توقف الكاتب الصحفي مصطفى عمار، رئيس تحرير جريدة الوطن، عند كلمة السيد الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال الندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة في ذكرى انتصارات أكتوبر المجيدة، واعتبر أنها حملت دلالات تتجاوز تفاصيل الخطاب نفسه.
وقال عمار إنه تابع الكلمة مثل ملايين المصريين، لكنه رأى فيها معنى أكبر يتمثل في أن الرئيس يتحدث إلى المصريين باعتباره مسؤولاً ائتمنوه على دولة، لا باعتباره شخصاً يبحث عن حماية صورته أو الدفاع عن منصبه.
وأضاف أنه صاغ عبارة تختصر الخطاب والسنوات التي تسلم فيها الرئيس الدولة المصرية شبه منهارة تماماً، مشيراً إلى أن القوة وحدها لا تكفي لبناء دولة، والشرف وحده لا يكفي لحمايتها، وأن الدولة تحتاج إلى قائد قادر على اتخاذ القرار في اللحظات الصعبة ويدرك أن السلطة مسؤولية وأن الوطن أكبر من الأشخاص والمناصب.
وأوضح عمار أن ما لفت انتباهه في الخطاب هو ما رآه من صراحة ومكاشفة اعتاد المصريون عليها من الرئيس خلال السنوات الماضية، لافتاً إلى أنه لم يقدم مصر باعتبارها دولة بلا مشكلات، ولم ينكر معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار أو ضغوط الحياة أو الحاجة إلى تحسين الخدمات.
وربط الكاتب هذه الأزمات بمعركة أكبر خاضتها الدولة المصرية خلال أكثر من 12 عاماً لاستعادة الاستقرار وحماية مؤسساتها وبناء مستقبلها، قائلاً إن مصر كانت قريبة جداً من سيناريوهات شديدة القسوة، وسط سنوات من الفوضى والانقسام والإرهاب ومحاولات لضرب الثقة بين المواطن ودولته.
وأشار إلى أن الدولة واجهت تلك المرحلة خلف قائد وصفه بأنه وطني وشريف ومخلص لتراب هذا الوطن، مؤكداً أن الثمن كان غالياً من شهداء ومصابين وأموال ضخمة أنفقتها الدولة في مواجهة الإرهاب، بلغت 120 مليار جنيه من أموال الشعب المصري تكلفة الحرب على الإرهاب لتطهير الوطن.
وقال عمار إن المصريين عبروا تلك المرحلة وأدهشوا العالم مرة أخرى بعبور جديد، مضيفاً أن المواطن اليوم يمكنه انتقاد الحكومة والمطالبة بخفض الأسعار وتحسين الخدمات وزيادة دخله، لكن لا يجوز أن يتحول الغضب من مشكلات الحياة إلى إنكار لمعركة بقاء الدولة.
وتوقف عند رسالة الرئيس التي قال فيها: «حصّنوا بلدكم ضد هذه المؤامرة.. ولا أقول حصّنوا الرئيس»، ثم اختصرها في عبارة: «خلّوا بالكم من مصر.. خلّوا بالكم من بلدكم».
واعتبر عمار أن هذه الرسالة تعكس قيمة المسؤول الذي يعرف أن الدولة أهم من شخصه، وأن مصر تحتاج إلى قائد قوي يحميها وشعب واعٍ يحافظ عليها ومؤسسات تحترم الدستور والقانون ووعياً جماعياً لا يسمح بتكرار سنوات الفوضى.
وختم بأن أهم ما حققته مصر خلال السنوات الماضية ليس فقط القضاء على الإرهاب أو تنفيذ مشروعات كبرى أو استعادة الأمن، بل الحفاظ على مصر نفسها وعلى جيشها ومؤسساتها وحدودها وهويتها وقدرتها على الاختلاف والنقد والإصلاح من داخل الدولة.
لقراءة المقال اضغط هنا.
