كشف المخرج يسري نصر الله خلال جلسة حوارية بعنوان سينما الابتكار ضمن فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان الجونة السينمائي، عن كواليس مشواره السينمائي ورؤيته لصناعة الأفلام، بحضور عدد من نجوم الفن وصناع السينما، من بينهم الفنانة يسرا.
وتحدث نصر الله عن بداياته مع السينما وتأثير التجارب الحياتية في تكوين رؤيته الفنية، كما استعاد كواليس عدد من أبرز أفلامه، من بينها مرسيدس وجنينة الأسماك واحكي يا شهرزاد، كاشفا تفاصيل تتعلق باختيار الممثلين وطريقته في بناء الشخصيات والتعامل مع الإمكانات الإنتاجية المتاحة.
يسري نصر الله: لولا يسرا مكنش هيبقى فيه يسري نصر الله
استعاد المخرج تجربته مع الفنانة يسرا في فيلم مرسيدس، مؤكدًا أن الفيلم يمثل محطة مهمة في مشواره السينمائي، وأن وجودها في العمل كان سببًا أساسيًا في انطلاق تجربته الإخراجية.
وقال نصر الله: لولا يسرا مكنش هيبقى فيه يسري نصر الله، مشيدًا بتجربته معها في الفيلم الذي يعد من أبرز المحطات السينمائية في مسيرته.
ومن جانبها، تحدثت يسرا عن اعتزازها بالتجربة، ووصفت فيلم مرسيدس بأنه من أمتع الأفلام في حياتها، مستعيدة كواليس تعاونها مع المخرج الذي قدمت معه شخصيتي عفيفة ووردة.
المخرج لازم يعيش تجربة حياتية قبل تقديم أول أفلامه
تحدث يسري نصر الله عن علاقته المبكرة بالسينما، موضحًا أن رغبته في أن يصبح مخرجًا بدأت منذ طفولته، عندما شاهد أحد الأفلام وسأل والده عن الشخص المسؤول عن صناعته، فعرف أن هناك مهنة تسمى الإخراج، وقرر أن يسلك هذا الطريق.
وأوضح أنه قدم أول أعماله السينمائية بعدما تجاوز الثلاثين من عمره، رغم أن حلم الإخراج رافقه منذ الصغر، مؤكدًا أن صناعة الأفلام لا تعتمد فقط على المعرفة الفنية أو الأدوات التقنية، وإنما تحتاج إلى خبرات وتجارب حياتية تمنح المخرج قدرة أكبر على فهم الشخصيات والعالم المحيط بها.
واستعاد نصر الله تجربته في بيروت، التي ابتعد خلالها عن أسرته والبيئة التي اعتاد عليها لمدة أربع سنوات، مشيرًا إلى أن هذه التجربة أثرت في رؤيته للحياة والسينما، وجعلته أكثر اهتماما بفكرة المكان وعلاقة الإنسان به.
وأوضح أن فكرة المكان والشخصية الموجودة داخله تتكرر في أفلامه، لأن المكان بالنسبة إليه ليس مجرد خلفية للأحداث، بل عنصر أساسي في تشكيل الشخصيات وتحديد طبيعة صراعاتها.
الشخص المهمش هو البطل بالنسبة لي
كشف يسري نصر الله عن طبيعة الشخصيات التي يفضل تقديمها في أعماله السينمائية، مؤكدا أن الشخص المهمش الذي يصارع من أجل إثبات وجوده يمثل نواة العديد من مشروعاته الفنية.
وأوضح أن اهتمامه ينصب على الشخصيات التي تحاول العثور على مكان لها في المجتمع، وتواجه صراعات مرتبطة بالحب والانتماء والوجود، وهو ما ينعكس على طبيعة الحكايات التي يقدمها في أفلامه.
وتحدث المخرج عن الطريقة التي تتكون بها أفكاره السينمائية، موضحًا أن بعض المشروعات تبدأ من مشهد واحد أو مشهدين يشعر برغبة ملحة في تصويرهما، ثم تتشكل بقية الحكاية حول هذه اللحظة.
وأشار إلى أن الصورة والإحساس يمثلان عنصرين أساسيين في تكوين الفيلم، وأن الفكرة وحدها لا تكفي لصناعة عمل سينمائي قادر على التأثير في الجمهور، ما لم تتحول إلى تجربة إنسانية محسوسة على الشاشة.
مشهد 3 فتيات في البحر سبب موافقة يسري نصر الله على احكي يا شهرزاد
كشف يسري نصر الله عن كواليس موافقته على إخراج فيلم احكي يا شهرزاد، الذي كتبه السيناريست الراحل وحيد حامد، موضحا أن مشهد ثلاث فتيات يسبحن في البحر بملابسهن كان من أبرز الأسباب التي دفعته إلى خوض التجربة.
وأوضح أن المشهد لفت انتباهه بسبب علاقته البصرية والإنسانية بالبحر، وكيفية تعبير الأجساد عن الإحساس بالماء والحرية والبهجة، معتبرا أن هذه التفاصيل تحمل معنى سينمائيا يتجاوز مجرد وجود مشهد داخل الأحداث.
