أعادت تأكيدات السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي بشأن عدم المساس بالدستور المصري فتح النقاش حول مكانة المرجعية الدستورية في حماية الدولة وترسيخ استقرار مؤسساتها، وسط تحديات إقليمية ودولية متشابكة وتنامي تأثير حملات التضليل والشائعات عبر المنصات الرقمية.
وامتدت قراءات نواب البرلمان بغرفتيه وقيادات حزبية لرسائل الرئيس خلال الندوة التثقيفية 44 للقوات المسلحة، بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر المجيدة، لتشمل العلاقة بين احترام الدستور وسيادة القانون، وحماية الهوية الوطنية، وتعزيز المشاركة السياسية، ومواصلة مسار التنمية والإصلاح، مع التأكيد أن بقاء الدولة هو الأهم دائماً.
وأكد اللواء أحمد العوضي، وكيل أول مجلس الشيوخ والنائب الأول لرئيس حزب حماة الوطن، أن رسائل الرئيس تستدعي استحضار الدروس الوطنية لانتصارات أكتوبر، ليس باعتبارها ذكرى تاريخية فحسب، وإنما كنموذج لوحدة الإرادة والقدرة على تجاوز التحديات، موضحاً أن الحفاظ على الدولة ومؤسساتها يتطلب فهماً لطبيعة المخاطر الراهنة، وفي مقدمتها محاولات التأثير على الوعي العام وتشويه الحقائق التاريخية.
وأشار العوضي إلى أن مواجهة الشائعات مسؤولية تتوزع بين مؤسسات الدولة والمجتمع، وتستلزم نشر المعلومات الصحيحة وتعزيز قدرة المواطنين على التمييز بين الوقائع والمحتوى المضلل، مشدداً على أهمية العمل والصبر وتكامل الجهود الوطنية لدعم التنمية، بالتوازي مع التمسك بثوابت السياسة الخارجية المصرية، وحماية الأمن القومي، ودعم الحلول السياسية للأزمات الإقليمية.
وأكد النائب مصطفى متولي، أمين سر لجنة الثقافة والإعلام والسياحة بمجلس الشيوخ، أن تأكيد الرئيس على عدم المساس بالدستور يحمل دلالة سياسية تتصل بضرورة الحفاظ على الإطار الدستوري للدولة، واحترام سيادة القانون، وصون الثوابت التي تستند إليها مؤسساتها، موضحاً أن استقرار الدولة لا ينفصل عن تماسك المجتمع ووعي المواطنين بطبيعة المرحلة، وقدرة المؤسسات الوطنية على التعامل مع التحديات المحيطة.
من جانبها، رأت النائبة رهام فاروق، رئيس لجنة الإعلام بمجلس النواب، أن رسائل الرئيس خلال احتفالية وطن الأبطال تضع قضية الوعي في صدارة الأولويات الوطنية، خصوصاً مع تطور الأدوات المستخدمة في نشر المعلومات المغلوطة والتأثير على الرأي العام، موضحة أن المقارنة بين محطتي عامي 1973 و2013 تفتح المجال أمام قراءة التحديات التي واجهت الدولة المصرية في مراحل مختلفة، وما ارتبط بها من ضرورة الحفاظ على الهوية الوطنية وتماسك مؤسسات الدولة.
وفي قراءة مباشرة للرسالة الدستورية، أكد النائب عصام هلال عفيفي، وكيل اللجنة الدستورية والتشريعية بمجلس الشيوخ والأمين العام المساعد لحزب مستقبل وطن، أن التشديد على احترام الدستور وعدم المساس به يعكس أهمية ترسيخ دولة المؤسسات وسيادة القانون، مشيراً إلى أن الحفاظ على استقرار الدولة ينبغي أن يتوازى مع تطوير الحياة السياسية وتعزيز المشاركة الوطنية، بما يتيح المجال أمام الكفاءات القادرة على تحمل المسؤولية.
ودعا هلال الأحزاب والقوى السياسية وأعضاء البرلمان إلى ترجمة الرسائل المطروحة إلى تحركات عملية، من خلال التواصل المباشر مع المواطنين، والاستماع إلى مطالبهم، وتعزيز المشاركة الواعية في الشأن العام.
وقال عمرو سليمان، المتحدث باسم حزب حماة الوطن، إن الرسائل المتعلقة بالدستور والوعي الوطني ترتبط بضرورة الحفاظ على مؤسسات الدولة وحماية الرأي العام من محاولات التأثير المضلل، موضحاً أن تطور وسائل التواصل الاجتماعي فرض تحديات جديدة أمام التعامل مع المعلومات، ما يستدعي رفع مستوى الوعي العام وتوضيح الحقائق، وتعزيز قدرة المواطنين على التحقق من الأخبار قبل تداولها.
