رد الدكتور هشام ربيع، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، على تصريحات الكاتب مدحت العدل، قائلاً إن اختزال المجتمع المصري في وصفه بأنه «مجتمع سلفي ضد المرأة وضد السينما والفن» ليس قراءة موضوعية للواقع، بل حكم تعميمي يضع ملايين المصريين في قالب واحد.
وأضاف ربيع، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، أن المجتمع المصري ليس كتلة فكرية واحدة، بل يضم المتدين والمثقف والفنان والباحث والليبرالي والمحافظ، إلى جانب مدارس واتجاهات وتجارب إنسانية متعددة.
وأوضح أن التدين المصري في صورته العامة لم يكن يومًا خصمًا للمرأة ولا عدوًا للفن من حيث هو فن، وإنما كان يميز بين الفن الذي يرتقي بالإنسان ويعبّر عنه ويصون كرامته، وبين فن يتحول إلى ابتذال أو استغلال أو اعتداء على القيم والخصوصية.
وأشار أمين الفتوى إلى أنه من حق الجميع انتقاد ما في المجتمع من مظاهر ظلم أو تمييز ضد المرأة، لكن لا يصح نسبة كل ممارسة اجتماعية خاطئة إلى الإسلام، مؤكدًا أن وجود خطاب متشدد أو سلوك ذكوري لا يعني أن المجتمع كله «ضد المرأة».
وتابع أنه لا يجوز مساواة نقد بعض الأعمال الفنية برفض الفن والسينما على إطلاقهما، موضحًا أن الفن وسيلة راقية، لكن ذلك لا يمنع مساءلة بعض الأعمال حين تقدم الابتذال أو استغلال الجسد أو الإساءة إلى القيم باعتبارها حرية وإبداعًا.
ووجّه هشام ربيع حديثه إلى مدحت العدل قائلاً إن الدفاع عن المرأة لا يكون بإهانة مجتمعها أو السخرية من تدينه، كما أن الدفاع عن الفن لا يكون بإلغاء كل معيار أخلاقي، مضيفًا أن الحرية لا تعني التحرر من المسؤولية، والتدين لا يعني بالضرورة العداء للفن.
وأكد أن مصر أوسع من هذه القوالب، وأن المرأة لا تحتاج إلى من يدافع عنها بإهانة مجتمعها.
واختتم أمين الفتوى حديثه بالترحيب بالحوار مع الكاتب مدحت العدل، مؤكدًا تقديره حقه الكامل في عرض رؤيته، كما رحب بمناقشة ما طرحه بهدوء واحترام، وصولًا إلى فهم أكثر توازنًا للقضية.
