يشعر بعض الأشخاص بالذنب عند الحصول على قسط من الراحة أو قضاء عطلة نهاية الأسبوع بعيدًا عن العمل، رغم حاجتهم إلى استعادة طاقتهم والتخلص من الإرهاق، وهو ما قد يرتبط باعتقادهم أن الانشغال المستمر دليل على النجاح، وأن التوقف عن العمل يعني التقصير أو الكسل.
أخصائية نفسية تكشف عن أسباب ضغط الإنتاجية المستمر
ووفقًا لما نشرته مجلة HT Lifestyle، أوضحت الدكتورة أنيتا بهاراتان، أخصائية علم النفس السريري بمستشفيات كادابامز، أن ربط القيمة الذاتية بمستوى الإنتاجية قد يجعل الراحة مصدرًا للشعور بالذنب، خاصة لدى الأشخاص الذين نشأوا على ضرورة إنجاز المهام باستمرار، حتى إن كانوا يعانون الإرهاق الجسدي والنفسي.
وأضافت أن الانشغال الدائم قد يساعد بعض الأشخاص على تجنب مواجهة المخاوف والمشاعر التي لم يتعاملوا معها، إذ يمنحهم العمل المستمر شعورًا بالانشغال والسيطرة، بينما تتيح فترات الراحة مساحة لظهور الأفكار والمشاعر التي يحاولون تجاهلها.
كما قد يرتبط هذا السلوك بالسعي إلى الكمال والقلق، والخوف من التأخر عن الآخرين أو خذلانهم، ما يجعل التوقف عن العمل يبدو تهديدًا بدلًا من كونه فرصة للتعافي.
وأكدت بهاراتان أن الراحة ليست مكافأة يحصل عليها الإنسان بعد الوصول إلى مرحلة الإنهاك، بل ضرورة أساسية للصحة النفسية والجسدية، موضحة أن الحصول على قسط كافٍ منها يدعم تنظيم المشاعر والانتباه والذاكرة واتخاذ القرارات.
وفي المقابل، قد يؤدي تجاهل الحاجة إلى الراحة بصورة متكررة إلى زيادة العصبية والإرهاق الذهني، فضلًا عن تراجع القدرة على التركيز والإنتاجية.
ونصحت أخصائية علم النفس السريري بالبدء في تغيير الاعتقاد بأن كل لحظة يجب أن تكون مفيدة أو منتجة، من خلال تخصيص فترات راحة قصيرة دون اشتراط إنجاز مهمة مقابلها، وملاحظة الأفكار المصاحبة لهذه الفترات دون اعتبار الشعور بالذنب دليلًا على ارتكاب خطأ.
كما أشارت إلى أهمية الاستعانة بأخصائي للصحة النفسية إذا استمر العجز عن الراحة مصحوبًا بقلق شديد أو اضطرابات في النوم أو إرهاق مستمر.