كما استعاد المخرج كواليس بعض المشاهد التي جمعت منى زكي وحسن الرداد، موضحا أهمية الحركة والتفاعل بين الممثلين في التعبير عن طبيعة العلاقة بين الشخصيات.
وتناول كذلك كواليس مشهد جمع ناهد السباعي ومحمد رمضان داخل مخزن في الفيلم، مستعيدا طلبه من ناهد السباعي إزالة أحمر الشفاه، حتى يظهر الإغراء الذي أراد التعبير عنه بصريا في المشهد.
لماذا اعتذرت منى زكي عن جنينة الأسماك؟
كشف يسري نصر الله عن كواليس اختيار الفنانة هند صبري لتقديم إحدى الشخصيات الرئيسية في فيلم جنينة الأسماك، موضحًا أن الفنانة منى زكي كانت مرشحة لتجسيد الشخصية في البداية.
وأشار إلى أنه كان يتخيل منى زكي في الدور، لكنه علم أنها لم تشعر بالارتباط بالشخصية أو بالفيلم، وهو ما دفعه إلى إعادة التفكير في اختياره والاتجاه إلى هند صبري.
وأوضح أن انتقال الدور إلى هند صبري لم يكن مجرد تغيير في اسم البطلة، بل انعكس على رؤيته للشخصية وطريقة بنائها وتقديمها على الشاشة.
وتحدث نصر الله عن أهمية العمل المشترك بين المخرج والممثل، موضحًا أن تصور المخرج للشخصية قد يتغير خلال التحضير والتصوير، وأن اختيار الممثل المناسب يمكن أن يفتح مسارات جديدة أمام الشخصية لم تكن موجودة في التصور الأول.
كما أشار إلى أهمية التفاصيل البصرية، مثل الملابس وتسريحة الشعر والمكياج وحركة الجسد، في التعبير عن الحالة النفسية للشخصية وتقديمها بصورة متكاملة.
يسري نصر الله عن التعاون مع أحمد السبكي: قالوا لي إزاي تشتغل معاه؟
استعاد يسري نصر الله ردود الفعل التي صاحبت تعاونه مع المنتج أحمد السبكي في فيلم الماء والخضرة والوجه الحسن، موضحًا أن البعض استغرب هذا التعاون بسبب اختلاف الصورة المرتبطة بأعمال كل منهما.
وقال نصر الله إن البعض سأله وقتها عن سبب العمل مع السبكي، لكنه رأى أن طبيعة الفيلم تسمح بهذا التعاون، موضحا أن السيناريو تضمن عناصر مثل الفرح والطعام والأغنية، وهي عناصر تتناسب مع طبيعة الحكاية التي أراد تقديمها.
وأكد أن اختيارات المخرج لا ينبغي أن تنفصل عن طبيعة المشروع السينمائي نفسه، وأن التعامل مع الإنتاج يتطلب فهم الإمكانات المتاحة وكيفية توظيفها لخدمة الرؤية الفنية.
وفي السياق نفسه، استعاد تجربته في فيلم المدينة، الذي استعان خلال تصويره بكاميرات فيديو كانت تستخدم في حفلات الزفاف، موضحا أن محدودية الإمكانات لا تعني بالضرورة التخلي عن المشروع إذا كان لدى المخرج ما يريد التعبير عنه سينمائيا.
فلسفة يسري نصر الله في اختيار الممثلين
تطرق المخرج إلى علاقته بالممثلين وطريقته في العمل معهم، موضحا أن الشخصية السينمائية لا تتكون من خلال السيناريو وحده، بل تتطور أيضًا خلال التحضير والبروفات والتصوير.
وأكد أهمية أن يكون هناك تفاعل بين المخرج والممثل يسمح لكل منهما بتطوير رؤيته للشخصية بدلا من الاكتفاء بتنفيذ تصور مسبق بصورة حرفية.
كما تحدث عن أهمية حركة الجسد وتفاصيل الأداء في نقل المشاعر إلى الجمهور، مشيرا إلى أن بعض المعاني لا تحتاج إلى شرح مباشر في الحوار وإنما يمكن التعبير عنها من خلال الصورة وطريقة الحركة والتفاعل بين الشخصيات.
الأهم شكل الفيلم النهائي
وتناول نصر الله خلال الجلسة أساليب التعامل مع الممثلين في مواقع التصوير، في سياق الحديث عن اختلاف طرق الإخراج بين المخرجين ومن بينها استخدام الزعيق أو أساليب أخرى في توجيه فريق العمل.
وجاء النقاش حول أهمية النتيجة النهائية للفيلم ومدى نجاح المخرج في الوصول إلى الشكل الذي يريده، مع تأكيد أهمية التناغم بين فريق العمل في العملية الإبداعية.
وتعكس هذه الرؤية اهتمام نصر الله بالعلاقة بين طريقة تنفيذ المشاهد والنتيجة التي تظهر على الشاشة باعتبار أن صناعة الفيلم تقوم على مجموعة من العناصر الفنية والإنسانية التي تتكامل من أجل تقديم التجربة السينمائية.
