصبح الشراء عبر الإنترنت وسيلة شائعة للحصول على المنتجات والخدمات، لكن بعض المعاملات تنتهي بخسارة الأموال بعد تحويل قيمتها إلى البائع دون تسليم المنتج أو استرداد المبلغ.
وفي هذه الحالات، قد تمثل المحادثات الإلكترونية وإيصالات التحويل البنكي أدلة مهمة تساعد في توثيق التعامل وتحديد أطرافه، بشرط الحفاظ عليها وتقديمها للجهات المختصة لفحصها.
ومنح القانون الكتابة والمحررات الإلكترونية حجية في الإثبات متى استوفت الشروط القانونية والفنية المقررة، وفقا للقانون رقم 15 لسنة 2004 بشأن تنظيم التوقيع الإلكتروني، دون أن يعني ذلك أن كل صورة شاشة أو رسالة تثبت وحدها وقوع جريمة النصب.
هل تصلح المحادثات الإلكترونية دليلا لإثبات النصب؟
يمكن أن تساعد الرسائل المتبادلة بين المشتري والبائع في توضيح تفاصيل الاتفاق، مثل وصف المنتج وسعره وموعد التسليم وبيانات الحساب الذي طلب البائع تحويل الأموال إليه، بل وتزداد أهميتها عند ارتباطها بإيصال التحويل وأي مستندات أخرى توضح تسلسل المعاملة.
لذلك نصت المادة 15 من قانون تنظيم التوقيع الإلكتروني على أن الكتابة والمحررات الإلكترونية تكون لها حجية الكتابة والمحررات الرسمية والعرفية في الإثبات وفقا متى استوفت الشروط والضوابط المقررة.
ولكن تقدير الدليل يتوقف على سلامته وإمكانية التحقق من مصدره ونسبته إلى صاحبه، ومدى اتصاله بالواقعة محل البلاغ، لذلك لا ينبغي الاكتفاء بلقطات شاشة مبتورة أو محادثات لا تظهر هوية الطرف الآخر أو سياق الاتفاق.
وتوضح إيصالات التحويل البنكي أو المحافظ الإلكترونية أن مبلغا ماليا انتقل إلى حساب أو محفظة معينة في تاريخ محدد، وقد تتضمن بيانات تساعد جهات التحقيق على تتبع المعاملة وربطها بباقي الأدلة.
ولهذا يجب الاحتفاظ بإيصال التحويل الأصلي أو المستند الإلكتروني الصادر عن البنك أو مقدم خدمة الدفع، مع توثيق رقم العملية وتاريخها وقيمتها وبيانات المستفيد الظاهرة في الإيصال.
ولا يثبت التحويل وحده وقوع النصب بالضرورة، إذ يتعين فحصه إلى جانب الاتفاق والمراسلات وظروف عدم تسليم المنتج أو الامتناع عن رد الأموال.
ماذا تفعل بعد اكتشاف تعرضك للنصب الإلكتروني؟
يساعد التحرك السريع بعد اكتشاف تعرضك للنصب الإلكتروني في حفظ الأدلة وتوثيق المعاملة قبل حذف الحساب أو اختفاء الرسائل أو تغيير بيانات التواصل، ويمكن اتباع الخطوات التالية:
- الاحتفاظ بالرسائل الأصلية وتفاصيل الحساب أو الإعلان، وعدم الاكتفاء باقتطاع أجزاء من المحادثة
- حفظ إيصالات التحويل وكشوف الحساب وأرقام العمليات والمبالغ المدفوعة
- الاحتفاظ برابط الحساب أو صفحة البيع ورقم الهاتف وأي بيانات تعريفية متاحة
- التواصل مع البنك أو مقدم خدمة الدفع وإبلاغه بالمعاملة محل الاشتباه وطلب تسجيل شكوى، والاستفسار عما إذا كانت هناك إجراءات ممكنة بشأن التحويل
- تحرير بلاغ رسمي وتقديم الأدلة والمستندات للجهة المختصة، مع شرح تسلسل الواقعة وتواريخ التواصل والدفع وعدم التسليم
وأتاحت وزارة الداخلية قنوات للتعامل مع جرائم تقنية المعلومات، عبر رقم مكافحة تلك الجرائم 108، إلى جانب خدمات الشكاوى والبلاغات.
وعند تقديم البلاغ ينبغي عرض الوقائع كما حدثت وإرفاق المحادثات وإيصالات التحويل وبيانات الحساب أو الإعلان محل الشكوى، مع الاحتفاظ بأصول الملفات الإلكترونية وعدم تعديلها لتحدد جهات التحقيق بعد ذلك الإجراءات التالية وفقا لطبيعة الواقعة والأدلة المتاحة.
