شارك الدكتور أسامة الأزهري وزير الأوقاف، في الاحتفالية الكبرى التي نظمتها المشيخة العامة للطرق الصوفية بساحة الصاري بمدينة طنطا في الغربية، بمناسبة مولد العارف بالله سيدي أحمد البدوي، تزامنًا مع العيد القومي للمحافظة والاحتفال بنصر أكتوبر، حيث بدأت الاحتفالية بعزف السلام الجمهوري، أعقبته تلاوة عطرة لآيات من القرآن الكريم تلاها الدكتور محمد وسام أمين الفتوى بدار الإفتاء.
وأكد الأزهري أنّ موالد أهل الله الكرام ليست دجلًا ولا شعوذة ولا خرافة، بل مدارس لتعليم الصدق والأمانة والتعلق بالله والأدب معه وحب الوطن، موضحًا أنّ من تصدر عنه بعض التصرفات المخالفة لأدب الشريعة يُعلَّم برفق ويُرشد بالحسنى، لأنه لم يأتِ إلا بدافع المحبة، مشددًا على الفارق الكبير بين هذه المخالفات وبين التطرف والتكفير وحمل السلاح وترويع الآمنين.
ودعا رواد المولد إلى الحفاظ على الوطن والالتفاف على قلب رجل واحد، وألا يسمحوا لأحد بأن يبث في نفوسهم الشك أو اليأس أو الفرقة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أنّ وزارة الأوقاف ودار الإفتاء ونقابة الأشراف والمشيخة العامة للطرق الصوفية تصطف جميعًا خلف الأزهر الشريف وإمامه الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، وخلف قيادة الوطن ممثلة في فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي، سائلًا الله عز وجل أن يحفظ مصر بحفظه الجميل.
من جانبه، رحّب الأستاذ الدكتور عبد الهادي القصبي بالحضور، مؤكدًا أنّ الاحتفال بأولياء الله الصالحين ليس استعادة لذكريات الماضي، وإنما استحضار للقيم والمبادئ التي عاشوا من أجلها، وفي مقدمتها الصدق والأمانة والإخلاص والتواضع والتسامح وحب الوطن، وشدد على أنّ التصوف لم يكن يومًا دعوة إلى الانعزال عن الحياة، بل هو دعوة إلى الاجتهاد في العمل وإخلاص النية وتهذيب النفس، وأنه قائم على الكتاب والسنة، فلا تصوف بلا شريعة.
ودعا القصبي إلى الاحتفال بالأولياء بما لا يخالف الشريعة، عبر الذكر وقراءة القرآن والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم وإطعام الطعام وصلة الأرحام، كما حذّر من الانسياق وراء الشائعات الكاذبة، وأكد ضرورة التثبت من الأخبار والحفاظ على وحدة الصف الوطني.
وأعرب الأستاذ الدكتور علي جمعة عن تقديره لاستضافة محافظة الغربية للاحتفال، مشيدًا بجهود المشيخة العامة للطرق الصوفية في تصحيح صورة التصوف، وكشف عن إصدار عدد من المطويات التوعوية التي تتناول سيرة السيد البدوي وآداب زيارة المقامات ومعنى التصوف الحق، داعيًا إلى طباعتها وتوزيعها، وأكد أن الموالد ينبغي أن تحقق أهدافها الدينية والاجتماعية والسياحية، وأن تتطور نحو الأفضل في مستوى النظافة والصيانة وانتهاء المخالفات الشرعية.
وألقى الشيخ جابر البغدادي كلمة أكد فيها أنّ حب السيد البدوي لا يُختزل في تصرفات بعض أصحاب الأعذار، مشيرًا إلى أنّ مدرسته الأحمدية خرّجت علماء وقراء للقرآن وقامات علمية كبرى، وأنّ السيد البدوي كان رمزًا صوفيًّا وطنيًّا شرعيًّا قامت طريقته على الكتاب والسنة، مؤكدًا أهمية تقديم الصورة الحقيقية للاحتفال القائمة على العلم والأخلاق والرحمة والاعتدال.
