قال خبراء اقتصاد إن الدولة نفذت خلال السنوات الماضية مشروعات واسعة في الطرق والطاقة والبنية التحتية، امتدت إلى أنحاء الجمهورية، بهدف دعم مسار التنمية وتحسين مستوى المعيشة ومواجهة التحديات الاقتصادية.
وتعقيباً على حديث السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال فعاليات الندوة التثقيفية الـ44 للقوات المسلحة، قال الدكتور يسري الشرقاوي، الخبير الاقتصادي، إن الدولة واجهت قبل عام 2014 تحديات متعددة، في مقدمتها الأوضاع الاقتصادية الصعبة والاضطرابات السياسية، التي انعكست تداعياتها على مختلف مناحي الحياة بمختلف أنحاء الجمهورية.
وأضاف الشرقاوي أن مصر تكبدت، وفق تقديراته، خسائر تجاوزت 400 مليار دولار نتيجة الاضطرابات التي شهدتها البلاد خلال الفترة من عام 2011 حتى مطلع عام 2014، مشيراً إلى أن تلك المرحلة شهدت تحديات تتعلق بضعف البنية التحتية وعدم كفاية قدرات الطاقة الكهربائية لتلبية الاحتياجات التنموية.
وأوضح لـ«الوطن» أن مؤتمر «حكاية وطن» تناول ما تحقق من إنجازات، إلى جانب الملفات التي لم تُستكمل وأسباب ذلك والآليات المقترحة لتحقيق المستهدفات، لافتاً إلى أن المناقشات ركزت على الاقتصاد الكلي وانعكاساته على حياة المواطنين، فضلاً عن تجربة الإصلاح الاقتصادي الشامل ودور القطاع الخاص في توسيع الاستثمارات وخلق فرص العمل.
وقال بلال شعيب، الخبير الاقتصادي، إن مصر حققت خلال السنوات الماضية قفزات في عدد من القطاعات من خلال تنفيذ مشروعات لاستغلال الموارد والإمكانات المتاحة وتهيئة البيئة اللازمة لتطبيق خطط التنمية والإصلاح.
وأضاف شعيب أن المشروع القومي للطرق يأتي ضمن أبرز المشروعات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية، موضحاً أن شبكة الطرق شهدت تنفيذ وتطوير آلاف الكيلومترات بهدف تحسين الربط بين المحافظات وتيسير حركة الأفراد والبضائع ودعم النشاط الاقتصادي.
وأشار إلى أن المشروعات شملت تطوير طريق الصعيد الصحراوي الغربي في المسافة من القاهرة إلى المنيا بطول 230 كيلومتراً بتكلفة إجمالية بلغت 7 مليارات جنيه، إلى جانب تطوير طريق الصعيد – البحر الأحمر بطول 180 كيلومتراً بتكلفة مليار جنيه، كما شملت إنشاء طريق «شبرا – بنها» الحر بطول 40 كيلومتراً بتكلفة 3.5 مليار جنيه، وإنشاء القوس الشمالي من الطريق الدائري الإقليمي بطول 90 كيلومتراً بتكلفة 8 مليارات جنيه، فضلاً عن إنشاء طريق الجلالة بطول 82 كيلومتراً بتكلفة 4.5 مليار جنيه.
ولفت إلى أن تطوير الأنفاق والتوسع في إنشاء أنفاق جديدة أسهما في تعزيز الربط بين مناطق الدلتا وسيناء بما يدعم حركة النقل والتجارة ويساعد على توسيع نطاق التنمية العمرانية والاقتصادية.
وفيما يتعلق بالقطاع الصحي، أوضح شعيب أن الدولة وجهت استثمارات إلى صناعة الدواء بهدف تعزيز الإنتاج المحلي وتوطين هذه الصناعة، في إطار خطط تستهدف زيادة القدرات التصنيعية المصرية وتعزيز فرص تحول البلاد إلى مركز إقليمي لصناعة الأدوية.
وقال إن هذا الملف اكتسب أهمية إضافية في ضوء التحديات التي كشفت عنها جائحة كورونا، خاصة ما يتعلق بأهمية تأمين احتياجات السوق المحلية من المستحضرات الدوائية وتعزيز القدرة على مواجهة الأزمات الصحية.
وأكد شعيب أن برنامج الإصلاح الاقتصادي مثّل أحد المحاور التي استندت إليها خطط التنمية خلال السنوات الماضية، من خلال دعم الاستثمار في القطاعات المختلفة وتوسيع فرص العمل وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في المشروعات الاقتصادية.
وأضاف أن أبرز المشروعات التي شهدتها مصر خلال السنوات الماضية شملت إنشاء 8 مطارات جديدة و26 مركزاً سياحياً و22 مدينة صناعية، إلى جانب مشروعات لاستصلاح الأراضي الزراعية مستهدفاتها بلغت 4 ملايين فدان، كما تضمنت إنشاء محطات لتوليد الكهرباء ومشروعات محور تنمية قناة السويس.
وأوضح أن تلك المشروعات تستهدف دعم النشاط الاقتصادي وتعزيز الاستفادة من الموقع الاستراتيجي للقناة، بما يعكس توجه الدولة إلى تطوير البنية التحتية وتوسيع القاعدة الإنتاجية بالتوازي مع خطط الإصلاح الاقتصادي وتحسين البيئة الاستثمارية.
ويرى علي عبد الحكيم الطحاوي، الخبير الاقتصادي، أن الدولة تبنت مجموعة من السياسات والإجراءات الهادفة إلى استعادة الاستقرار الاقتصادي لمواجهة الأزمات التي شهدتها مصر خلال الفترة من 2011 إلى 2014 ومعالجة الاختلالات التي أثرت على الاستثمار والإنتاج ومعدلات النمو.
وأوضح أن الجهود شملت التوسع في تنفيذ مشروعات البنية التحتية وتطوير شبكات الطرق والنقل وزيادة قدرات توليد الكهرباء، إلى جانب العمل على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية وتحسين مناخ الأعمال.
كما اتجهت الدولة إلى تنفيذ برنامج للإصلاح الاقتصادي والمالي استهدف معالجة الاختلالات المالية والنقدية وتعزيز قدرة الاقتصاد على مواجهة الصدمات الخارجية، مع التوسع في برامج الحماية الاجتماعية لتخفيف آثار الإصلاح على الفئات الأكثر احتياجاً.
وذكر الطحاوي أن السياسات الاقتصادية ركزت كذلك على دعم القطاعات الإنتاجية، وفي مقدمتها الصناعة والزراعة والسياحة، وتهيئة بنية أساسية قادرة على استيعاب الاستثمارات الجديدة وخلق فرص العمل بما يدعم جهود التعافي الاقتصادي وتحقيق التنمية على المدى الطويل.
