شهدت جلسة «صحة المواطن» ضمن فعاليات منتدى مصر 2026 مناقشات موسعة حول مستقبل الرعاية الصحية وتطوير الخدمات الطبية واستدامة المبادرات الصحية، إلى جانب تعزيز صناعة الدواء المحلية وتوسيع نطاق التعاون الصحي مع الدول الأفريقية، بمشاركة الدكتور خالد عبدالغفار وزير الصحة والسكان وعدد من قيادات القطاع الصحي والخبراء.
وأكد الوزير أن منتدى مصر 2026 يختلف عن الفعاليات السابقة باعتباره منصة حوارية تجمع المتخصصين في مختلف المجالات والمواطنين، ولا تقتصر المشاركة فيها على المسؤولين فقط، بهدف الوصول إلى قرارات تخدم المواطن وتحسن جودة حياته، موضحاً أن القطاع الصحي في عام 2014 كان يواجه عبئاً كبيراً في ظل انتشار الأمراض المزمنة والأورام والفيروسات الكبدية، إلى جانب ارتفاع معدلات الوفاة في سن مبكرة وعدم توافر العلاج بصورة كافية، فضلاً عن تهالك البنية التحتية للمنشآت الصحية ونقص أعداد الأسرّة ومحدودية الموازنات المخصصة للقطاع.
وأشار إلى أن القيادة السياسية قدمت دعماً كبيراً للقطاع الصحي خلال السنوات الماضية، مؤكداً أن المشهد الصحي كان سيصبح أكثر صعوبة لولا تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي لدعم تطوير القطاع الطبي منذ عام 2014، وقال إن نجاح المنظومة الصحية لا يُقاس بحجم الإنفاق المخصص لها وإنما بالنتائج التي يلمسها المواطن، موضحاً أن نحو 5.8 مليون مواطن كانوا يعانون من فيروس سى قبل نجاح مصر في القضاء على المرض والحصول على الإشهاد الدولي بخلوها منه.
ولفت عبدالغفار إلى انخفاض معدلات وفيات الأطفال والأمهات، وتراجع أعداد حالات الأورام التي تُكتشف في مراحل متأخرة، إلى جانب انخفاض معدلات الانتظار لإجراء العمليات الجراحية المعقدة وارتفاع معدلات تشخيص الأورام، وفيما يتعلق بالإنفاق الصحي أوضح أن الدولة تستهدف خفض نسبة الإنفاق المباشر من جيوب المواطنين على الصحة إلى 28%، مشيراً إلى أن المحافظات التي طُبق فيها نظام التأمين الصحي الشامل شهدت انخفاضاً كبيراً في الأعباء المالية التي يتحملها المواطنون للحصول على الخدمات الطبية.
من جانبها، أكدت الدكتورة مها الرباط أستاذ الصحة العامة بجامعة القاهرة أن المبادرات الرئاسية الصحية تمثل أهمية كبيرة في تحسين صحة المواطنين على المستوى الوطني، وأن تنفيذها يتطلب توافر البيانات الدقيقة والعلاجات والكوادر الطبية والمستلزمات اللازمة لتقديم الخدمات، وأوضحت أن المبادرات انطلقت في ظل عبء كبير من الأمراض ومخاوف متزايدة من انتشار فيروس سى، مشيرة إلى أن وجود أنظمة ترصد الأمراض ساعد في مواجهة هذه التحديات وتوسيع نطاق الخدمات المقدمة للمواطنين، كما نجحت المبادرات في الوصول إلى الأطفال والسيدات والشباب وكبار السن مع ربطها بخدمات الرعاية الصحية الأولية.
وشددت الرباط على ضرورة تحقيق التكامل بين المبادرات الصحية ومنظومة التأمين الصحي الشامل ومعالجة الفجوات التشغيلية بينهما، مؤكدة أهمية توفير التمويل اللازم لضمان استدامة الخدمات والمنافع الصحية المقدمة للمواطنين، إلى جانب مراجعة الإرشادات المنظمة للخدمات وتحديثها بما يسهم في تحسين جودتها.
وعلى صعيد صناعة الدواء، أكد الدكتور علي الغمراوي رئيس هيئة الدواء المصرية أن سوق الدواء المصرية تشهد نمواً كبيراً، مشيراً إلى أن حجمها يمثل نحو ثلث سوق الدواء في أفريقيا، وأن مصر تمتلك قدرات تصنيعية كبيرة تعزز فرصها في التصدير وترسخ مكانتها في صناعة الدواء بالقارة، وقال إن 90% من الأدوية المتداولة في السوق المصرية يتم إنتاجها محلياً.
من جانبه، أكد الدكتور شيرين حلمي الرئيس التنفيذي لمجموعة «فاركو» أن التجربة المصرية في علاج فيروس سى تمثل حدثاً عالمياً مهماً نظراً لحجم التحدي الذي واجهته الدولة في مكافحة المرض وإمكانية الاستفادة من الخبرات المصرية في دعم جهود العلاج داخل القارة الأفريقية، موضحاً أن العالم كان يعالج نحو 8 ملايين مصاب بفيروس سى، في حين واجهت مصر تحدياً كبيراً مع وجود أكثر من 4 ملايين مصاب، مؤكداً أهمية التجربة المصرية في توسيع نطاق إتاحة العلاج والوصول إلى المصابين.
