دار الإفتاء: يحرم بيع البيانات الشخصية والبيومترية دون إذن أصحابها

نبذة عن المقال
دار الإفتاء تؤكد أن بيع قواعد البيانات الشخصية والبيومترية دون إذن أصحابها محرم شرعًا، حتى مع الموافقة على سياسة الخصوصية إذا خرج التصرف عن الغرض المعلن

أكدت دار الإفتاء أنه يحرم على المبرمج بيع قواعد البيانات الشخصية والبيومترية للمستخدمين دون الحصول على إذن من أصحابها، حتى لو سبق لهم الموافقة على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.

وأوضحت في فتوى بشأن حكم بيع المبرمج البيانات الشخصية أن هذه الموافقة تقتصر على الغرض الذي منحت من أجله، وهو التطوير التقني، ولا تعني تمليك البيانات أو السماح بالاتجار بها لتحقيق أرباح شخصية.

وأضافت أن حيازة المبرمج للبيانات بطريقة مشروعة لا تمنحه الحق في التصرف فيها وفق ما يريد، مؤكدة أن موافقة المستخدمين على سياسة الخصوصية لا تعد تمليكا لبياناتهم، وإنما تمثل ائتمانا وإذنا مقيدا بالغرض المحدد.

وأشارت إلى أن خروج المبرمج عن هذا الغرض والمتاجرة بالبيانات لتحقيق منفعة شخصية يعد خيانة للأمانة الرقمية ومخالفة لشروط الإذن، فضلا عن كونه تعديا على حقوق المستخدمين في خصوصيتهم وأعراضهم وأموالهم.

ولفتت الدار إلى أن التطور التكنولوجي وانتشار تقنيات الذكاء الاصطناعي أسهما في توفير وسائل أكثر دقة لجمع البيانات الشخصية ومعالجتها وتحليلها، بما يسمح باستخلاص أنماط سلوكية ونفسية دقيقة للأفراد.

وأوضحت أن البيانات الشخصية تشمل المعلومات التي يمكن من خلالها تحديد هوية الشخص بصورة مباشرة أو غير مباشرة، مثل الاسم والصوت والصورة والرقم التعريفي، إلى جانب البيانات الصحية والنفسية والاقتصادية والاجتماعية، وقد تتضمن بيانات حساسة مثل القياسات الحيوية والبيومترية والبيانات المالية والمعتقدات الدينية والآراء السياسية.

وتابعت أن هذه البيانات أصبحت من الموارد شديدة الحساسية نظرا لإمكانية استخدامها في التأثير على قرارات الأفراد أو الإضرار بمصالحهم المادية والمعنوية، مشددة على أن حمايتها ضرورة لصون كرامة الإنسان وخصوصيته وأمنه المالي والاجتماعي.

وأشارت دار الإفتاء إلى أن تصرف المبرمج في البيانات الشخصية والبيومترية مثل بصمات الوجه والصوت خارج حدود الإذن الممنوح له يمثل تعديا على حقوق أصحابها، إذ تقتصر حيازته لها على الغرض الذي وافق المستخدمون عليه.

واستشهدت بقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: 58]، كما استدلت بقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَدِّ الأمانة إِلى من ائتمنك، ولا تَخُنْ من خانك».

وأكدت أن التصرف في البيانات على غير الوجه المأذون به يعد خيانة للأمانة، وهو أمر محرم شرعا.

وحذرت من أن بيع البيانات الشخصية والبيومترية دون إذن أصحابها قد يؤدي إلى إساءة استخدامها وتعريض خصوصية الأفراد للخطر، فضلا عن احتمالات التزوير وانتحال الهوية والسطو على الأموال والحسابات أو استغلال الحقوق التجارية دون مقابل.

وأشارت إلى أن هذا التصرف قد يمثل اعتداء على الحقوق المالية لأصحاب البيانات، مستشهدة بقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 188].

وأضافت أن الشريعة الإسلامية لا تقتصر على تحريم الاعتداء المباشر على النفس والعرض والمال، بل تمنع أيضا التصرفات والوسائل التي قد تؤدي إلى الإضرار بالأفراد أو تعريض أمنهم وخصوصيتهم للخطر.

مشاركة المقال: فيسبوك منصة X واتساب تيليجرام
🏷️ الوسوم:#البيانات البيومترية#البيانات الشخصية#الخصوصية الرقمية#الشريعة الإسلامية#دار الإفتاء