قال الدكتور سامح الحفني، وزير الطيران المدني، إن حصيلة قطاع الطيران المدني بلغت 4.8 مليار دولار خلال العام المالي 2025-2026، قبل احتساب العوائد المستهدفة من خطط التوسع المستقبلية، مؤكدًا أن القطاع يمثل أحد المحاور المهمة لدعم الاقتصاد الوطني وتعزيز موارد النقد الأجنبي.
جاء ذلك خلال مشاركته في جلسة «موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين»، حيث استعرض خطط الدولة لتطوير المطارات المصرية، وتعزيز قدرات النقل الجوي، والتوسع في البنية التحتية، وتحديث أساطيل شركات الطيران الوطنية، بما يدعم حركة السياحة الوافدة ويعزز مساهمة القطاع في توفير النقد الأجنبي، في إطار مستهدفات التطوير والتوسع حتى عام 2030.
وأوضح الحفني أن الدولة استثمرت أكثر من 400 مليون دولار في تطوير المجال الجوي المصري، من خلال تحديث منظومة الرادارات وشبكات الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات، وإعادة هيكلة الطرق الجوية والمقاطع التشغيلية، بما يسهم في رفع كفاءة إدارة الحركة الجوية وتحقيق مزيد من الانسيابية والمرونة في المسارات.
وأضاف أن جهود التطوير تمتد إلى تحديث البنية التحتية الرقمية بالمطارات، والتوسع في تطبيق الحلول التكنولوجية الحديثة لتيسير إجراءات السفر وتحسين تجربة المسافرين والحد من التكدسات.
وفيما يتعلق بخطط التوسع، أشار وزير الطيران المدني إلى أن الطاقة الاستيعابية الحالية للمطارات المصرية تبلغ نحو 73 مليون راكب سنويًا، فيما تستهدف الوزارة زيادتها إلى أكثر من 122 مليون راكب بحلول عام 2030، من خلال تنفيذ مشروعات التطوير والتوسعة وتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة والاستعانة بخبرات القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل والتطوير.
واستعرض الحفني تطور منظومة المطارات منذ عام 2014، وما شهدته مطارات القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والإسكندرية والعلمين وسانت كاترين والعريش من أعمال تطوير وزيادة في الطاقة الاستيعابية، إلى جانب دخول مطارات سفنكس والعاصمة الجديدة وبرنيس والبردويل إلى منظومة الطيران المدني.
وأشار إلى أن المشروعات المقبلة تشمل تطوير مطارات العلمين وسفنكس والعاصمة الجديدة، بما يضيف نحو 12 مليون راكب سنويًا إلى الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية.
وفيما يتعلق بمشاركة القطاع الخاص، قال الحفني إن الوزارة تسعى إلى طرح 11 مطارًا أمام القطاع الخاص للإدارة والتشغيل والتطوير، باستثناء مطار القاهرة الدولي، وذلك بالتعاون مع استشاري عالمي لإعداد دراسة استراتيجية تحدد المطارات المناسبة لمشاركة القطاع الخاص وتقيّم نماذج الطرح الملائمة.
وأوضح أن مطار الغردقة الدولي يمثل المشروع الاسترشادي لهذه التجربة، حيث انتهت مرحلة التأهيل المسبق للتحالفات، ويجري استكمال إعداد مستندات طلبات تقديم العروض للتحالفات المؤهلة.
وأضاف أن الوزارة تعمل على إعداد مسودة عقد امتياز لتشغيل وتطوير وإدارة مطار رأس الحكمة، تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب.
وشدد وزير الطيران المدني على أن المطارات المصرية أصول سيادية مملوكة للدولة وغير مطروحة للبيع، موضحًا أن مشاركة القطاع الخاص تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات الحديثة ونقل المعرفة الفنية والإدارية إلى الكوادر المصرية وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة.
وفيما يخص مطار القاهرة الدولي، أوضح الحفني أن المطار يستقبل أكثر من 31 مليون راكب سنويًا رغم أن طاقته التصميمية الحالية تبلغ 28 مليون راكب.
وأشار إلى العمل على طرح مشروع إنشاء مبنى الركاب رقم 4 باستثمارات تقديرية تبلغ 4.2 مليار دولار، ضمن خطة تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 70 مليون راكب سنويًا في المرحلة الأولى، وصولًا إلى 110 ملايين راكب سنويًا بعد عام 2041.
وأضاف أن الوزارة تبحث كذلك إنشاء مدينة للشحن الجوي والخدمات اللوجستية بمطار القاهرة.
وفيما يتعلق بشركات الطيران الوطنية، أكد الحفني أن الوزارة تنفذ خطة لإعادة هيكلة شركة مصر للطيران وتعزيز قدرتها التنافسية وتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية.
وأوضح أن الشركة واجهت تحديات متراكمة منذ عام 2011، تفاقمت بفعل تقلبات أسعار الصرف وتداعيات جائحة كورونا، في ظل اعتماد نحو 80% من مصروفاتها على العملات الأجنبية، ما أدى إلى تراكم خسائر بلغت 31.5 مليار جنيه.
وأشار إلى أن السياسات المالية والفنية والتشغيلية التي طُبقت خلال السنوات الثلاث الأخيرة أسهمت في خفض خسائرها المتراكمة من 31.5 مليار جنيه إلى 5.9 مليار جنيه، مع استهداف تصفيرها خلال العامين المقبلين.
وأضاف أن مصر للطيران حققت تقدمًا في التصنيفات الدولية لتصل إلى المركز 46 عالميًا وفقًا لتصنيف «Skytrax»، كما حصدت جوائز دولية من بينها جائزة «أفضل شركة طيران من حيث التطور والتحسن على مستوى العالم».
ولفت إلى أن خطة تحديث أسطول مصر للطيران تستهدف الوصول بعدد الطائرات إلى 125 طائرة بحلول عام 2030 ثم إلى 200 طائرة بحلول عام 2035.
وبالتوازي، تواصل شركة إير كايرو التوسع في أسطولها الجوي الذي ارتفع من 6 طائرات قبل نحو ست سنوات إلى 43 طائرة حاليًا، مع استهداف الوصول إلى 80 طائرة بنهاية عام 2029 ثم إلى 134 طائرة بحلول عام 2034.
وأوضح وزير الطيران المدني أن الوزارة تعمل على تطوير السياسات والتشريعات والحوافز المنظمة للنقل الجوي بما يسهم في تنشيط حركة السياحة الوافدة وتوسيع شبكة الربط الجوي مع الأسواق المختلفة.
وأشار إلى إتاحة هبوط رحلات الطيران العارض القادمة من مختلف مدن العالم بالمطارات المصرية دون قيود، وتحرير حركة النقل الجوي بمطارات الجذب السياحي، إلى جانب اتخاذ إجراءات لتشجيع شركات الطيران الخاصة.
