قال الدكتور عبدالمنعم السيد، مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، إن رفع وكالة موديز التصنيف الائتماني لمصر من Caa1 إلى B3 يعكس تحسن تقييم المخاطر الاقتصادية والمالية، ويدعم ثقة المستثمرين وقدرة الاقتصاد على مواجهة الضغوط التمويلية.
وأوضح في تصريحاته لـ«الوطن» أن التصنيف الائتماني لا يمثل مجرد تقييم رقمي للاقتصاد، وإنما مؤشر تعتمد عليه البنوك والمؤسسات الاستثمارية وصناديق الاستثمار الدولية عند اتخاذ قرارات الإقراض والاستثمار، مشيرًا إلى أن التصنيف B3 لا يزال ضمن فئة المضاربة، بما يعني استمرار وجود مخاطر مرتفعة نسبيًا مقارنة بالدول ذات التصنيف الاستثماري.
عوامل تحسن التصنيف الائتماني لمصر
وأضاف السيد أن تحسن التصنيف جاء نتيجة مجموعة من العوامل، أبرزها زيادة الإيرادات الضريبية وتحسين كفاءة التحصيل وضبط الإنفاق الحكومي وتحقيق فائض أولي يساعد على تقليل الاحتياجات التمويلية للدولة.
وأشار إلى أن توقعات موديز تتضمن تراجع الدين الحكومي إلى مستوى يقل قليلًا عن 70% من الناتج المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد الحالي، مؤكدًا أن تحقيق ذلك يتطلب استمرار الانضباط المالي وتحقيق معدلات نمو حقيقية مرتفعة وإدارة فعالة للدين العام.
ولفت إلى أن مرونة سعر الصرف والسياسة النقدية الأكثر تشددًا ساعدتا على تعزيز قدرة الاقتصاد على امتصاص الصدمات وتحسين الثقة في سوق النقد الأجنبي ودعم الاحتياطيات الخارجية، إلى جانب أهمية تحسين بيئة الأعمال وزيادة دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الإنتاجية.
تأثير رفع التصنيف على الاقتراض والاستثمار
وأكد أن رفع التصنيف الائتماني قد يساعد مصر على خفض تكلفة الاقتراض الخارجي والحصول على تمويل بشروط أفضل، لكنه ليس أمرًا تلقائيًا، إذ يتأثر أيضًا بأسعار الفائدة العالمية وأوضاع الأسواق الناشئة ومخاطر المنطقة والاحتياجات التمويلية للدولة.
وأضاف أن تحسن التصنيف يدعم ثقة المستثمرين الأجانب، وقد يسهم في جذب استثمارات جديدة إلى أدوات الدين الحكومية والاستثمارات المباشرة، مشددًا على أن المكسب الأكبر يتمثل في تحويل تحسن الثقة إلى استثمارات إنتاجية مستدامة، وليس الاعتماد على تدفقات الأموال قصيرة الأجل فقط.
الاحتياطي النقدي ومعدل النمو الاقتصادي
وأشار السيد إلى أن الاحتياطي النقدي تجاوز 57.3 مليار دولار، فيما تشير التوقعات إلى إمكانية وصول معدل النمو الاقتصادي إلى 5.1% خلال عام 2026، بالتزامن مع مساندة الشركاء الدوليين والإقليميين والجهود الحكومية لخفض الدين العام إلى حدود 75% من الناتج المحلي الإجمالي.
وأوضح أن النظرة المستقبلية الإيجابية لدى موديز تعني احتمال تحسن التصنيف إذا استمرت العوامل الداعمة، مع ضرورة مواصلة الإصلاحات الاقتصادية وتحقيق نتائج ملموسة.
تحديات الاقتصاد المصري خلال الفترة المقبلة
وأكد السيد أن الاختبار الحقيقي للاقتصاد المصري لا يتمثل في رفع التصنيف وحده، وإنما في قدرة الإصلاحات على زيادة الإنتاج والصادرات والاستثمارات وتوفير فرص العمل ورفع الدخول الحقيقية للمواطنين.
وأضاف أن خفض التضخم وتحسين القوة الشرائية وتقليل أعباء الدين وتوسيع القاعدة الإنتاجية من أهم المتطلبات خلال الفترة المقبلة، إلى جانب تعافي إيرادات قناة السويس والسياحة وزيادة تحويلات المصريين بالخارج ونمو الصادرات، بما يدعم تدفقات النقد الأجنبي ويخفف الضغوط على ميزان المدفوعات.
وأكد أن رفع موديز تصنيف مصر من Caa1 إلى B3 يمثل خطوة إيجابية، لكنه ليس نهاية الطريق، موضحًا أن المعيار الأهم هو قدرة الاقتصاد على خفض تكلفة الدين وجذب الاستثمار المنتج وزيادة الصادرات وتحقيق نمو مستدام ينعكس على مستوى معيشة المواطنين، لأن التصنيف الجيد وسيلة لدعم التنمية وليس هدفًا مستقلًا عنها.