وأكد حزب الوعي أن احترام الدستور يمثل ضمانة لاستمرار الدولة وتماسك مؤسساتها، وليس مجرد التزام قانوني شكلي، مشدداً على أن الاستقرار المستدام يرتبط بسيادة القانون وتعزيز الثقة بين المؤسسات والمواطنين.
وقال الحزب إن حماية الوعي الوطني لا تقتصر على مواجهة الأخبار الكاذبة، بل تشمل بناء ثقافة سياسية قادرة على التمييز بين النقد المسؤول والتضليل المتعمد، وبين المعارضة التي تطرح بدائل قابلة للنقاش والممارسات التي تستهدف إضعاف المؤسسات.
وشدد الحزب على أن دعم الدولة لا يعني إقصاء الآراء المختلفة أو تعطيل الحوار العام، وإنما يتطلب توسيع مساحات المشاركة السياسية المسؤولة، وتعزيز الشفافية، وإتاحة المعلومات، وتقديم حلول عملية للمشكلات التي تواجه المجتمع.
من جانبه، أكد المستشار حسين أبوالعطا، عضو مجلس الشيوخ ورئيس حزب المصريين الأحرار، أن تأكيد الرئيس صون الدستور يضع الحفاظ على الإطار المؤسسي للدولة في مقدمة الأولويات، بالتزامن مع ضرورة تحصين المجتمع من محاولات التأثير على وعيه الجمعي وتشويه ذاكرته التاريخية.
ورأى أبوالعطا أن المقارنة بين التحديات التي واجهتها مصر في عامي 1973 و2013 تبرز أهمية الحفاظ على الهوية الوطنية واستمرار المؤسسات، والاستفادة من التجارب التاريخية في فهم متطلبات المرحلة الراهنة.
وأوضح أن مسؤولية حماية الدولة لا تقع على مؤسسة بعينها، وإنما تتطلب تكامل الأدوار بين المؤسسات الرسمية والقوى السياسية والمجتمع، مع مواصلة العمل والبناء، كما أكد تمسك مصر بحماية سيادتها وأمنها القومي، ودعم المسارات السياسية التي تحقق الاستقرار الإقليمي، وفي مقدمتها إقامة الدولة الفلسطينية، إلى جانب اعتبار أمن الخليج العربي جزءاً من منظومة الأمن القومي المصري.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور ممدوح محمود، رئيس حزب الحرية المصري، أن حماية الدولة في ظل التحولات الراهنة تتطلب التعامل مع التضليل باعتباره تحدياً يتجاوز تداول الأخبار الكاذبة إلى التأثير على ثقة المواطنين في مؤسساتهم وقدرتهم على فهم الأحداث.
وأوضح أن استحضار المحطات التاريخية المفصلية ينبغي أن يرتبط بقراءة واعية لدروسها، وبالقدرة على تحويل الاستقرار إلى فرص للإنتاج والنمو وتحسين مستوى المعيشة.
وأضاف أن الإصلاح الاقتصادي يحتاج إلى سياسات ممتدة تراعي الأبعاد الاجتماعية، وتدعم الاستثمار وتوفير فرص العمل، بما يضمن انعكاس نتائج التنمية على حياة المواطنين.
كما أشار إلى أن ثوابت السياسة الخارجية المصرية تقوم على حماية السيادة الوطنية واحترام الالتزامات الدولية ودعم التسويات السياسية، مؤكداً أن قوة الدولة تتكامل فيها المؤسسات والوعي والعمل والإنتاج.
وأكد المهندس ياسر قورة، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس الشيوخ، أن كلمة الرئيس اتسمت بالمصارحة بشأن طبيعة الضغوط السياسية والاقتصادية والأمنية التي تواجه الدولة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأوضح أن استحضار ذكرى أكتوبر يجدد التأكيد على قدرة المصريين على تجاوز الصعاب، وأن مواجهة التحديات الراهنة تتطلب تعزيز الوعي العام وعدم الانسياق وراء الشائعات والمعلومات المغلوطة.
وكشف أن الحفاظ على الاستقرار مسؤولية مشتركة تستلزم تكاتف مؤسسات الدولة وأطياف المجتمع، بالتوازي مع استمرار جهود التنمية وصون مقدرات الوطن.
ولفت إلى أن الاستفادة من الدروس التاريخية ينبغي أن تنعكس على سلوك المجتمع وقدرته على التعامل بمسؤولية مع الأحداث، بما يدعم تماسك الجبهة الداخلية.
