أكد الدكتور شريف باشا، رئيس لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب، أن الكوادر البشرية تعد قلب وروح المنظومة الطبية، وأن الاستثمار في تدريب وتأهيل الطبيب والممارس الصحي هو استثمار مباشر في حياة المصريين وركيزة أساسية للأمن الصحي القومي لا تحتمل التأجيل أو الاختزال.
وأوضح باشا خلال كلمته في منتدى مصر 2026، في الجلسة المنعقدة حول «صحة المواطن»، أن الحديث عن تطوير القطاع الصحي لا يرتبط بأرقام أو إحصاءات مجردة، بل يمس بشكل مباشر حياة الإنسان، ومشاعر الأم التي تنتظر عودة ابنها سالماً، والأب الذي يضع أغلى ما يملك بين يدي الطبيب، والمريض الذي لا يطمح إلا للحصول على فرصة عادلة للحصول على علاج آمن ورعاية تليق بكرامته الإنسانية.
وأضاف أن توجيهات وتطلعات قيادة الدولة المصرية، وعلى رأسها رئيس الجمهورية، تضع بناء الإنسان وتأهيله على رأس الأولويات القومية، مشبهاً الكوادر الطبية بالجندي والضابط في الميدان، حيث يمثل العنصر غير المدرب خطراً في ساحة العمل، بينما يعد التنافس والجاهزية الفنية للكوادر الشابة ضمانة لتقديم الخدمة بكفاءة عالية.
ولفت إلى أن الطموح الوطني لا يتوقف عند مجرد سد العجز أو إعداد كوادر تكفي الاحتياجات المحلية فقط، بل يمتد إلى إعداد كفاءات تقود التطور الطبي وتنافس عالمياً، بما يرسخ مكانة مصر كمركز إقليمي رائد للتدريب الطبي والتميز في تقديم الرعاية الصحية، مع التوسع في تقديم فرص تدريبية عادلة بكافة محافظات الجمهورية لتقليل الفجوة في توزيع الكفاءات وتحقيق العدالة الصحية.
واستعرض باشا ملامح الرؤية التشريعية والعملية لتحقيق هذا التحول الهيكلي، داعياً إلى إصدار قانون ينظم منظومة تدريب موحدة تستند إلى مناهج علمية قياسية وفرص متكافئة للجميع، مع دمج أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة وتطوير معامل المحاكاة الطبية المتطورة لتدريب الأطباء وفق أعلى المعايير الدولية.
وأشار إلى أهمية إقرار آليات للتقييم المهني المستمر، وربطها بنظام إعادة ترخيص مزاولة المهنة بشكل دوري، بما يضمن الحفاظ على جودة الممارسة الطبية ومواكبة الأطباء لأحدث التطورات العلمية، مؤكداً أن لجنة الشؤون الصحية بمجلس النواب تعمل على دعم السياسات والتشريعات التي تضمن استدامة التدريب وتعزز الشراكات بين المؤسسات الصحية والجامعات والقطاع الخاص.
وتطرق شريف باشا إلى الملف الاجتماعي والاقتصادي للكوادر الطبية، مؤكداً ضرورة معالجة الظروف المعيشية وتحسين البيئة المادية والمهنية للكوادر الصحية عبر طرح أفكار غير تقليدية ومبتكرة «خارج الصندوق» تضمن استبقاء الكفاءات الشابة والحد من هجرتها.
وأوضح أن تحسين أوضاع الأطباء وتوفير بيئة عمل ملائمة ومحفزة يعد جزءاً لا يتجزأ من ضمان استقرار المنظومة الصحية واستدامتها، مشيراً إلى أن تحفيز التميز المهني وتوفير الرعاية الشاملة للطبيب ينعكسان بشكل مباشر على مستوى الخدمة المقدمة للمواطن المصري داخل كافة المستشفيات والوحدات الصحية.
وأكد أن الإنفاق على تدريب الكوادر الصحية وتطوير كفاءتها لا ينبغي النظر إليه ككلفة أو عبء مالي إضافي على الدولة، بل هو استثمار مباشر بأعلى عائد ممكن يتمثل في صون أرواح المواطنين ورفع جودة الحياة وبناء مستقبل صحي آمن للجمهورية الجديدة، داعياً كافة الجهات المعنية للتكامل والتنسيق خلف هذه الرؤية الشاملة لتحويل التحديات الراهنة إلى فرص واعدة تجعل من المنظومة الصحية المصرية نموذجاً يحتذى به إقليمياً ودولياً.
