قال اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، إن جماعة الإخوان الإرهابية تعمد إلى إعادة تدوير الرسائل على منصات التواصل الاجتماعي وتضخيم التفاعل الإلكتروني، في محاولة لتشكيل صورة عن الواقع لا تعكس بالضرورة اتجاهات المواطنين.
وأوضح فرحات، في حديثه لـ«الوطن»، أن محاولات الجماعة لتضخيم الغضب وصناعة حالة وهمية من الاحتقان الشعبي أصبحت مكشوفة، وتكشف، بحسب تقديره، عجزها عن التأثير الحقيقي في الشارع المصري، بعدما باتت تراهن على الضجيج الإلكتروني لتعويض تراجع نفوذها.
وأضاف أن الجماعة تعتمد على إعادة نشر الرسالة الواحدة عبر حسابات متعددة، مع تغيير الصياغة والعناوين لإظهارها وكأنها موضوعات مستقلة، إلى جانب استغلال أي واقعة فردية وتقديمها باعتبارها دليلًا على أزمة عامة.
وأشار إلى أن هذا الأسلوب يستهدف خلق انطباع زائف بحجم انتشار القضايا المطروحة، من خلال إغراق المنصات بالمحتوى المتشابه، بما يدفع المتابع إلى الاعتقاد بأن تكرار الرسالة يعكس تعدد مصادرها وقوة تأثيرها، بينما قد يكون مجرد إعادة تدوير للمحتوى نفسه.
وشدد فرحات على أن خطورة هذه الحملات تكمن في استهدافها طريقة فهم المواطنين للأحداث، وليس مجرد نشر معلومات مضللة، إذ تلجأ الجماعة، وفقًا لما ذكره، إلى اجتزاء التصريحات والمقاطع من سياقها، وتقديم أجزاء من الوقائع مع إغفال تفاصيل أساسية تغير معناها، ثم بناء استنتاجات مضللة عليها.
وأضاف أن هذه الممارسات تسعى إلى توجيه المتلقي نحو أحكام مسبقة قبل أن تتاح له فرصة الاطلاع على الصورة الكاملة أو التحقق من صحة المعلومات المتداولة، مؤكدًا أن جماعة الإخوان الإرهابية تستغل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه المواطنين وتحول احتياجاتهم اليومية إلى مادة للمزايدة السياسية دون أن تقدم حلولًا قابلة للتطبيق أو تصورات جادة للتعامل مع هذه الملفات.
وتابع: «الجماعة تتعامل مع معاناة المواطنين باعتبارها فرصة للهجوم والتحريض، وتوظف المشكلات لخدمة خطابها المعادي للدولة».
كما دعا إلى مواجهة هذه الممارسات عبر التعامل مع كل ادعاء وفقًا لمضمونه، من خلال التحقق من مصدره ومقارنته بالمعلومات الموثوقة، مع سرعة توضيح الحقائق في القضايا التي تمس حياة المواطنين.
ونبه إلى ضرورة عدم الانسياق وراء الحسابات التي تتعمد نشر محتوى مضلل أو إعادة تداوله دون تحقق، لأن التفاعل غير الواعي مع هذه المنشورات يمنح الحملات التحريضية انتشارًا إضافيًا ويساعد على وصول رسائلها إلى جمهور أوسع.
ولفت أستاذ العلوم السياسية إلى أن كثافة الحضور الإلكتروني لا تعني بالضرورة امتلاك وزن سياسي حقيقي، ولا تجعل ما تطرحه الحسابات المتداولة تعبيرًا عن اتجاهات المجتمع المصري، مشددًا على أن الحكم على الرأي العام لا يكون بعدد المنشورات والتعليقات، وإنما بالاستناد إلى معلومات موثوقة ومؤشرات واضحة.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تكرار الادعاءات لا يحولها إلى حقائق، وأن كشف أساليب التضليل والتحقق من المعلومات المتداولة يمثلان ضرورة للحد من استغلال القضايا العامة في حملات تستهدف التأثير على المواطنين.
