قال وزير الطيران المدني الدكتور سامح الحفني إن حصيلة قطاع الطيران المدني بلغت 4.8 مليار دولار خلال عام 2025/2026، قبل احتساب العوائد المستهدفة من خطط التوسع المستقبلية، وذلك في إطار حديثه عن دور القطاع في دعم موارد النقد الأجنبي والاقتصاد الوطني.
وجاءت تصريحات الحفني خلال مشاركته في جلسة «موارد النقد الأجنبي وإدارة الدين» ضمن فعاليات «منتدى مصر 2026»، المنعقد تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، حيث استعرض خطط الدولة لتطوير المطارات المصرية وتعزيز قدرات النقل الجوي والتوسع في البنية التحتية وتحديث أساطيل شركات الطيران الوطنية.
وأوضح أن قطاع الطيران يمثل أحد المحاور المهمة لدعم الاقتصاد الوطني، مشيرًا إلى أن المطارات المصرية تستقبل أكثر من 95% من حركة السياحة الوافدة إلى مصر، وأن المرحلة المقبلة تستهدف مواصلة تطوير البنية التحتية ورفع كفاءة التشغيل وتوسيع الطاقة الاستيعابية بما يواكب النمو المتوقع في حركة الركاب والطائرات.
وأضاف أن الدولة استثمرت أكثر من 400 مليون دولار في تطوير المجال الجوي المصري، من خلال تحديث منظومة الرادارات وشبكات الأقمار الصناعية وأنظمة الاتصالات، وإعادة هيكلة الطرق الجوية والمقاطع التشغيلية، إلى جانب تحديث البنية التحتية الرقمية بالمطارات والتوسع في تطبيق الحلول التكنولوجية الحديثة لتيسير إجراءات السفر وتحسين تجربة المسافرين.
وفي ما يتعلق بخطط التوسع، أشار الوزير إلى أن الطاقة الاستيعابية الحالية للمطارات المصرية تبلغ نحو 73 مليون راكب سنويًا، وتستهدف الوزارة زيادتها إلى أكثر من 122 مليون راكب بحلول عام 2030 عبر مشروعات التطوير والتوسعة وتعظيم الاستفادة من الأصول القائمة والاستعانة بخبرات القطاع الخاص في الإدارة والتشغيل والتطوير.
واستعرض تطور منظومة المطارات منذ عام 2014، وما شهدته مطارات القاهرة وشرم الشيخ والغردقة والإسكندرية والعلمين وسانت كاترين والعريش من أعمال تطوير ورفع للطاقة الاستيعابية، إلى جانب دخول مطارات سفنكس والعاصمة الجديدة وبرنيس والبردويل إلى منظومة الطيران المدني.
وأشار إلى أن المشروعات المقبلة تشمل تطوير مطارات العلمين وسفنكس والعاصمة الجديدة، بما يضيف نحو 12 مليون راكب سنويًا إلى الطاقة الاستيعابية للمطارات المصرية.
وقال الحفني إن الوزارة تسعى لطرح 11 مطارًا أمام القطاع الخاص للإدارة والتشغيل والتطوير، ليس من بينها مطار القاهرة الدولي، وذلك بالتعاون مع استشاري عالمي لإعداد دراسة استراتيجية تحدد المطارات المناسبة لمشاركة القطاع الخاص ونماذج الطرح الملائمة.
وأوضح أن مطار الغردقة الدولي يمثل المشروع الاسترشادي لهذه التجربة، حيث انتهت مرحلة التأهيل المسبق للتحالفات، ويجري استكمال إعداد مستندات طلبات تقديم العروض للتحالفات المؤهلة، كما يجري إعداد مسودة عقد امتياز لتشغيل وتطوير وإدارة مطار رأس الحكمة تمهيدًا لعرضه على مجلس النواب.
وشدد على أن المطارات المصرية أصول سيادية مملوكة للدولة وغير مطروحة للبيع، موضحًا أن مشاركة القطاع الخاص تستهدف جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة والاستفادة من الخبرات والتكنولوجيات الحديثة ونقل المعرفة الفنية والإدارية إلى الكوادر المصرية وتخفيف الأعباء عن الموازنة العامة مع الحفاظ على حقوق العاملين وتطوير مهاراتهم.
وفي ما يخص مطار القاهرة الدولي، أوضح الوزير أن المطار يستقبل أكثر من 31 مليون راكب سنويًا رغم أن طاقته التصميمية الحالية تبلغ 28 مليون راكب، مشيرًا إلى العمل على طرح مشروع إنشاء مبنى الركاب رقم 4 باستثمارات تقديرية تبلغ 4.2 مليار دولار ضمن خطة تستهدف رفع الطاقة الاستيعابية للمطار إلى 70 مليون راكب سنويًا في المرحلة الأولى، وصولًا إلى 110 ملايين راكب سنويًا بعد عام 2041.
وأضاف أن الوزارة تبحث كذلك إنشاء مدينة للشحن الجوي والخدمات اللوجستية بمطار القاهرة بما يدعم حركة الشحن ويعزز قدرات القطاع اللوجستية ويرسخ مكانة مصر كمركز لخدمة الأسواق الأفريقية والعالمية.
وفي ما يتعلق بشركات الطيران الوطنية، أكد الحفني أن الوزارة تنفذ خطة لإعادة هيكلة شركة مصر للطيران وتعزيز قدرتها التنافسية وتحقيق الاستدامة المالية والتشغيلية، موضحًا أن الشركة واجهت تحديات متراكمة منذ عام 2011 تفاقمت بفعل تقلبات أسعار الصرف وتداعيات جائحة كورونا، في ظل اعتماد نحو 80% من مصروفاتها على العملات الأجنبية، ما أدى إلى تراكم خسائر بلغت 31.5 مليار جنيه.
وأشار إلى أن السياسات المالية والفنية والتشغيلية التي طُبقت خلال السنوات الثلاث الأخيرة أسهمت في تحقيق أعلى مستويات الربحية في تاريخ الشركة وخفض خسائرها المتراكمة من 31.5 مليار جنيه إلى 5.9 مليار جنيه، مع استهداف تصفيرها خلال العامين المقبلين.
ولفت إلى أن خطة تحديث أسطول مصر للطيران تستهدف الوصول بعدد الطائرات إلى 125 طائرة بحلول عام 2030 ثم إلى 200 طائرة عام 2035، بينما تواصل شركة إير كايرو التوسع في أسطولها الجوي الذي ارتفع من 6 طائرات قبل نحو ست سنوات إلى 43 طائرة حاليًا، مع استهداف الوصول إلى 80 طائرة بنهاية عام 2029 ثم 134 طائرة عام 2034.
وأوضح الوزير أيضًا أن الوزارة تعمل على تطوير السياسات والتشريعات والحوافز المنظمة للنقل الجوي بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية الوافدة وتوسيع شبكة الربط الجوي مع الأسواق المختلفة، مشيرًا إلى إتاحة هبوط رحلات الشارتر القادمة من مختلف مدن العالم بالمطارات المصرية دون قيود وتحرير حركة النقل الجوي بمطارات الجذب السياحي وتشجيع شركات الطيران الخاصة، وهو ما أسهم في رفع مساهمتها إلى نحو 30% من حركة السياحة الوافدة جوًا بخلاف حركة مصر للطيران.
