أكدت دار الإفتاء المصرية أن استيلاء الموظف على أموال جهة العمل واستثمارها دون علم أصحابها أو الحصول على إذن منهم، بهدف تحقيق مكاسب مالية سريعة، أمر محرم شرعًا، لما ينطوي عليه من خيانة للأمانة وتجاوز لحدود الصلاحيات الممنوحة له، مشددة على ضرورة رد الأموال التي استفاد منها بهذه الطريقة.
وأوضحت دار الإفتاء أن الموظف مؤتمن على الأموال التي تقع تحت يده بحكم عمله، ولا يجوز له التصرف فيها إلا في حدود ما يأذن به صاحب العمل، ووفقًا للوائح المنظمة للعمل، مؤكدة أن استخدام هذه الأموال لتحقيق منفعة شخصية دون إذن يُعد مخالفة للأمانة التي تقتضيها طبيعة الوظيفة.
واستشهدت الدار بقول الله تعالى في سورة الأنفال: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾، مؤكدة أن الالتزام بالأمانة واجب شرعي، وأن وجود المال في حيازة الموظف بحكم عمله لا يمنحه الحق في استثماره أو التصرف فيه خارج نطاق الإذن الممنوح له.
وشددت الإفتاء على وجوب رد المال الذي انتفع به الموظف نتيجة هذا التصرف، بما يضمن إعادة الحقوق إلى أصحابها، مؤكدة أن تحقيق الربح أو السعي إلى الكسب السريع لا يبرر مخالفة الضوابط الشرعية أو الاعتداء على حقوق الآخرين.
ويأتي هذا الحكم في إطار التأكيد على أهمية النزاهة في بيئة العمل، وصيانة المال من التصرفات غير المشروعة، وترسيخ مبدأ أن الأمانة الوظيفية مسؤولية شرعية وأخلاقية لا يجوز الإخلال بها لتحقيق مصالح شخصية.
